هل ChatGPT أداة ثورية ستغير وجه كتابة البحوث العلمية، أم اختصار خطير يهدد الأمانة الأكاديمية؟ في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، يواجه الطلاب والباحثون هذه الحيرة. استخدام ChatGPT في كتابة البحوث أصبح واقعًا، لكنه يتطلب وعيًا كبيرًا.
في هذا الدليل الشامل، سنقدم لك شرحًا عمليًا لكيفية استخدام شات جي بي تي مساعدًا بحثيًّا ذكيًّا، وسنجيب بوضوح عن الأسئلة المهمة: هل ChatGPT جيد للبحوث؟ وما ضوابط استخدام ChatGPT في البحث العلمي لتجنب مخاطره؟ وهل يمكن استخدام «Chat GPT» في كتابة الأبحاث العلمية.
مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وبوتات الدردشة على نطاقٍ واسع في مجالات متعددة مثل أمور الدراسة والتعليم والكتابة والترفيه، فإن كتابة البحوث العلمية أيضًا أصبحت تستفيد كثيرًا من تلك الثورة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إلى بعض الدراية والحذر في التعامل مع بوتات الدردشة، وعلى رأسها شات جي بي تي.
تعريف «Chat GPT»
شات جي بي تي Chat GPT هو نموذج لغوي متطور من شركة OpenAI، يعتمد على معالجة اللغة الطبيعية لفهم وتوليد نصوص تحاكي الكتابة البشرية. قدراته تشمل:

-
توليد النصوص: كتابة مقالات، رسائل، وشروحات.
-
تلخيص الدراسات: اختصار النصوص الطويلة والمعقدة.
-
توليد الأفكار: اقتراح زوايا بحثية وعناوين.
-
الترجمة والمساعدة اللغوية: ترجمة النصوص وتحسين الصياغة.
ولكن السؤال الأهم يظل: هل ChatGPT محرك بحث؟
الإجابة القاطعة هي لا، محرك البحث يجد لك المعلومات الموجودة على الإنترنت ويربطك بمصادرها الأصلية. أما ChatGPT فهو مولّد للنصوص؛ أي إنه يطرح إجابات جديدة بناءً على الأنماط التي تعلمها من بيانات هائلة. وهذا هو مصدر قوته ومكمن خطورته في آن واحد.
استخدامات «Chat GPT» العلمية
لكي تحصل على شرحٍ مبسّط لاستخدام Chat GPT في كتابة البحوث، يجب أن تفهم أنّ «Chat GPT» قادر على تقديم المساعدة في أمور عدة، مثل توليد الأفكار، وهو ما يرتبط بطرح الأسئلة ليعمل عليها بوت الدردشة بفضل القاعدة الكبيرة من البيانات والمعلومات التي يستطيع التحرّك بداخلها، إضافة إلى قدرته على تلخيص الدراسات والمقالات، وهو ما يحتاج إليه الباحث العلمي والطلاب حتى المعلمون والمدرّسون لتوفير الوقت والجهد.
من ناحيةٍ أخرى، فإن «Chat GPT» قادر على كتابة الموضوعات والرسائل، إضافة إلى قدرته على إعادة صياغة أيّ موضوعٍ مكتوب أو فقرةٍ أو قصةٍ بطريقةٍ سهلة تتميّز باللغة العلمية السليمة والأسلوب اللغوي الواضح. ويمكنه ترجمة النصوص من لغةٍ إلى أخرى، وهي إحدى الميزات المهمة التي تسمح للباحثين والطلاب بترجمة المصادر والفقرات والنصوص من اللغة الأجنبية إلى لغة البحث.
ومن أشهر استخدامات «Chat GPT» في مجال العلوم والدراسات هي المساعدة في اكتشاف الأخطاء الإملائية والنحوية وتحسين لغة البحث، وهو أحد الأمور الأساسية في الأبحاث والرسائل العلمية، إضافة إلى مساعدته على تحفيز التفكير النقدي لدى الطلاب والباحثين بفضل عملية النقاش والجدل كونها نموذجٍ لغويٍّ تفاعليٍّ قادرٍ على الإجابة عن الأسئلة وطرح أسئلةٍ أخرى.
أدوات الذكاء الاصطناعي وكتابة البحوث
يوجد سؤالٌ قد يجول بخاطر كثير من الناس عن أدوات الذكاء الاصطناعي وكتابة الأبحاث أو النصوص العلمية، وهو: هل تستطيع بوتات الدردشة، ومنها شات جي بي تي، كتابة أبحاثٍ كاملةٍ ونصوصٍ علميةٍ وأوراقٍ بحثية؟
الإجابة هي: نعم، يستطيع كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي كتابة الرسائل العلمية، ويمكنها أن تكتب رسائل علمية كاملة وتستخدم فيها جميع المصطلحات وتستشهد بالمصادر وترتّب الحجج المنطقية، وذلك لأنها تعتمد على عددٍ من المصادر المفتوحة للبيانات مثل المجلات العلمية والكتب المحمّلة على الإنترنت والمواقع العلمية والثقافية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن بوتات الدردشة وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها أن تقدِّم معرفةً جديدة، بمعنى أنها لا تستطيع أن تكتب بحثًا علميًّا يضيف إلى العلم والمعرفة، كما أنها غير قادرةٍ على تحليل البيانات وإجراء تجارب علمية، ولا تستطيع أيضًا استخلاص النتائج. وبذلك، فهي تكتب ما هو مكتوبٌ أصلًا أو تعيد كتابته بطريقةٍ جديدة، وعلى هذا لا تقدِّم أيَّ جديدٍ للواقع العلمي، ولا تكتشف ولا تبتكر كما يفعل البشر، وهو ما يجعل فكرة البحث العلمي قاصرةً على البشر الذين يتمتَّعون بالرؤية والقدرة على الإبداع والابتكار ونقد الأفكار وصناعة غيرها واكتشاف الجديد وتطوير القديم.

وبذلك يجب أن نفهم أنَّ استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومنها بوتات الدردشة، ينحصر فقط في مساعدة الباحث في بحثه وفي كتابة الأوراق العلمية التي يجب أن تكون تحت إشرافٍ ومراقبةٍ بشريةٍ كاملة، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتبسيطها وكتابتها بطريقةٍ سهلةٍ ومبسّطة، واختصار المواضيع وجمع المصادر وغيرها من الأمور التي كانت تحتاج إلى كثيرٍ من الوقت والجهد والمصاريف قبل ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يدفعنا إلى تقديم شرحٍ مبسّط لاستخدام «Chat GPT» في كتابة الأبحاث.
خطورة الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في كتابة البحث العلمي
الأشخاص الذين يتعاملون مع أدوات الذكاء الاصطناعي بعدِّها بديلًا عن البشر، فإنهم يرتكبون خطأً كبيرًا ويعرِّضون أوراقهم البحثية لمشكلاتٍ عدّةٍ، إذ إن بوتات الدردشة قد تكون سببًا في كثير من المعلومات المغلوطة، نظرًا لأنها تعتمد على كميةٍ كبيرةٍ من البيانات والمعلومات المتضاربة والمتعارضة مع بعضها التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تفسيرها كما يفعل البشر.
لذا فإن الذكاء الاصطناعي يكتب الأوراق البحثية والنصوص بطريقةٍ مشابهة لما تدرب عليه من قبل، لكنه لا يستطيع التحقق من صحة كل النصوص والمعلومات والبيانات، ولا يستطيع أن يقيّمها كما يفعل الإنسان، خاصةً الباحثين الذين يملكون خبرةً ومعرفةً بمجال البحث. أضف إلى ذلك الأخطاء النحوية أو الإملائية التي قد تمثّل مشكلةً كبيرةً في البحث العلمي؛ لذا فإن أدوات الذكاء الاصطناعي يجب أن تظل في دور المساعد وتحت الرقابة البشرية بالكامل.
من ناحيةٍ أخرى، فإن بوتات الدردشة، وإن كانت تُظهر ذكاءً كبيرًا نتيجة التقدّم الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تستطيع أن تفكّر بصورة نقدية، ولا تستطيع أن تقدّم فكرةً أو طرحًا إبداعيًا يمثّل إضافةً للموضوع البحثي. والأهم من ذلك، أنها لا تملك المعايير الأخلاقية التي يملكها البشر، وبذلك فهي وإن كانت متطورة، لكنها لا توازي قدرة البشر على فهم الأهداف والسياقات والأنظمة الأخلاقية.
ومع ذلك، فإن بوتات الدردشة وأدوات الذكاء الاصطناعي قد تكون ذات فائدةٍ كبيرةٍ في سرعة الكتابة، واقتراح الأفكار، وتلخيص المعلومات، والوصول إلى المصادر، وهو ما يمكن استخدامه للوصول إلى نتائج مبهرة إذا كان العنصر البشري واعيًا بكل هذه الأمور وماهرًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون أن يعتمد عليها اعتمادًا كاملًا.
شرح مبسّط لاستخدام «Chat GPT» في كتابة البحوث
الباحثون الذين يبحثون عن شرحٍ ميسر لاستخدام الذكاء الاصطماعي في كتابة الأبحاث، وعلى رأسها «شات جي بي تي» الذي يُعدّ من أكثر أدوات الدردشة استخدامًا في الوقت الحالي، فإن الأمر يتطلّب بعض الخطوات لتسهيل فكرة كتابة الورقة العلمية أو البحث الذي يبدو معقّدًا في البداية، لكنه يصبح في غاية السهولة مع الوقت ومع الاستخدام الصحيح لأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا تم اتّباع الخطوات التالية:
أولًا: الحصول على الأفكار
بالمناقشة مع الذكاء الاصطناعي، يمكن للشخص تبادل الأفكار وطرح كثير من الأسئلة والفرضيات وطلب عددٍ من الاقتراحات لكي يصبح لديه ما يمكن أن يبني عليه بحثه العلمي أو يكتب موضوعه أو ورقته البحثية من أفكارٍ وفرضياتٍ وعناوينٍ رئيسيةٍ. وبذلك يكون لديه جسد البحث في هيئة عناصر رئيسة يجب أن يختارها بنفسه من بين المقترحات المتعددة التي قدّمها له بوت الدردشة. ومع ذلك، لا يجب الاعتماد بالكامل على البيانات والمعلومات التي يقدّمها بوت الدردشة، ولا يجب التعامل معه مصدرًا وحيدًا للمعلومات.

ثانيًا: تقسيم ورقة البحث
بالدردشة مع شات جي بي تي، يمكن طرح عددٍ من الأسئلة عن تنظيم ورقة البحث وكيفية تقسيمها بصورة تخدم الموضوع. ولكي يبدو البحث أكثر منطقيةً ومنهجيةً، يمكن طرح الأسئلة على بوت الدردشة بخصوص العناوين المقترحة والعناوين الجانبية والأقسام التي يتضمّنها البحث بما يتوافق مع الموضوع الرئيس.
في هذه الخطوة، يتحوّل البحث من مجموعةٍ من الأفكار إلى جسدٍ مقسّمٍ ومنظّمٍ ومحدّد، إضافة إلى ظهور التنظيم والترتيب المنهجي الذي يجعل الفكرة الرئيسية للبحث تظهر بوضوحٍ مع كل سطرٍ جديدٍ وكل عنوانٍ جانبيٍّ، ما يجعل البحث يسير في خطواتٍ منظّمةٍ من أوله إلى آخره.
ثالثًا: تحديد أسلوب الكتابة
كل موضوعٍ بحثيٍّ يجب أن تكون له نبرةٌ تتوافق مع فكرته وعنوانه، إذ إن الموضوعات البحثية ذات الطابع الأكاديمي تتطلّب تجنّب استخدام الكلمات التي لا توافق الأسلوب العلمي مثل الكلمات العامية والمفردات غير المعتمدة.
ويجب الابتعاد تمامًا عن الآراء الشخصية، وأن يكون الكلام واضحًا ومباشرًا وعلميًا وميسرا في الوقت نفسه، وهو ما يمكن الوصول إليه بمساعدة الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للباحث أن يطلب منه أن يكون البحث في إطارٍ أكاديميٍّ بلغةٍ واضحةٍ وموجزةٍ.
ويجب حذف وتجنُّب الكلمات غير العلمية والعامية والمصطلحات غير المعتمدة. هذا ما يجعل البحث يقوم على لغةٍ تتوافق مع موضوعه، ما يكسبه كثيرًا من القوة والتوازن بين المحتوى واللغة.
رابعًا: العمل على أجزاء البحث
بعد الشروع في كتابة أقسام البحث، يمكن الاستفادة من بوت الدردشة لمراجعة كل قسمٍ أو جزءٍ يتمّ كتابته في البحث أو الورقة البحثية، وذلك بطلب الباحث من بوت الدردشة أن يعيد كتابة تلك الفقرة أو الجزئية بأسلوبٍ أفضل. ثم يتولّى الباحث قراءة الفقرة أو الجزئية التي قدّمها له بوت الدردشة ومقارنتها بالفقرة الأصلية للوصول إلى أفضل صيغةٍ ميسرة ومباشرةٍ ومناسبةٍ لموضوع البحث، مع مراعاة ألَّا يعمد الباحث إلى نسخ كل ما يقدِّمه روبوت الدردشة، بل يجب عليه تحريره والتحقق من أنَّه يجاري الأهداف الرئيسة للبحث، ولا يتضمّن أيّ خروجٍ عن النص أو أخطاءٍ علميةٍ أو لغوية.
خامسًا: التحقّق والمراجعة
بعد كتابة البحث والاستفادة الكبيرة من الذكاء الاصطناعي، يجب على الباحث أن يعيد التحقّق والمراجعة لكل جزءٍ في الورقة البحثية. ويمكنه إعادة طرح الأسئلة على بوت الدردشة بخصوص المعلومات ومصادر المعلومات.

وفي حالة وجود أي تضارب، يجب عليه أن يراجع المعلومة بنفسه، إذ إن الثقة المفرطة في بوت الدردشة قد تؤدي إلى وجود معلوماتٍ خاطئةٍ أو متضاربة، وهو ما قد يفسد البحث العلمي بالكامل؛ لذا يسعى الباحث إلى المراجعة والمراقبة الصارمة بعد الانتهاء من البحث للحصول على فوائد بوت الدردشة وأدوات الذكاء الاصطناعي، مع تجنُّب الأضرار بقدر الإمكان.
سلبيات الاعتماد على Chat GPT في البحث العلمي
على الرغم من أننا نسعى في هذا المقال إلى تقديم شرحٍ ميسر لاستخدام «Chat GPT» في كتابة البحوث العلمية، فإنّ الأمانة العلمية تفرض علينا أن نوضّح أيضًا سلبيات الاعتماد على «Chat GPT» في كتابة الأبحاث، لكي تكون لديك القدرة على التعامل مع هذه السلبيات في أثناء استخدامك لبوت الدردشة في عملية الكتابة والمراجعة. ومن أبرز هذه السلبيات ما يلي:
عدم دقّة المعلومات
من أبرز سلبيات «Chat GPT» في المجال العلمي، سواء في كتابة الأبحاث أو في الحصول على المعلومات، هو غياب الدقّة في المحتوى الذي يقدّمه، إذ يعرض النموذج مجموعةً من المعلومات المستقاة من ذلك البحر الكبير من المواقع والتطبيقات والكتب والمقالات المنتشرة على الإنترنت، من غير أن يتحقّق من مصادرها أو يتتبّعها بدقّة، وهو ما يجعلها تحتوي كثيرًا من الأخطاء المعرفية والعلمية.
ويتجلّى هذا القصور بوضوحٍ في التخصّصات الدقيقة، حيث تظهر التحليلات السطحية والمعلومات الناقصة التي لا تتوافق في الغالب مع المعايير الأكاديمية والمحاذير العلمية الصارمة.
السرقة العلمية
على الرغم من أنك لا تقصد أن تسرق مجهود شخصٍ آخر أو أبحاثه أو أن تجتزئ جزءًا من كتابٍ أو بحثٍ أو ورقةٍ علمية، فإن «Chat GPT» سيؤدي ذلك نيابةً عنك عندما يقدّم لك المحتوى الذي تطلبه أو يجيب عن السؤال الذي تطلب إجابته؛ لذا فإنك قد تستخدم ذلك المحتوى دون أن تعرف أنك تنتهك أخلاقيات البحث العلمي وأنك تتعدّى على مجهود شخصٍ آخر، لأنه لا يقوم «Chat GPT» بإعادة صياغة المحتوى أو يُراعي التوثيق، وهو ما قد يعرّضك لمشكلاتٍ كبرى على المستوى القانوني والأخلاقي.
إضعاف المهارات البحثية
قد يكون اعتماد الباحث على «Chat GPT» يوفّر له الوقت والجهد ويمنحه كثيرًا من المصادر ويُطلعه على كمٍّ هائلٍ من المعلومات، لكنه مع الوقت قد يفقد الباحثون مهارة البحث، إذ يجدون الإجابات جاهزة والمعلومات متوافرة، ولا يبذلون أي جهدٍ للتوصّل إليها بأنفسهم، وهو ما قد يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على مستوى مهارات الطلاب والباحثين في المستقبل.
صعوبة التحقق من المصادر
يمكن أن يكون «Chat GPT» مفيدًا في تقديم عددٍ من المصادر في كتابة الورقة البحثية أو الموضوع العلمي، لكنه لا يقدّم في الغالب ما يثبت أن هذه المصادر حقيقية، وهو ما قد يضع الباحث في ورطةٍ حينما لا يستطيع التحقّق من مصادره التي قد تكون غير موثوقة، وبذلك يصبح في حيرةٍ من أمره في استخدام هذه المصادر أو عدم استخدامها، بعكس الطريقة التقليدية في كتابة البحوث العلمية التي كانت تعتمد على الوصول إلى المصادر اعتمادًا شخصيًّا.
التحيز في تقديم البيانات
من أهم مشكلات أدوات الذكاء الاصطناعي عامة وChatGPT خاصة، هو التحيز في تقديم المعلومات والبيانات. حتى وإن كان الأمر غير مقصود، فإن الاعتماد على بيانات الإنترنت قد يظهر بدوره تحيُّز تلك البيانات لمواقف أو حقائق معينة، وهو ما قد يكون مقبولًا في الثقافة أو اللغة، لكنه غير مقبولٍ علميًّا ما يجب أن تكون خاضعةً لمعايير أكاديميةٍ صارمة.
محدودية التعامل مع بعض المجالات
على الرغم من هذا الانفتاح الكبير لأدوات الذكاء الاصطناعي على التطبيقات والمواقع ومصادر المعلومات المختلفة على الإنترنت، فإنها ما زالت تتعامل مع بعض المجالات بضعفٍ شديد نظرًا لمحدوديتها وقلّة المعلومات والبيانات في هذه المجالات، وهو ما قد يجعل دور «Chat GPT» في مساعدة الطلاب والباحثين ضعيفًا بخصوص الوصول إلى معلوماتٍ دقيقةٍ أو إجراء تحليلٍ إحصائيٍّ معقّد، وهو ما يُرغم الباحث على اللجوء إلى الأساليب التقليدية في كتابة البحث أو الورقة العلمية.
هل ChatGPT يعطي معلومات صحيحة؟ حقيقة هلوسة الذكاء الاصطناعي
لا، ليس دائمًا ChatGPT قد يقدم معلومات مغلوطة أو غير دقيقة بثقة تامة، في ظاهرة تُعرف بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي AI Hallucination»؛ لأنه لا يفهم المعلومات، بل يتنبأ بالكلمة التالية في الجملة؛ لذلك، الإشراف البشري والتحليل النقدي من قبل الباحث هما أمران غير قابلين للتفاوض.

هل ChatGPT جيد للأبحاث العلمية؟
نعم، هو أداة جيدة للمساعدة في مراحل معينة مثل توليد الأفكار، بناء الهيكل، والتلخيص. لكنه سيء وخطير جدًا إذا تم الاعتماد عليه كمصدر للمعلومات أو ككاتب أساسي للبحث بسبب مشاكل الدقة والانتحال.
ما ضوابط استخدام ChatGPT في البحث العلمي؟
أهم الضوابط هي: الشفافية (الإشارة إلى استخدامه وفقًا لسياسات جامعتك)، التحقق الصارم من كل معلومة يقدمها، وعدم استخدامه في المهام التي تتطلب أصالة فكرية وتحليلًا نقديًا. القاعدة الذهبية: أنت المسؤول النهائي عن كل كلمة في بحثك.
ChatGPT مساعد باحث وليس الباحث الرئيس
في النهاية، استخدام ChatGPT في كتابة البحوث يشبه وجود مساعد باحث فائق السرعة ولكنه غير موثوق بالكامل. إنه أداة قوية لتسريع تطوير البحوث وتوفير الوقت، لكنه لا يغني أبدًا عن الدور الأساسي للباحث: التحليل النقدي، الإبداع، والمسؤولية الأخلاقية. إن الإشراف البشري هو الضمانة الوحيدة للحفاظ على جودة ونزاهة البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي.
وفي النهاية، نرجو أن نكون قد نجحنا في تقديم شرحٍ مبسّطٍ لاستخدام «Chat GPT» في كتابة الأبحاث. ويسعدنا أن تُشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.