6 أخطاء يرتكبها الوالدان تُضعف شخصية الأبناء

يرتكب الآباء والأمهات كثيرًا من الأخطاء بحق الأبناء، سواء بقصد أو دون قصد؛ ظنًّا منهم أنهم بذلك يربون أبناءهم تربية جيدة. غير أن هذه الأخطاء تسبب بعض الأمراض النفسية مثل القلق والتوتر، فضلًا على بعض المشكلات السلوكية مثل العناد والعصبية والكذب والخوف والعنف، وأحيانًا قد تتسبب في اضطرابات نفسية أخرى على المدى البعيد.

هذه الأخطاء قد تصل بالأبناء إلى التدخين وإدمان المخدرات في محاولة للهروب من هذه الضغوط التي يتسبب فيه الأبوان. في هذه المقالة سوف نسلط الضوء على أبرز هذه الأخطاء التي تحكم نفسية الأبناء.

ابنك أصبح رجلًا

الخطأ الأول الذي يقع فيه معظم الآباء والأمهات هو معاملة الابن معاملة الرجل، وذلك بتحميله مسؤوليات فوق طاقته، ما يرهقه نفسيًّا وبدنيًّا، لا سيما في حالة وفاة الأب، وقيام الابن الأكبر بالنسبة لإخوته، ومطالبة المحيطين به على الرغم من حداثة سنه أن يقوم بدور الأب والمعيل لإخوته بعد وفاة الأب، فهل يمارس طفولته مثل بقية الأطفال في سنه؟ أم يحاول تعويض دور الأب مع إخوته؟

تحميل الطفل فوق طاقته يجعله في صراع نفسي رهيب، كثيرًا ما نسمع الأمهات تقول لأطفالهن دون السابعة، أنت رجل، أنت رجل، يجب ألا تفعل ما تفعله، وهذا في الحقيقة، أمر فوق طاقة الطفل الذي يحاول أن يعيش طفولته مثل بقية أقرانه.

الرجل يفترض أنه يسمع كلام ماما وبابا، الرجل لا يلعب مع الأطفال الصغار، وغيرها من الجمل والعبارات التي نسمعها من الأمهات مع أطفالهن الصغار.

لكن هل معنى ذلك ألا ندرب الطفل على تحمل المسؤولية منذ الصغر؟

لا تعارض بين تدريب الطفل على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، وبين الحيلولة دون حرمان الطفل من حقوقه الطبيعية، مثل حقه في اللعب.

كبت مشاعر الطفل

الخطأ الثاني الذي يقع فيه كثير من الآباء والأمهات، هو محاولة كبت مشاعر الطفل، ومنعه من التعبير عنها، بل وتقبلها.

كثيرًا ما نسمع مقولة الأمهات لأطفالهن: لا تبكِ فالرجال لا يبكون، وهو ما يجعل الطفل في حيرة بين التعبير عن مشاعره الطبيعية، وبين إرضاء والديه.

غير أن ما يجب على الوالدين إدراكه هو أن كبت المشاعر وعدم التعبير عنها يجعل الطفل عصبيًّا متوترًا أغلب الوقت، فضلًا عن أن مواصلة كبت المشاعر قد يؤدي في النهاية إلى مرحلة الانفجار العاطفي، بمعنى أن يعبر الطفل عن حزنه بالبكاء والصراخ الشديد والعنف.

الضرب

مع أننا في الألفية الجديدة، وفي عصر التنوير، فكثير من الآباء والأمهات لا يزالون حتى اليوم يعتقدون بأن الضرب هو الحل الأمثل لتربية الأبناء، على الرغم من أن الواقع يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الضرب قد يؤدي لإخافة الطفل وتوقفه عن سلوك معين على المدى القصير، لكنه يعاود هذا السلوك وبقوة على المدى البعيد.

إذا توجهنا بالسؤال إلى الآباء والأمهات الذين ينتهجون مبدأ الضرب مع أطفالهم على كل خطأ يرتكبونه: هل توقفت الأخطاء؟ هل قلت أم زادت؟ نفاجأ بأن الأخطاء والعناد يزيد أكثر، ولا تقل كما هو متصور.

وهذا ما تؤكده القاعدة التربوية التي تقول: "كثرة المساس تميت الإحساس"؛ بمعنى أن كثرة الضرب على كل خطأ يرتكبه الطفل، تجعله متبلدًا لا يشعر بالضرب.

فالطفل قد يسمع كلام والديه كما يقول الدكتور صالح عبد الكريم -المستشار النفسي والتربوي-  خوفًا وقهرًا وليس اقتناعًا وتعليمًا، ومع أول غياب للوالدين، يرتكب الابن أي خطأ؛ لأن الرقابة هنا خارجية وليست داخلية.

الضرب أيها السادة يضعف شخصية الأبناء، ويتسبب لهم في مشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب والتوتر، ومشكلات سلوكية كالعناد والعنف والعدوان والخجل، وربما التأتأة والتبول اللاإرادي.

للأسف بعض الآباء يتجاوز الحد في الضرب، فيضرب الابن على الوجه، على الرغم من أن هذا الأمر منهي عنه دينيًّا؛ لأنه موضع تكريم الإنسان.

تخويف الأبناء

ترتبط هذه النقطة بالنقطة السابقة، وهي لجوء بعض الآباء والأمهات في تربية الأبناء إلى تخويفهم بهدف سماع الكلام وإطاعة الأوامر.

للأسف غرس الخوف في الطفل منذ الصغر، يجعله يستمر معه إلى الكبر، على عكس ما يعتقد كثير من الآباء والأمهات الذين يلجؤون إلى تخويف الأبناء من أجل إسكاتهم.

كثيرًا ما نسمع هذه الجمل والعبارات من قبل الجدة والأمهات للأطفال: "لو منمتش هجبلك أبو رجل مسلوخة". حتى إننا كبرنا على هذه الجملة، ولا نزال حتى اليوم نذكرها أو نتذكرها عندما ننام بمفردنا فنشعر بالخوف من جرّاءِ استدعاء الذكريات السابقة لها.

هذه الجمل أو العبارات أو تخويفه بأي شيء آخر، يصيب الطفل بالرعب والخوف المبالغ فيه، في الوقت الذي يكون فيه هذا الطفل بأمسِّ الحاجة للشعور بالأمن، الذي مصدره بالأساس والداه، فما بالنا إذا كانا هما مصدر الخوف وليس الأمن!

الحب المشروط

الحب المشروط يدمر العلاقة بين الوالدين والأبناء، ويجعلهم انتهازيين، وتحكمهم علاقة المصلحة. كثيرًا ما نسمع مقولات مثل: أحبك لما تسمع كلامي.. أحبك عندما تكتب واجباتك.. أحبك عندما تساعد ماما.. أحبك إذا حصلت على الدرجة النهائية.. إلخ.

هذا يوصل رسالة للطفل مؤداها أن والدي لا يحبني إلا إذا فعلت كذا أو كذا، وبذلك تصبح جزءًا من شخصية الطفل ويصبح انتهازيًّا، لا يفعل شيئًا إلا إذا حصل على مقابل من ورائها.

عندما تتحول العلاقة بين الوالدين والأبناء من علاقة حب غير مشروطة أو مقيدة بمنفعة، إلى علاقة منفعة، تصبح علاقة مادية وجافة وروتينية ومهددة بالتوقف إذا عجر أي من الطرفين عن تحقيق مطالب الطرف الآخر.

قهر الأبناء

بمعنى أن الوالدين يتحكمان في حركة الطفل وأفعاله وسكناته حتى طريقة تفكيره ومشاعره وطموحاته وكل شيء يخصه.

بعض الآباء والأمهات يضعون لأبنائهم قائمة بالممنوعات، فيشعر الابن بالتقييد، ويحاول الفكاك من هذه القيود، من وراء الأبوين ودون علمهم.

ممنوع اللعب، ممنوع السهر، ممنوع الأكل مع الكبار، ممنوع مصاحبة فلان، ممنوع التليفون، ممنوع التليفزيون، ممنوع لبس هذا البنطلون... إلخ هذه القائمة الطويلة التي لا تنتهي، وهنا أتوجه بالسؤال لهذه النوعية من الآباء والأمهات: ماذا تبقى لأبنائكم حتى تمنعونه عنهم؟!

الحزم في التربية مطلوب، وتعويد الأبناء على النظام منذ الصغر أمر مهم، ووضع قوانين وقواعد وخطوط حمراء ممنوع تجاوزها داخل البيت مطلوب، غير أن المشكلة هنا تنبع من رغبة الآباء والأمهات في التحكم الزائد، والسيطرة على كل أفعال الطفل وأقواله، وعدم ترك المجال أمامه للتعبير عن شخصيته.

عدم المرونة من قبل الوالدين مع الأبناء، يجعل هؤلاء الأبناء عنيدين، أو مطيعين دون نقاش أو حوار، وهو ما يضعف شخصية الأبناء.

وأنتم أعزائي القراء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة، حول: أي هذه الأخطاء تقعون فيها في تربية الأبناء؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة