بغض النظر عن مدى النجاح في جوانب الحياة المتعددة سيواجه الجميع هذه الحقيقة المؤلمة في مرحلة ما عندما يرفضه محبوبه وخاصة إذا كان هذا الرفض غير متوقع، ورغم أنه لا يوجد شيء يمكن أن يريحك على الفور من ألم الرفض.
فلا يوجد دواء يمكنك تناوله ليزول الألم، ولا يوجد ما يستدعي أن تسلم نفسك بيديك إلى مزيج الارتباك والحزن، وفي الواقع أثبت الطب أنه يوجد اختلاف بسيط من الناحية العصبية بين الألم الجسدي لإصابة في حادث -على سبيل المثال- والألم العاطفي الناتج عن الرفض في التصوير بالرنين المغناطيسي.
ولكن على المرء دائمًا أن يتعلم كيفية التعامل مع الرفض بطريقة صحية، وأن يجعل هذا التعلم مهارة حياتية قيمة يمكن استخدامها في جميع جوانب حياته الشخصية والمهنية والرومانسية.
قد يعجبك أيضًا قف ... وتعلم كيف تعبر عن مشاعرك بشكل صحيح
لماذا يؤلم الرفض؟
إن رفض صديق أو مدير التوظيف أو المحبوب والشريك الرومانسي المحتمل أمر مؤلم، وأشارت مجلة (بيتر آب) إلى أنها تسمى "صدمة الرفض" لسبب ما.
والألم الذي يشعر به الشخص المرفوض هو ألم حقيقي سواء كنت تعاني من الأذى الناجم عن الرفض أو جرح إصبعك، فإن نفس المنطقة من دماغك تنشط عندما تعالج هذه المعلومات.
وبعيدًا عن الإحساس الجسدي فإن الرفض يلحق أيضًا الضرر بحاجتنا الإنسانية للقبول والانتماء.
ومن المعروف أن البشر مخلوقات اجتماعية، وقد تطورت رغبتنا في التواصل من خلال التطور بدايةً عندما عاش البشر معًا مجموعات كصيادين وجامعين للثمار والأخشاب، كان الأفراد الذين اندمجوا بسهولة في القبيلة أكثر أملاً في البقاء والتكاثر والازدهار.
أما أولئك الذين لم يتمكنوا من إقامة روابط عاطفية وثيقة مع الآخرين كانوا أكثر عرضة للتخلي عنهم أو اعتبارهم منبوذين، وبمرور الوقت أصبحت الحاجة إلى الدفء العاطفي مترابطة مع الدماغ البشري.
ولكن عندما يحدث الرفض لا تتوافق الظروف مع احتياجاتك العاطفية والنفسية مما يسبب القلق والشك الذاتي.
أنت لست عاطفيًا أو ضعيفًا إذا واجهت هذه المشاعر عندما يرفض شخص ما وجودك، إن ما يحدث لك طبيعيٌ للغاية بناء على حقائق علم الأحياء، فإن رد فعلك العاطفي على خيبة الأمل الشخصية لا يقع في جميع الأوقات تحت سيطرتك، ولكن كيف تتجاوب مع موقف الرفض الذي يخلق هذه المشاعر السلبية؟
قد يعجبك أيضًا المشاعر والأحاسيس نتاج تفعلنا في حركة الحياة
ما هي المراحل الخمس للرفض؟
قبل أن تتقبل مشاعرك من المفيد أن تفهم كافة أبعاد موقف الرفض من وجهة نظر عاطفية، يعتبر التعامل مع الرفض عملية تشبه إلى حد كبير الحزن في أعقاب أي خسارة.
وأثناء معالجة مشاعرك ستنتقل من مرحلة إلى أخرى حتى تتخطى في النهاية أفكار ومشاعر الغضب وخيبة الأمل والشك الذاتي التي تواجهها لتتجاوز الموقف وتصل إلى بر الأمان لتعثر على سلامك النفسي.
يعتمد مقدار الوقت الذي تقضيه في كل مرحلة من مراحل الرفض عليك أنت وعلى الموقف، قد يمر البعض من هذه المحنة بسرعة والبعض الآخر أقل، ومن المهم أن تتحلى بالصبر مع نفسك فلا يوجد في المعدل فترة مثالية للتغلب على الرفض.
فيما يلي المراحل الخمس للرفض:
1. الإنكار
سيكون الإنكار هو رد فعلك الأول لاكتشاف أن شخص ما رفضك ستقول لنفسك: "ثمة خطأ ما، هذا غير معقول"، أنت ترى أنك تستحق احترام هذا الشخص وتستحق حبه لذلك قد تشعر أن شيئًا ما قد انتهى.
قد يعجبك أيضًا متلازمة البطة-موهبة إخفاء المشاعر المضطربة
2. الغضب
هذا إنكار، وبمجرد أن تدرك أن رفضك أمر واقع وليس سوء فهم؛ ستنتقل إلى الشعور بالغضب بمجرد أن تدرك أن الشخص الذي يرفضك ولا يحبك ولا يرى أي خطأ في ذلك فقد تغضب.
في هذه المرحلة قد يكون من المغري أن تنفجر في وجه الشخص الذي رفضك، ولكن انتبه: لا تفعل ذلك، في النهاية فإن التنفيس عن مشاعرك السلبية تجاه الطرف الآخر لن يؤدي إلا إلى مزيد من الأذى لنفسك.
خذ نفسًا عميقًا واعمل على تهدئة نفسك، هذا هو الموقف الذي تحتاج فيه إلى السماح للعقل الأكثر برودة بالسيطرة ومحاولة التحكم بغضبك.
3. التفاوض والمساومة
ستصل إلى النقطة التي تبدأ عندها بالاعتقاد أن الشخص الذي خيّب ظنك فعل ذلك بسبب افتراض خاطئ أو نقص في المعلومات، ستعتقد أنه إذا كان بإمكانك التحدث إلى الطرف الآخر فقط فستكسبه لصالحك.
ويمكن أن تتحول هذه المرحلة بسهولة إلى شيء مخيف للشخص الآخر، ولا تنسَ أن الشخص الذي رفضك بحاجة إلى مساحة، فلا أحد يدين لك بشرح رفضه، ولكن من أجل علاقاتك المستقبلية، فأنت بحاجة إلى قبول القرار بسعة صدر.
4. الاكتئاب
الرفض يفرز عقدة متشابكة من العاطفة علاوة على الشعور بالغضب وخيبة الأمل، أنت حزين أو محرج أو مرتبك أو مجروح أو كل ما سبق، لقد تأثرت ثقتك بنفسك وتضررت وربما تشكك في قيمتها، كل هذه المشاعر هي رد صحيح على الرفض الذي قد يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب.
الآن هو الوقت الذي تحتاج فيه إلى العلاج، وهو عبارة عن روتين الرعاية الذاتية الخاص بك، أشعل الشموع أو خذ حمامًا دافئًا والعب بفقاعات الصابون أو أحط نفسك بأصدقائك، الآن افعل كل ما يمنحك الشعور بالراحة.
فبمجرد أن تشعر بالراحة ابدأ بفحص مشاعرك لتحديد المشاعر التي تدفعك للاكتئاب ووضع خطة لمعالجتها.
قد يكون الأمر بسيطًا مثل أن تذكر نفسك لماذا أنت إنسان رائع، وكتابة قائمة تتضمن كل الأشخاص الذين يحبونك ويقدرونك.
5. قبول الرفض
الآن وبعد أن انتعشت عواطفك، وصرت تشعر أنك نفس الشخص القديم الواثق الذي تعرفه، حان الوقت لإلقاء نظرة نقدية على الموقف، ربما نشأ الرفض من حقيقة أنك لم تكن لائقًا جيدًا أو عوامل أخرى خارجة عن إرادتك، قد تكتشف الخطأ الذي ارتكبته وتعلم أنه فرصة للتعلم.
من الممكن أيضًا ألا تفهم تمامًا أسباب الموقف وهذا جيد، وبغض النظر عن الأسباب لقد تعلمت ونمت تجربتك، وعرفت أنك لست النوع الذي تدمره تجربه.
أنت الآن تفهم الموقف، وفي المرة القادمة التي تواجه فيها الرفض ستكون قادرًا بشكل أفضل على التعرف على ما تشعر به.
عندما تكون في خضم ذلك قد يكون من السهل التصريح: "لا يمكنني التعامل مع الرفض"، وبالتالي ستفعل كل ما في وسعك لتجنُّبه، ولكن إذا لم تتعرض للرفض، فأنت تلعب المباراة بأمان ودون مخاطرة.
قد يعني السعي وراء مهنة أحلامك الانتقال من مقابلة إلى أخرى، وعدم الحصول على الوظيفة، ويمكن أن يعني العثور على شريك حياتك شُهورًا من الوحدة أو قضاء الوقت في التعافي قبل العثور عليه.
قد يعجبك أيضًا كيف تتعامل مع الشخصية المستفزة؟
7 نصائح للتعامل مع الرفض
إنه أمر محبط، ولكن لديك خيار، ويمكنك أن تختار البقاء في مكانك آمنًا أو أن تدرك أن الرفض جزء من عملية خلق علاقات الحياة التي تريد أن تعيشها، وليس من السهل اتخاذ هذا الاختيار لتُعرِّض نفسك لخيبة الأمل.
ولكن تعلم ما يجب فعله بعد الرفض، وسيساعدك ذلك على بناء عقلية مرنة ومواصلة للمضي قدمًا.
من يعرف في المرة القادمة قد يكون رفض عرض عمل أو الاستغناء عن شخص يتسبب لك بعلاقة سامة، أنت الآن تعرف أن من حقك أيضًا أن ترفض أي علاقة لا تلائمك.
1. يجب أن ندرك أن الرفض جزء من الحياة، بعض الأشياء ليس من المفترض أن تكون كذلك، ويمكن أن يؤدي الرفض إلى تغيير إيجابي.
وهذا يعني أنك تتخطى حدود ذاتك، وتنفتح على العالم، وتكتسب القدرة على تحمل المخاطر، وتترك منطقة راحتك وراء ظهرك، لكن إذا كنت تعيش حياة خالية من الرفض، فأنت تفعل شيئًا خاطئًا.
2. تقبل ما حدث، فأسوأ طريقة للتعامل مع الرفض هي إنكاره، كلما طالت مدة انخداعك بالادعاء بأن الأمر لا يهم، كلما كان من الصعب التغلُّب على الألم وخيبة الأمل، والأولى أن تعترف به، وبكل المشاعر الأخرى التي تأتي مع ألم الرفض.
3. معالجة عواطفك والعمل على فهم مشاعرك وإدارتها بشكل إيجابي، أنت لا تريد أن تغضب وتخرج غضبك في وجه الشخص الآخر، نعم، الرفض مؤلم، لكن هذا لا يمنحك الحق في إيذاء الآخرين.
4. تعامل مع نفسك بالشفقة، لا مانع من الانغماس قليلاً عند التعامل مع الرفض، فأنت بحاجة إلى وقت للاعتناء برفاهيتك والعودة إلى الوئام العاطفي، فلا تضغط على نفسك أو تفكر في الموقف، كن عطوفًا واعلم أنك ستتعلم شيئًا جديدًا عندما تكون مستعدًا.
5. ابق بصحة جيدة، وراقب صحتك الجسدية والعقلية، فمن السهل أن تنغمس في خيبة الأمل لدرجة أنك تدع الأمور تفلت من يديك، ولكن ممارسة أو تعلم مهارة جديدة يمنعك من اجترار الرفض، ويساعد عقلك على التركيز، ويجب أن تركز على الحاضر والمستقبل، بدلاً من التركيز على الماضي.
إذا استمر مزاجك المُتدنِّي لأكثر من أسبوعين على الرغم من بذل قصارى جهدك، فقد حان الوقت لطلب المساعدة المتخصصة.
ولا تخف من التواصل مع أخصائي الصحة العقلية، ويمكن أن يساعدك المستشار أو المعالج النفسي على تطوير مهارات واستراتيجيات التأقلم لتجاوز الأفكار السلبية، ومشاعر الرفض دون الرجوع إلى الوراء.
قد يعجبك أيضًا اقبل مشاعرك كما هي فهي في النهاية أنت فلا ترفضها
6. لا تسمح للرفض بصياغة تعريف لشخصيتك
من المفهوم أن رد فعلك الأول على الرفض قد يكون التساؤل عن مشكلتك، وقد تصبح استجابة الشخص الخجول للرفض الاجتماعي أن يتحوَّل إلى شخص أكثر انطوائية، تذكر: قد تكون أنت أحلى تفاحة على الشجرة، لكنك ستجد أناساً لا يحبون التفاح، لذا اهتم أن تكون على طبيعتك الحقيقية، وستجذب أولئك الذين يُقدِّرون كل ما تُقدِّمه إلى الطاولة.
7. التجربة تُفيدك وتُنميِّك
يؤلمك الرفض، لكن التفكير في الخطأ الذي ارتكبته لا يفيدك، لذا حاول أن تنظر إلى الموقف بموضوعية، وهل يمكنك أن تتعلم شيئاً ينفعك من هذا الموقف؟
وإذا تفوق عليك أحدهم في الحصول على فرصة عمل؛ فابحث عن ملاحظات بنَّاءة تساعدك في تحديد المجالات التي يمكنك من خلالها تعزيز سيرتك الذاتية.
وهل فاتتك بعض العلامات الحمراء على طول الطريق في العلاقة التي لم تنجح؟ استخدم هذه المعلومات باعتبارها لبنة أساسية نحو إعداد نفسك في المرة القادمة التي تقرر فيها أن تضع نفسك في علاقة جديدة.
لديك عمل لتقوم به...
ألم الرفض هو كدمة عاطفية حقيقية، يمكن أن يُقوِّض ثقتك بنفسك وقيمتك الذاتية، فإذا كنت تجد صعوبة في التعافي، فقد تحتاج إلى وقت لبناء إحساسك بحب الذات، واحترامك الشخصي، ويمكن للشخص الذي يُدرك جيدًا قيمته الذاتية أن يتعافى بشكل أفضل من الرفض بشكل صحي.
ويمكنك المُضي قدمًا بثقة، مع العلم أن شخصًا واحدًا على الأقل يُقدِّر صفاتك، وهذا الشخص هو أنت.
الثقة والشعور الصحي بالذات لا يعني أنك لن تشعر مرة أخرى بألم الرفض؛ هذا مستحيل، ولكن عندما يحدث أمر لا مفر منه ستكون قادرًا على قبول ومعالجة المشاعر التي تولدها التجربة، وفهم مصدر قدومها، وإدراك أنه بغض النظر عن الانزعاج الأول ستكون على ما يرام...
قد يعجبك أيضًا
ليس حبًا إذا جاء منه أذى
الأصل في الحب أن يجلب راحة البال
لا أن يزيلها
الحب والأذى نقيضان لا يتقاطعان ولا يتقابلان
الحب بريء من أن يكون دافعًا للانتقام
أي شعور ينتج عنه انتقام ليس حبًا ولم يكن في لحظة من اللحظات حبًا
هو وهم يجب توخي الحذر منه
ضع الحب جانبا
وفكر في المستقبل
تفكير عملي بكل تأكيد
ولكن الحب في صلب المستقبل عندما يأتي في التوقيت الصحيح مع الشخص الصحيح وتحت ظروف صحيحة
وفقكم الله
إذن
هناك حياة
واستمرار
حتى بعد الإخفاق عاطفيا
ليس نهاية الكون
ولا ينبغي أن يكون نهاية الكون
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.