ميرا موراتي (Mira Murati) هي المؤسسة والرئيسة التنفيذية الحالية لشركة Thinking Machines Lab، إحدى الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. وكانت Mira Murati قد شغلت منصب المدير التقني لشركة OpenAI مدة طويلة وقادت عملية تطوير ChatGPT قبل أن تغادر بشكل مفاجئ في خريف عام 2024. كما أنها تتمتع بسمعة قوية وخبرة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى إنها رفضت عرضًا خياليًا بقيمة مليار دولار من مارك زوكربيرج للانضمام إلى شركة ميتا (Meta).
وفي هذا المقال نلقي الضوء على Mira Murati ومشوارها بعد مغادرتها Open AI وما هي الأسباب الحقيقية وراء استقالتها المفاجئة وما الذي تعمل عليه Mira Murati الآن من خلال شركتها الناشئة وكيف يؤثر تحرك Mira Murati الجديد على عرش Open AI والمنافسين.
من هي Mira Murati وما أهم المحطات التي مرت بها؟
مهندسة ومديرة أعمال ألبانية أمريكية تُعد واحدة من أهم العقول القيادية والتقنية في عصر الذكاء الاصطناعي، والتي اشتهرت بدورها الكبير كمديرة تقنية لشركة OpenAI. ومن أهم المحطات التي مرت بها ما يلي:
- النشأة والتعليم: غادرت ألبانيا في سن 16 بعد حصولها على منحة دراسية في كندا، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة لتدرس الهندسة الميكانيكية وتتخرج من كلية تارتموث العريقة، واضعة أساسًا علميًا متينًا لمستقبلها.
- تسلا والسيارات الذكية: في عام 2013 انضمت إلى شركة تسلا كمديرة منتج رئيسية وساهمت في تطوير وإنتاج سيارات تسلا والنسخ الأولى من برمجيات القيادة الذاتية، وهو ما ساعدها على تعزيز خبرتها ومعرفتها بالذكاء الاصطناعي المدمج بالواقع.
- الواقع الافتراضي: في عام 2016 شغلت منصب رئيس قسم المنتجات والهندسة في شركة Leap Motion، وهناك ركزت جهودها على دمج التكنولوجيا بحركة اليد البشرية والواقع المعزز.
- داخل OpenAI: في عام 2018 التحقت Mira Murati بشركة OpenAI وتدرجت في المناصب حتى وصلت إلى منصب المدير التقني للشركة وقادت خلال هذه الفترة الفرق التقنية التي طورت وأطلقت ثورات تكنولوجية هائلة مثل ChatGPT.
- المغادرة المفاجئة: في سبتمبر 2024 أعلنت استقالتها المفاجئة من الشركة وبدأت في التركيز على أبحاثها المستقلة قبل أن تعلن تأسيس شركتها الناشئة التي استطاعت جذب نخبة من كبار العلماء والمهندسين وجمع تمويل قياسي بلغ 2 مليار دولار أمريكي.

ما الأسباب الحقيقية وراء استقالة Mira Murati من Open AI؟
لماذا استقالت ميرا موراتي من OpenAI؟ الأسباب الحقيقية تقودنا إلى بعض الخلافات الجوهرية حول قضايا أمان الذكاء الاصطناعي والتحول الهيكلي للشركة نحو الربحية، بالإضافة إلى رغبتها الشديدة في تأسيس مشروعها المستقل. ورغم أنها أعلنت أنها تبحث عن اكتشافها الخاص وتوفير مساحة لنفسها، فإن التقارير والتحليلات المقربة كشفت أسباب استقالة ميرا موراتي من OpenAI وهي كالتالي:
- التحول نحو الربحية الكلية: مع بداية اتجاه شركة OpenAI، بدأت موراتي تفكر في الرحيل، كما أن هذا التحول من قبل الشركة منح سام ألتمان حصة ضخمة من الأسهم، وهو ما دفع عددًا من القياديين للشعور بأن الشركة بدأت تنحرف عن رسالتها الأصلية القائمة على البحث العلمي المفتوح.
- الانقسام والتضحية بأمان الذكاء الاصطناعي: شهدت الشركة مجموعة من الأزمات قبل رحيل موراتي، من بينها مشاكل تتعلق بأمان التقنيات، وهو ما جعل العقل المدبر ومؤسس الشركة (إيليا سوتسكيفر) يستقيل برفقة مسؤول إدارة المخاطر (جان لايكي) بسبب تهميش فرق الأمان والاندفاع التجاري لإطلاق المنتجات، وهو ما جعل موراتي تشعر بأنها في بيئة تضحي بمعايير الأمان والسلامة.
- الرغبة في الاستقلالية: لا يجب أن نهمل رغبة Mira Murati في الاستقلالية بعد أن وصلت إلى سقف طموحها داخل OpenAI، خاصة أنها تحمل رؤية خاصة حول كيفية تفاعل البشر مع الآلات بناءً على الشفافية الكاملة، وهو ما دفعها لتأسيس مشروعها المستقل.
ما الذي تعمل عليه الآن Mira Murati من خلال شركتها الناشئة؟
تعمل موراتي من خلال شركتها Thinking Machines Lab على تطوير جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي التفاعلي، وتركز حول بناء أنظمة التعاون مع البشر، وتكمل قدراتهم بدلاً من استبدالهم، من خلال عدة مسارات تقنية ومنتجات رئيسية كالتالي:
- إطلاق أداة Tinker: أول منتجات شركة ميرا موراتي الجديدة للذكاء الاصطناعي الرسمية، والتي تعد أداة مخصصة للمطورين والباحثين، تتيح لهم تخصيص وضبط نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة بحيث تتلاءم مع صناعات أو مهام محددة، وهو ما يكسر احتكار الشركات الكبرى من خلال تسهيل عمليات الضبط الدقيق دون الحاجة إلى بنى تحتية خارقة أو تكاليف حوسبة مرعبة.
- نماذج التفاعل فائقة السرعة: تعمل الآن Mira Murati على تطوير نماذج قادرة على الاستجابة والتفاعل اللحظي مع البشر خلال 200 مللي ثانية فقط، وبالتالي ستكون المحادثات والتعاون بين الإنسان والآلة طبيعية وسلسة للغاية، وكأن الشخص يتحدث مع خبير بشري في الوقت الفعلي.
- التعاون مع Nvidia: من ناحية أخرى، فقد عقدت Mira Murati شراكة استراتيجية متعددة مع شركة إنفيديا العملاقة لتأمين طاقة حوسبية هائلة تبلغ 1 جيجا وات مشغلة بواسطة رقائق الجيل القادم من إنفيديا، وذلك لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الفائقة الخاصة بشركة Thinking Machines Lab.
- النماذج متعددة الوسائط الفائقة: المشروع الأهم الذي تركز عليه Mira Murati الآن هو بناء نماذج قادرة على الفهم والتوليد المتزامن والعميق لمختلف أنواع البيانات، بدلاً من معالجة كل وسيط على حدة، وبالتالي انتقال الذكاء الاصطناعي إلى استيعاب السياق البشري والبيئة الحقيقية بشكل أكثر كفاءة ودقة.

كيف استطاعت Mira Murati أن تجمع تمويلًا ضخمًا لشركتها الناشئة؟
بالفعل، نجحت موراتي في جمع تمويل قياسي تاريخي بلغت قيمته 2 مليار دولار أمريكي لشركتها الناشئة خلال أشهر قليلة من تأسيسها، وهو ما قفز بالقيمة السوقية للشركة إلى 12 مليار دولار. وهو الإنجاز التمويلي الأضخم في تاريخ قطاع التقنية، والذي يعود للأسباب التالية:
- سمعتها كمهندسة: تحظى موراتي بسمعة كبيرة في الأوساط الاستثمارية التقنية كعقل مدبر قادر على قيادة التطوير وإطلاق الثورات التقنية الكبرى، وليس كمجرد مديرة تنفيذية.
- فريق الأحلام: بذكاء شديد استطاعت Mira Murati أن تشكل فريقًا مدهشًا من كبار العلماء والمهندسين الذين انشقوا من عمالقة الذكاء الاصطناعي، وهو ما جعل المستثمرين يمنحونها ثقتهم بشكل فوري.
- حمى خريجي OpenAI: هناك حمى يمر بها وادي السيليكون تسمى حمى خريجي OpenAI، والتي تجعل المستثمرين ينظرون إلى القادة والباحثين الذين غادروا الشركة باعتبارهم يمتلكون الشفرة السرية للمرحلة القادمة من الذكاء الاصطناعي التوليدي.
- الرؤية البديلة: على مستوى آخر، فإن معظم الشركات الكبرى تعاني من انتقادات تتعلق باحتكار البيانات وغياب الشفافية، بينما تقدم أبحاث ميرا موراتي في الذكاء الاصطناعي التفاعلي رؤيتها التي تقوم على الذكاء الاصطناعي التشاركي الشفاف والقابل للتخصيص دون تكاليف حوسبة مرعبة، وهو ما وجد صدى كبيرًا لدى المستثمرين الباحثين عن البديل القادم والمستدام.
لماذا رفضت Mira Murati عرض المليار دولار وكيف تؤثر تحركاتها على المنافسين؟
عندما رفضت Mira Murati عرض المليار دولار من مارك زوكربيرج لتوظيفها كانت تحمل رغبة كبيرة في الاستقلالية الفكرية وحماية رؤيتها الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وهو ما أحدث زلزالًا حقيقيًا أعاد تشكيل خارطة المنافسة بين عمالقة التقنية في وادي السيليكون، ولمعرفة تفاصيل رفض ميرا موراتي عرض شركة ميتا تابع معنا قراءة المقال.
لماذا رفضت ميرا موراتي عرض المليار دولار من مارك زوكربيرج؟
- كانت موراتي في تلك الفترة تبحث عن الخروج المالي السريع، إلا أنها كانت تضع الأولوية لرؤيتها حول بناء الذكاء الاصطناعي التفاعلي الذي يعزز القدرات البشرية بشفافية كاملة وأمان جذري.
- كانت موراتي تصمم على بناء نظام حوكمة يمنحها قوة تصويتية مطلقة وأغلبية في اتخاذ القرار، وهو ما لم يكن ليحدث عند قبول عرض زوكربيرج، حيث كانت لتتحول إلى مجرد موظفة مهما كانت أهميتها.
- من ناحية أخرى، فإن فريق موراتي البحثي، الذي كان معظم أفراده منشقين عن OpenAI، لم يكن متوافقًا مع رؤية ميتا حول دمج الذكاء الاصطناعي في منتجات استهلاكية سريعة، بدلاً من التركيز على الأبحاث العميقة والأمان.
كيف تؤثر تحركات موراتي على الشركات المنافسة؟
- بعد رفضها عرض المليار دولار شن مارك زوكربيرج حربًا شاملة لسرقة عقول شركتها واستقطاب العديد من المؤسسين الأوائل من خلال تعويضات فلكية غير مسبوقة في تاريخ التقنية.
- أما عن مستقبل شركة OpenAI بعد رحيل موراتي، فقد شكل خروج موراتي وتأسيسها شركتها الناشئة ضربة موجعة لشركة OpenAI، خاصة وأنها أصبحت تمثل البديل الأخلاقي والبحثي الأقوى أمام المستثمرين والمستهلكين والشركات الكبرى.
- مع إطلاق موراتي بعض أدواتها الجديدة، بدأت تتغير قواعد اللعبة التكنولوجية وأُجبرت العديد من الشركات على تسريع وتيرة تطوير نماذجها لجعلها أكثر سلاسة وتفاعلية.
- كثير من الشركات العملاقة والناشئة شعرت بالخطر من تحالف Mira Murati مع شركة إنفيديا، لأنها أمّنت لنفسها العتاد النادر الذي يتصارع عليه الجميع في عالم تدريب النماذج الذكية.
في النهاية، تثبت مسيرة ميرا موراتي (Mira Murati) بعد مغادرتها OpenAI أن القوة الحقيقية في عصر التكنولوجيا لا تكمن فقط في إدارة المنصات العملاقة، بل في امتلاك الرؤية المستقلة والشجاعة لرفض المليارات لحماية أمان ومستقبل الذكاء الاصطناعي. تحول موراتي إلى قائدة لـ «Thinking Machines Lab» يفتح فصلاً جديدًا من التنافس التقني، حيث لم يعد الرهان على الكفاءة الرقمية وحدها، بل على بناء ذكاء اصطناعي تشاركي وأكثر إنسانية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.