جياني إنفانتينو، المحامي والسياسي والرياضي السويسري، الذي يتولى منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ فبراير 2016، هو أحد أكثر الشخصيات جدلًا في عالم كرة القدم في الفترة الأخيرة. وتواجه مسيرته نحو الولاية الرابعة أزمة كبيرة، حيث يتعرض لضغوط موسعة ومطالبات بالاستقالة، خاصة من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والعديد من الاتحادات المحلية.
وفي هذا المقال نتعرف على جياني إنفانتينو، وما الذي يهدد طريق ولايته الرابعة للفيفا، وما سر العداوة بين إنفانتينو والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وكيف أثر زيادة كأس العالم إلى 48 فريقًا على شعبية إنفانتينو، ولماذا تساند اتحادات إفريقيا وأمريكا اللاتينية إنفانتينو بقوة؟
من هو جياني إنفانتينو رئيس الفيفا؟
جيوفاني فينتشينو إنفانتينو، محامٍ وإداري رياضي، يحمل الجنسيتين السويسرية والإيطالية، من مواليد 23 مارس 1970 في سويسرا. يتحدث 7 لغات، وحاصل على شهادة القانون من جامعة فريبورغ. شغل منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ فبراير 2016، بالإضافة إلى عضويته في اللجنة الأولمبية الدولية منذ عام 2020.

أبرز المحطات في مسيرة إنفانتينو
- البداية والتأسيس القانوني: بدأت مسيرة جياني إنفانتينو الإدارية كأمين عام للمركز الدولي للدراسات الرياضية بجامعة نوشاتيل في سويسرا، وكان تخصصه الرئيسي في الشؤون القانونية والإدارة الرياضية منذ عام 1995 وحتى عام 2000.
- حقبة الاتحاد الأوروبي: انضم إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2000 كمسؤول في الإدارة القانونية، ثم ترقى لمنصب مدير الشؤون القانونية عام 2004 قبل أن يتولى منصب الأمين العام للاتحاد عام 2009، وكان سببًا في الكثير من التوسعات على رأسها زيادة عدد فرق اليورو إلى 24 منتخبًا.
- قيادة الفيفا: في عام 2016 تم انتخاب إنفانتينو رئيسًا للاتحاد الدولي لكرة القدم بعد أزمة الفساد التي أطاحت برئيس الفيفا القديم جوزيف بلاتر، وفي عام 2019 أعيد انتخابه بالتزكية قبل أن يقر نظام كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقًا عام 2022، ويعاد انتخابه لولاية ثالثة عام 2023.
هل كان إنفانتينو لاعب كرة قدم؟
جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، والذي يبلغ عمره 56 عامًا وتقدر ثروته بنحو 20 مليون دولار أمريكي، لم يكن لاعب كرة قدم محترفًا أبدًا، فهو محامٍ متخصص في الشؤون القانونية والإدارة الرياضية.
وتنحصر ممارسة جياني إنفانتينو لكرة القدم في بعض المباريات الودية والخيرية والتنشيطية للهواة فقط، فهو لم يتولَّ رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم عبر تاريخه الرياضي كلاعب أو مدرب، وإنما كإداري ومسؤول قانوني.
الجدير بالذكر أن رئاسة الفيفا عبر التاريخ لم يتولها سوى الإداريين والمسؤولين القانونيين والحكام السابقين. ولم يشغل هذا المنصب الرفيع أي لاعب كرة قدم محترف سابق، رغم أن بعضهم حاول الوصول للمنصب، لكن النجاح الأكبر كان لأصحاب الفكر الإداري والقانوني.
كيف أصبح إنفانتينو رئيسًا للفيفا؟
وصل جياني إنفانتينو إلى عرش الاتحاد الدولي لكرة القدم في فبراير 2016 عندما كان الاتحاد الدولي في أزمة كبيرة، ومع سقوط رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر في أحد أكبر التحولات في تاريخ الرياضة من خلال المحطات التالية:
- سقوط جوزيف بلاتر: القنبلة الكبيرة تفجرت عام 2015 بعد اتهامات واعتقالات كبيرة لكبار مسؤولي الفيفا ومطالبات من القضاء الأمريكي بالتحقيق معهم مع اتهامات بالفساد، وهو ما أجبر رئيس الفيفا السابق جوزيف بلاتر على الاستقالة بعد فوزه بالانتخابات بأربعة أيام فقط.
- استبعاد بلاتيني: كان اللاعب الفرنسي الشهير ورئيس الاتحاد الأوروبي السابق ميشيل بلاتيني هو المرشح الرئيسي لرئاسة الفيفا وخلافة بلاتر، إلا أن التحقيقات الجنائية طالت بلاتيني وواجه اتهامات مالية أدت إلى تجميده وحظره من العمل الرياضي.
- دخول إنفانتينو: مع هذا الفراغ القيادي وضيق الوقت، قرر الاتحاد الأوروبي الدفع بالأمين العام جياني إنفانتينو كمرشح لفترة الطوارئ وحماية المصالح الأوروبية في المنظمة الدولية، وهي الخطة التي اعتمدت على برنامج انتخابي ذكي نجح في جذب القارات النامية والأصوات البعيدة.
- إنفانتينو رئيسًا للفيفا: بعد أن حصلت المنافسة الشرسة بين مرشح الاتحاد الأوروبي جياني إنفانتينو ومرشح الاتحاد الآسيوي ورئيسه في ذلك الوقت الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، استطاع إنفانتينو أن يحسم الجولة الأولى بنتيجة 88 صوتًا مقابل 85 صوتًا، ثم حسم الجولة الثانية بـ 115 صوتًا من أصل 207.

ما الأزمة التي يواجهها إنفانتينو مؤخرًا؟
يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، أزمة كبيرة ومعقدة قد تنهي مسيرته الإدارية وتعوق توليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم لفترة جديدة، والتي يمكن تلخيص أبعادها في النقاط التالية:
- الأزمة الأكبر والأشد داخل جدران الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي نشأت بسبب مشروع خصخصة الحقوق التجارية الذي يهدف لإعادة هيكلة إدارة البطولات في الفيفا.
- بدأ الأمر بمقترح لإنشاء شركة تجارية تابعة للفيفا تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى وعلى رأسها كأس العالم، مع بيع 20% من هذه الحصة لمستثمرين من القطاع الخاص.
- كان هذا الاقتراح بمثابة انفجار كبير أدى إلى موجة رفض عارمة من الاتحاد الأوروبي واتحاد كونكاكاف واتحادات أوروبا الشمالية مثل السويد والنرويج والدنمارك، مع اتهامات قوية لرئيس الفيفا بالفردية في اتخاذ القرار.
- مع هذا الغضب الكبير، عاد إنفانتينو وتراجع عن الخطة رسميًا، إلا أن الأزمة ما زالت مستمرة بعد استقالة مستشاره ومدير العمليات في الفيفا، وإعلان العديد من الاتحادات الأوروبية فقدانها الثقة في إنفانتينو ومطالبتها له بالاستقالة والخضوع لتحقيق خارجي مستقل.
لماذا رفع بلاتيني دعوى قضائية على إنفانتينو؟
تعد مشكلة اللاعب الفرنسي ورئيس الاتحاد الأوروبي السابق ميشيل بلاتيني مع جياني إنفانتينو من المشاكل التي أثرت كثيرًا على شعبيته في الفترة الأخيرة. بدأت المشكلة حين قدم اللاعب الفرنسي ميشيل بلاتيني شكوى قضائية رسمية ضد إنفانتينو ومسؤولين سابقين في القضاء السويسري والفيفا.
كان السبب الرئيسي للنزاع هو اتهام بلاتيني لإنفانتينو بالتشهير واستغلال النفوذ والتواطؤ من أجل إزاحة بلاتيني من سباق رئاسة الفيفا عام 2015. وكان إنفانتينو قد أقحم ميشيل بلاتيني في مجموعة من القضايا المالية والقانونية، وتبرأ منها بعد ذلك من خلال القضاء الفرنسي، وهو ما فتح الطريق أمام إنفانتينو للوصول لرئاسة الفيفا.
سر العداوة بين الاتحاد الأوروبي ورئيس الفيفا
يتركز سر العداوة بينهما في الصراع الوجودي على إدارة المال والسلطة، وتنظيم فعاليات كرة القدم التي يسيطر عليها بشكل كبير الاتحاد الأوروبي، ويرغب إنفانتينو في إعادة هيكلتها وترتيبها بشكل مختلف، وهو ما يمكن تفصيله كالتالي:
- الصراع المالي والتجاري: باختصار، يسيطر الاتحاد الأوروبي على البطولات الكبرى والدوريات الكبرى، بينما يسعى إنفانتينو لتقليص هذه الهيمنة واستحداث مسابقات منافسة تجذب أموال الرعاية لصالح الفيفا، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي تمامًا.
- أزمة الحوكمة والخصخصة: يرغب إنفانتينو في توزيع الحقوق التجارية بطريقة مختلفة عن التي اعتادها الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني تقليل حصة أوروبا لصالح إفريقيا والأمريكيتين وآسيا، وهو ما أشعل الأزمة بين رئيس الفيفا والاتحادات الأوروبية.
- أجندة المباريات: مع الاقتراحات الجديدة التي قدمها إنفانتينو بتوسيع المسابقات وزيادة عدد المباريات، يرى الاتحاد الأوروبي أن هذا الازدحام سيتسبب في إصابة اللاعبين، وبالتالي أضرار مالية كبيرة للأندية الأوروبية.
- الميزان الانتخابي: على مستوى الانتخابات والدعم، فإن إنفانتينو يعتمد على تحالفه مع اتحادات إفريقيا وآسيا وأمريكا، عبر منحها حصصًا أكبر في كأس العالم وإبرازه الدعم المالي، وهو ما يراه الاتحاد الأوروبي تهميشًا له كأكبر اتحاد قاري في العالم.
- خيانة إنفانتينو: على المستوى الشخصي والمؤسسي، يرى الاتحاد الأوروبي أن إنفانتينو صعد إلى الاتحاد الدولي من خلال أروقة الاتحاد الأوروبي، ثم انقلب عليه بمجرد وصوله لرئاسة الفيفا وسعى للانفراد بالقرار الدولي على حساب مصلحة أوروبا.
يبقى السؤال المطروح في أروقة المنظمة الدولية: هل ينجح جياني إنفانتينو في امتصاص غضب القارة العجوز وتجاوز عقبة التحديات القضائية والتنظيمية ليصل إلى ولاية رابعة، أم أن صراعات النفوذ والمال ستنهي حقبته كما أنهت حقبة سلفه؟ في ظل التحولات السريعة التي تشهدها إدارة كرة القدم العالمية، تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة إنفانتينو على الحفاظ على تحالفاته القارية في وجه الضغوط الأوروبية المتصاعدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.