5 أسباب تجلب الحزن للنساء

الحزن بين النساء أكثر منه عند الرجال لأسباب عدة، منها بيولوجية كالحيض والنفاس، وأخرى نفسية، فالمرأة عاطفية مقارنة بالرجل لأنه يتسم بالعقلانية. كثرة الضغوط على المرأة من ضغوط البيت والزوج والأولاد، أضف إلى ذلك العمل، إذا كانت امرأة عاملة، كل هذه الأسباب وغيرها تجعل المرأة أكثر عرضة للإصابة بالقلق والتوتر، وهو ما يمثل ضغطًا نفسيًّا على المرأة يسبب لها الحزن أحيانًا.

في هذه المقالة نسلط الضوء على أهم خمسة أسباب من شأنها أن تجلب الحزن للنساء، وأيضًا أفضل طريقة للتغلب عليه.

اقرأ أيضًا: 9 عوامل رئيسة لأسباب عدم الأمان لدى النساء

عدم الرضا

من أقوى الأسباب التي تجلب الحزن للإنسان عمومًا والمرأة خاصة، عدم الرضا بقضاء الله وقدره، تجدها غير راضية عن حالها، بيتها، زوجها، أولادها، مظهرها وهيئتها، وحياتها عامة؛ ما يجعلها دومًا تعقد المقارنات بينها وبين من هم أفضل منها ظاهريًّا حسب مستوى المعيشة والرفاهية والأولاد والزوج، تحكم على حياة الآخرين من الخارج دون معرفة  تفاصيل حياتهم التي ربما لو عرفتها لحمدت الله على الحال الذي فيه والنعم المنسية التي رزقها الله إياها.

أذكر إحدى الزميلات في العمل، رزقها الله المال والجمال والزوج الصالح، فكل يوم زي جديد من الشياكة والأناقة، وسيارة فارهة يتمنى أي أحد أن يمتلكها، ولأن العلاقة مجرد زمالة، أي مجرد علاقة عمل وإلقاء السلام دون خوض في التفاصيل الحياتية لكل واحد، حتى فوجئت بها في أحد الأيام تخبرني أنها شاهدت مقطع فيديو لي عن تربية الأطفال.

أبدت إعجابها بالمقطع، وما زاد من إعجابها بالمقطع أنه خاطب شيئًا يخصها، فالمقطع كان عن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، فإذا بها تخبرني أن لديها ابنًا يعاني من إعاقة! فقالت: أود أن أسألك سؤالًا بخصوص حالة ابني المعاق. شعرت أنه توقف سمعي عند هذه الجملة "ابني المعاق"؟! وددت لو قاطعتها قائلًا: كفى بالله عليكِ، دعيني أسجد لله شكرًا على نعمة الأبناء الأصحاء الأسوياء، أراهم بعيني يلعبون ويجرون أمامي والحمد لله.

تخيل مجرد معرفتك بتفصيلة واحدة من تفاصيل أخرى كثيرة مخفية عنك، كفيلة بأن تجعلك تسجد لله شكرًا على النعم التي تغرق فيها، ولأنك اعتدتها أصبحت لا تدرك قيمتها، نعم الصحة والأبناء والزوجة وراحة البال وغيرها من النعم المنسية التي نغرق فيها ولا نؤدي شكرها.

لا شك في أن عدم الشعور بالرضا من شأنه أن يجعل الإنسان تعيسًا لا يشعر بالنعم التي بين يديه، لا يستمتع بمال ولا أبناء ولا صحة ولا راحة بال، فالشكوى الدائمة والسخط وعدم الرضا بالمقدور من أقوى أسباب جلب الحزن للإنسان.

اقرأ أيضًا: الاختلافات بين الرجل والمرأة

غياب الجانب الروحي

نجدها بوضوح في المجتمعات الغربية التي تطغى عليها المادة على الروح، فتراهم ينعمون بكل الملذات والشهوات، ومع ذلك تراهم غير سعداء، والدليل على ذلك نسب حالات الانتحار في هذه البلدان التي تتربع على عرش الدول الأوروبية حسب نسبة الثراء والرفاهية.

حتى إن المفكر "وليم جيمس" يقول: "إن أهم علاج للقلق دون شك هو الإيمان". فالمادة ليست كل شيء، وإشباع الرغبات الجسدية لا يغني عن إشباع الروح وتقوية صلتها بالخالق. وفي دراسة عن نسب المرض في الغرب، وجد أن أهم سبب هو نقص إيمانهم وتزعزع عقائدهم، وأن استعادتهم للشفاء لم تحدث إلا عندما استعادوا إيمانهم مجددًا.

فالغرب الذي يغرق في حياة الترف والملذات وإشباع الشهوات بما لذَّ وطاب من متع الحياة الفانية، يعانون فراغًا روحيًّا، ما يدفعهم إلى التخلص من حياتهم بعد ما أشبعوا كل رغباتهم ولم يعودوا بحاجة إلى الحياة.

نصف الكوب الفارغ

من أكثر مسببات الحزن هو التركيز دائمًا على النصف الفارغ من الكوب، لا النصف الممتلئ، أي التركيز على الجوانب السلبية، بدلًا من ذكر الإيجابيات. فقد يُرزق الإنسان بالصحة ولكنه يُحرم المال، وبالكاد يعيش حياة مستورة، فينظر لمن أهو أكثر منه مالًا، ويتمنى لو أن عنده من المال ما عند غيره.

الزوجة مثلًا تستقبل زوجها العائد من العمل بالشكوى من الأبناء، أشقياء لا يسمعون الكلام، لم يكتبوا واجباتهم، لا يساعدونني في ترتيب المنزل، عندها يتجه الأب ببصره إلى الأبناء ليتحقق من صحة أقوال الأم، فيكتشف أن الابنة ساعدت أمها في ترتيب المنزل وطهي الطعام وغسل الأطباق!

اقرأ أيضًا: هل تتفوق المرأة على الرجل في التفكير؟

السؤال إذن: لماذا نركز على ذكر السلبيات دون الإيجابيات؟

إن من الإنصاف ذكر الجانب الإيجابي في الشخص الذي معك، حبذا لو كان زوجك أو أبناءك، حتى ساعات الغضب والخلاف، لا يحملنا ذلك على إنكار المزايا والإيجابيات، فهذا بلا شك ينعكس على صحتنا النفسية، وفي المقابل فإن التركيز على السلبيات يجلب الحزن ليس لحاضرنا فقط، بل يجعل الإنسان يكوِّن نظرة سلبية للمستقبل فيخشى منه.

كثرة التفكير في الماضي

التفكير فيما مضى، والحسرة عليه، لو أنني كنت فعلت كذا وكذا، لكان وضعي الآن أفضل بكثير، الندم على الاختيارات الماضية، يورث الهم والحزن ويضعف الهمة ويصيب الشخص بالاكتئاب، ويمنع صاحبه من الاستمتاع بالحاضر والتطلع لمستقبل أفضل، وهو من الفأل الحسن وحسن الظن بالله.

توجد مقولة جميلة تقول: "البكاء على اللبن المسكوب لا يفيد"، فما حدث وقع ولا يمكن تغييره، وهو مقدَّر حدوثه قبل أن تولد، فلمَ الحسرة والندم والحزن على ما مضى؟!

لا شك بأن كثرة التفكير في الماضي بما له وما عليه يضيع عليك حاضرك ومستقبلك، فضلًا على كثرة الشعور بالذنب، وهو كفيل أن يجلب إليك الحزن، فتضعف همتك، وينحل جسدك.

التفكير في الماضي مقبول بشرط أن نأخذ منه العظة والعبرة، وأن نتعلم من أخطائنا، فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، ولا يمكن لعاقل أن يمر بمشكلة ما، ثم يعاود الكرة ويكرر الخطأ نفسه مجددًا.

اقرأ أيضًا: علامات الحزن عند المرأة وكيفية التعامل معها

المقارنة بالآخرين

لا شك أن المقارنة بالآخرين تجلب الحزن والهم عدم الرضا بما في أيدينا من النعم العظيمة التي منَّ الله علينا بها، لذلك قارن نفسك بنفسك، واجعل طموحاتك وآمالك وأهدافك مشروعًا لتحقيقه، فالشخص الناجح هو مَن يهتم بنفسه، يعمل على تنميتها وتطويرها وصقلها من أجل مستقبل يؤمن أنه أفضل.

للأسف نحن الآن في عصر السماوات المفتوحة والسوشيال ميديا، بحيث أصبحت أسرار بيوتنا حتى غرف نومنا مستباحة أمام الجميع، ما يجعلنا نقع في فخ المقارنة بالآخرين، ممَّن لديهم الأسرة والمال والزوج وسبل الرفاهية، فكل هذه المقارنات تأخذ من رصيد هدوئنا واستقرارنا النفسي، وتنغص علينا الحياة بسبب التطلع لما عند الغير.

اقرأ أيضًا: 9 أسباب رئيسة تُشعر النساء بعدم الأمان

الخلاصة

خلاصة القول: خمسة أشياء تجعلكِ حزينة، تعيسة، غير قادرة على الاستمتاع بحياتك وبما أنعم الله عليكِ من النعم، أولها عدم الرضا، وثانيها غياب الجانب الروحي، وثالثها النظر دائمًا إلى النصف الفارغ من الكوب أو التركيز على السلبيات، ورابعها كثرة التفكير في الماضي والحسرة على اختياراته، والخامسة المقارنة بالآخرين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة