6 خطوات تحقق لك السلام الداخلي أو طاقة الـ inner peace الصحة النفسية

بينما تشرق شمس صباحك من شرفتك الصغيرة، وتستمتع بمذاق قهوتك المفضلة على أنغام فيروز، تذكر أن هذه اللحظات البسيطة من اليوم هي الحياة، وهي في الوقت ذاته أولى خطواتك نحو السلام الداخلي.

امنح نفسك دقائق للتأمل، أغمض عينيك وحاول الانسجام مع الكون وكأن العالم خُلق فقط لأجلك، أنصت للطبيعة وتنفس، تنفس بعمق حتى يتغلغل الهواء لأعماقك حتى تتعافى ضلوعك من الآلام حتى تلتقي بالسكينة والامتنان حينها ستجد الغايات التي تبحث عنها محفورة داخلك، وستعلم أن جمال القهوة يكمن في مرارتها، وأن سحرها لا يكمن في كونها وسيلة لإيقاظك لجني المزيد من المال.

إنه الشيء الذي يبحث عنه كل إنسان على وجه الأرض، إنه الشفاء من كل داء نفسي، والتعافي من جميع الأفكار السلبية المتطايرة في منتصف الليل، هو حبوب النوم الطبيعية التي ستحظى بها تلقائيًا عندما تعيش بهذا المفهوم في حياتك، إنه السلام الداخلي.

وكلما أطلت النظر إلى الداخل أدركت أن المال، والصحة، والتعليم، والاجتهاد، والسعي، وكل عمل تقوم به في حياتك اليومية هو وسيلة للسلام الداخلي، وأن الغايات الثمينة التي تسعى إليها في الحياة تأتي من داخلك ومن عالمك، وأنك الوحيد المسؤول عنها، ولكي تصل إلى فيض من الأحاسيس الطيبة التي يكوّنها السلام الداخلي عليك أن تتحلى فقط بالبساطة.

اقرأ أيضاً مغالطة الإسقاط النفسي.. ما هي وما أنواعها؟

  1. بساطة الاهتمام بالصحة النفسية

الصحة النفسية مصطلح تم تداوله كثيرًا في الفترة الأخيرة، ورغم أهميته وفوائده الكثيرة إلا إنه بسيط للغاية، ويمكن الوصول إليه ببعض الأفعال الأكثر سهولة على الإطلاق كالابتسام، فالابتسامة سحر لك وللآخرين، عند ممارسة هذه الحركة الصغيرة على الشفاه تفرز مادة الإندروفين المسؤولة عن هرمون السعادة فتحسن من حالتك النفسية، وتزيد من أفكارك الإيجابية عوضًا عن تقليل التوتر، وتقوية جهاز المناعة وعضلة القلب، فسبحان من جعل منها صدقة.

الإنسان يتأثر باطنيًا بكل ما يحدث حوله من قول وفعل حيث إن العقل الباطن هو مخزن للمشاعر السلبية والإيجابية الناتجة عن المواقف والكلمات السابقة، وبالتالي كل ما يركز عليه الإنسان ويتكرر معه يصاحبه بشكل لا إراديٍّ على مدار اليوم، لذلك يتوجب على الإنسان الواعي التخلص من كل الأفكار والأشخاص السلبيين في حياته، ويفلتر الكلمات والأفكار قبل تمريرها على عقله.

إن عدم المبالاة مطلوب أحيانًا في التعامل مع الانتقادات المحبطة والعبارات المتسمة باليأس وإحباط الشغف.

  • الشعور بالذات للوصول إلى السلام الداخلي

الشعور بالذات هو مفتاح للسلام الداخلي يبدأ عند الاعتزاز بنفسك وتقبل اختلافك الشخصي، لا تنأى بأفكارك المعادية للمجتمع بعيدًا؛ لأن تجاهلها والتنكر بزي الناس والقواعد العامة لن يمحوها من مخيلتك، وإنما ستظل عالقة في ذهنك تحجب عمق نومك كل ليلة.

إن محاولاتك الدائمة لإرضاء الآخرين هي إهدار للوقت وسعي كاذب لن يلقى غرضه؛ لأن البشر ليسوا معيارًا للصواب والخطأ.

واعلم جيدًا أنه ليس من الضرورة حسم كل نزاع لطرف من الأطراف، وأن الاعتقادات كلها عالقة في منطقة الأمان حتى يثبت عكس صحتها، ستنبهر من كم النظريات والأبحاث الخاطئة التي ظل البشر يؤمنون بها آلاف السنين، فقد ظل العالم لأكثر من ألف وخمسمئة عام يعتقد بنظرية مركزية الأرض ودوران الكواكب حولها، ودعمت هذه النظرية من قبل علماء هذه العصور مثل أرسطو وأفلاطون، وعندما طرأت بعض الآراء العلمية المختلفة والتعديلات الطفيفة من قبل العالم البولندي (كوبرنيكوس) في كتابه "دوران الأجرام" سنة 1543 أثار ضجة واسعة وهجوماً شديداً في هذه الحقبة حتى أثبت غاليليو صحة نظريته بمركزية الشمس في أوائل القرن السابع عشر.

هنا سيتضح لك أن هذا الهجوم واستنكار التباين لم يكن سوى خوف من تهديد ثبات الواقع، وأن افكار كوبرنيكوس المختلفة كانت بداية لتغيير العالم.

أعتقد أنك لن تشعر بالسعادة حيال فكرة راودتك لسنوات ثم جاء شخص آخر وسبقك إلى نشرها أو تطبيقها ونسبت له، ستشعر بالغبطة حول الفكرة التي نبتت بداخلك منذ عشرات السنوات ثم نسبت لغيرك بسبب مخاوفك من الخروج عن المألوف.

لتجنب هذا الانزعاج عليك دائمًا الخروج بأفكارك ومعتقداتك للنور، وأن احتمال تغيير الكون بها وارد واحتمال الخطأ أيضًا وارد، ولكن الأكيد هو الشعور بالذات في هذه الرحلة.

اقرأ أيضاً الاكتئاب والأمراض النفسية للإنسان وكيفية علاجها بالقرآن

  • الأعمال التطوعية

العطاء جزء كبير من الشعور بالذات، فقيمة الإنسان تتلخص في مدى قدرته على العطاء، وإن كان عطاء ماديًا أو معنويًا فأنا أؤمن أن الإنسان الذي يرغب بشيء ما عليه إعطاؤه للآخرين وسيفاجأ برد الفعل عليه.

إن الأعمال التطوعية تهذب النفس، وتزيد من التفاعل مع الآخرين بصورة في غاية الإيجابية والتفاؤل، إن التغيير الإيجابي الذي تساهم به لشخص أو مكان يجعلك شخصًا أفضل روحياً ونفسيًا وجسمياً، وهو أقصر طريق للشعور بالثقة بالذات كما أن ممارسة الرياضة تزيد من الطاقة الإيجابية والشعور بالسلام الداخلي.

  • بساطة معالجة الأمور

استوقفني رد الفنان محيي إسماعيل عند سؤاله: "عندك استعداد تموت أو تسجن من أجل مبادئك يا محيي؟ "لا بالطبع، قد أكون حماراً ولا أفهم شيئا".

في الحقيقة الرد كان في غاية النضوج والسلام الداخلي الذي أتمنى أن يحظى به الآخرون، فلتأخذ أمورك الحياتية ببساطة، دع التشنجات والانزعاج جانباً، فلتعِ أن معتقداتك ذاتها قابلة للتغيير.

هل تأملت ذات مرة أفكارك على مر السنين، كيف تحولت معتقداتك من طفل لمراهق، ومن مراهق لشاب، ومن شاب لرجل مسؤول؟ كيف لإيمانك الصغير بأشياء مصيرية أن يتحول لغبار بالكاد يجوب ذاكرتك اللحظية اليوم؟

لا داع للتوتر والتعامل مع المشكلات بعنفوان زائد فالمشكلات وجدت لحلها عاجلًا أم آجلًا بسبب التغيرات الزمنية والكونية.

إن الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير.

ذات يوم عندما توجّه ملك من ملوك الهند إلى حكيم ليحفر له عبارة على خاتمه، إذا نظر إليها وهو حزين تسرُّه، وإذا قرأها وهو سعيد يحزن؛ كانت "هذا الوقت سيمضي".

  • بساطة التعامل مع الآخرين

إن التركيز على الأشياء الخارجية المحيطة بك لن يجعلك أكثر سعادة، عندما تضع المقارنات بينك وبين الناس ستجعل تركيزك على الانسياق وراء القطيع، وتهوى بكينونتك المنفصلة، والأفضل هو التركيز على إمكانياتك ومهاراتك المختلفة، أنت لست في سباق مع أحد سوى نفسك، أن تكون النسخة الأفضل منك هو أنسب هدف تضعه أمامك.

اعلم جيدًا أن كل خلاف هو اختلاف، ولكن الخلاف لمجرد الاختلاف هو جهل تام بالنواميس الكونية، ولتتجاوز الخلافات مع الناس تقبل فكرة الاختلاف، وأن الكون قائم على اختلاف الأديان والألوان والأجناس، وأن الـ 7.8 مليار حول العالم لم يجتمعوا على دين واحد ورب واحد فما بالك بأفكارك الشخصية؟

أطلق حرية التعبير للجميع وثقافة تقبل الآخر.

  1. التأمل والسلام الداخلي

إن أول وآخر شيء يجب أن تفعله لصحتك النفسية هو التأمل؛ لأنه أسرع وسيلة للوصول إلى داخلك، وإرسال الشحنات الإيجابية ليومك كما أنه حاجز يمنع التوتر ووصول الأفكار السلبية إلى داخلك، يمكنك ممارسة التأمل عن طريق الصلاة أو اليوجا وما يشابههما من وضعيات تأملية.

رغم سهولة خطوات الوصول إلى السلام الداخلي إلا أنه أمر لا ينعم به الكثيرون وذلك لعدم المداومة والاستمرارية على هذه الخطوات التي تعد واجبًا يوميًا على كل إنسان تجاه نفسه.

تذكر دائمًا أنك الوحيد المسؤول عن سلامك الداخلي وصحتك النفسية، أنت الشخص المناسب لإصلاح آلامك وتحويلها لمشاعر إيجابية، أنت سيد قرارك.

..

إسراء مصطفى- كاتبة ومدونة مصرية

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة