تُعد مقابلة التوظيف فرصة حاسمة لتقديم نفسك بأفضل صورة للوظيفة التي تسعى إليها، لكن هناك بعض المحظورات التي يجب تجنبها لكي لا تؤثر سلبًا على انطباعك أمام المحاور. بعض التصرفات والأخطاء قد تكون غير مقصودة، لكنها قد تعطي انطباعًا سلبيًا حول شخصيتك أو مدى استعدادك للوظيفة. في هذا المقال سنستعرض 10 محظورات عليك أن تكون حذرًا منها أثناء المقابلة لتزيد من فرصك في التعيين وتحقيق النجاح.
نصائح هامة لمقابلة العمل
تعبر الوظيفة المناسبة عن قيمة إنسانية واجتماعية، وتشبع الشعور بالانتماء إلى مؤسسة توفر للإنسان الحوافز المادية والمعنوية، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الشخص وعلى شعوره بثقته بنفسه وتقديره لذاته، فالعمل جانب أساسي من حياة الإنسان، وهو جزء من شخصيته ومكانته الاجتماعية والأسرية.
وتشكل جزءًا من طموحه وتقدمه وتطوره، وبالتالي، فإن السعي للحصول على وظيفة مناسبة يتأتى عبر توفر المؤهلات الأكاديمية والفنية والشخصية، إلى جانب القدرات والمهارات اللازمة لشغل هذه الوظيفة أو تلك.
وتشكل المقابلة المعبر الحاسم نسبيًا في الوصول إلى هذا الهدف، فلا تتسبب بانسداد هذا المدخل أمامك، بل اجعل منه فاتحة أمل وبوابة للنجاح، وفي هذا المقال هناك مجموعة من الأمور والقضايا التي يفضل تجنبها أثناء مقابلة التوظيف.
الوصول المتأخر لحضور المقابلة
يشكل الحضور المتأخر عن موعد المقابلة أمرًا في غاية السوء؛ لأنه سيعطي لجنة المقابلة انطباعًا سلبيًا حولك بأنك غير جدي وغير ملتزم.
فالالتزام بالمواعيد من أهم شروط القيام بمهمات العمل، حيث يتلقى أعضاء اللجنة انطباعًا أوليًا وسريعًا بأنك لا تحترم المواعيد ولا تقدر قيمة الوقت الذي يعني في العمل قيمة مالية ومعنوية للمؤسسة التي ستعمل فيها.
كما أن الحضور المتأخر عن موعد المقابلة سيجعلك في حالة مزاجية غير مريحة، وقد يتسبب لك بالإرباك لما بذلته من جهد وطاقة للوصول، وهذا سوف ينعكس على حالتك الجسدية أيضًا، فقد تتعرق ويلازمك الإنهاك واللهاث المستمر.
وهو ما سيؤثر على نبرة صوتك التي ستظهر في إجاباتك على أسئلة أعضاء لجنة التوظيف، كما أنه قد يؤدي إلى اضطرار أعضاء اللجنة بأخذ قرار بتقصير المدة المتاحة لك في المقابلة، هذا إذا قبل أعضاء اللجنة استقبالك أصلًا.
التلكؤ والتردد أثناء الدخول إلى مكان المقابلة
تجنب أن تظهر أي شكل من أشكال التلكؤ أثناء دخولك إلى مكان المقابلة، يتوجب عليك ألا تتأخر كثيرًا في طرق الباب بهدوء بمجرد أن استدعيتَ للدخول.
وفي ذات الوقت لا تسرع في عملية الدخول، بل عليك أن تحرص على التعامل مع ذلك باعتدال، كما عليك ألا تتلكأ أو تتوقف في مقدمة المكان، أو الوقوف بقامة فيها انحناء واضح، والوقوف وأنت تضع يديك في جيوبك، أو أن تتوجه إلى مكان جلوس أعضاء اللجنة على شكل المشي المتقطع، السير، ثم التوقف، ثم السير، ثم التوقف.
إن هذا الأمر يوحي بأنك متردد، وتعطي أعضاء اللجنة انطباعًا بأن ثقتك بنفسك منخفضة، وتفتقر إلى الحزم والقدرة على اتخاذ القرارات، وهو من أهم الصفات التي يفضل أن تتحلى بها كموظف.
نقطة الصفر من لجنة المقابلة والمبادرة بالمصافحة
احذر أن تندفع بشكل غير محسوب في تقدمك نحو مكان جلوس لجنة المقابلة إلى درجة الصفر وتصبح ملاصقًا للطّاولة الموجودة أمامهم.
بل يفضل أن تبقى على مسافة مناسبة، لا تقل عن متر، فإن هذا السلوك قد يولد انطباعًا لدى لجنة المقابلة بأنك تقلل من احترام الآخرين وتفتقر إلى اللباقة، وهذا في نظرهم سوف يؤثر سلبًا على قدرتك بالقيام بمهام العمل بصورة مقبولة ولائقة.
وأنك شخصية قد ينفر منها العملاء والزملاء في العمل، ورؤساؤك على وجه الخصوص، كما لا يتوجب عليك المبادرة إلى مصافحة أعضاء اللجنة؛ لأنهم على الأغلب يحاولون أن يحافظوا على العلاقة معك كمرشح للوظيفة على أنها رسمية للغاية، ينتفي فيها أي نوع من التقرب أو الحميمية، إلا إذا بادروا هم إلى ذلك.
الجلوس قبل أن يؤذن لك
تمامًا كما في النقطة السابقة فالجلوس على المقعد المخصص للمرشحين للمقابلة قبل أن يؤذن لك بذلك يولد انطباعًا لدى أعضاء اللجنة بعدم الالتزام والافتقار إلى الإتيكيت واللباقة وآداب الجلوس، إضافة إلى الانطباع السلبي الذي قد ينشأ لدى اللجنة بأنك تفتقر إلى الالتزام.
كما عليك تجنب تحريك المقعد من مكانه، إلا إذا كان في وضع لا يمكنك فيه استخدامه في الجلوس، فبإمكانك تعديله بطريقة هادئة لا تسبب الإزعاج، كما يتوجب عليك عدم تحريك المقعد عند المغادرة، بل دعه على حالته الأصلية دون أي تعديل.
النظرات الجانبية والتحديق وتفحص المكان
عليك تجنب الاستمرار في النظرات الجانبية هنا وهناك وتفحص مكان المقابلة، أو النظر إلى السقف بشكل لافت، أو إلقاء النظرات على الجهة الخلفية، أو الإمساك بأي من الموجودات على الطاولة، أو أي موجودات أخرى في المكان.
بل عليك التركيز بالنظر على أعضاء لجنة المقابلة؛ لأن ذلك قد يولد انطباعًا لدى أعضاء لجنة المقابلة بأنك تفتقر إلى الجدية، وأنك مشتت الانتباه وتفتقر إلى التركيز، وهو الأمر المطلوب أن يمتلكه الموظف للقيام بمهامه الوظيفية.
فالانشغال بالنظرات الجانبية وإلى السقف وتفحص الموجودات يعني لأعضاء اللجنة أن لديك صفات الانشغال بأمور خارج نطاق عملك ومهامك.
كما أنه عليك تجنب النظر إلى ساعتك بشكل قاطع؛ لأن هذا السلوك ينطوي على انطباع بأنك تعاني من الضغوطات نتيجة المقابلة وتتمنى الخلاص منها بأسرع وقت ممكن.
القيام بتحريك الأطراف بشكل لافت ومتكرر
عليك تجنب القيام بحركات متكررة بيديك أثناء الحديث والإجابة عن أسئلة أعضاء لجنة المقابلة، فإن الإفراط في تحريك اليدين يولد انطباعًا لدى اللجنة أنك تعاني من ضعف ونقص في القدرة على التعبير أثناء تقديم إجاباتك عن أسئلة أعضاء اللجنة.
وأنك تستخدم حركات اليدين لمساعدة نفسك وتعويض النقص في القدرة على التعبير، كما تجنب تحريك ساقيك أو القيام بالهز المتكرر الذي يرسل رسالة قد تكون خاطئة إلى أعضاء اللجنة بأنك تعاني من التوتر والعصبية، وتفتقر إلى الهدوء.
تجنب الجلوس وأنت تضع ساقيك فوق بعضهما البعض، أو تكتيف ساعديك، أو الجلوس بشكل منزلق على المقعد، أو الجلوس بانحناء إلى الأمام، أو التربيت أو الضرب على طاولة أعضاء اللجنة.
فكل هذه السلوكيات تعطي انطباعًا سلبيًا حول شخصيتك، ولا تساعدك في إقناع أعضاء اللجنة أنك الرجل المناسب للوظيفة، حتى لو كانت إجاباتك عن أسئلة أعضاء اللجنة جيدة.
المبادرة بطرح الأسئلة قبل أن يطلب منك
من أخطر المحظورات أثناء المقابلة أن تبادر بطرح الأسئلة على أعضاء لجنة المقابلة، أو مقاطعة أي من الأعضاء أثناء حديثه الموجه إليك أو إلى الأعضاء الآخرين، بل عليك الانتظار إلى حين إتاحة هذا الأمر لك.
فهذا الأمر قد يولد انطباعًا لدى أعضاء اللجنة بأنك إنسان لحوح، تركز على ذاتك بشكل مفرط، بدلًا من التركيز على الأمور المتعلقة بالعمل.
كما أنه سلوك يعبر عن فوضوية لديك قد تعطي انطباعًا بأنك شخص لن ينصاع إلى الأنظمة واللوائح المتعلقة بالعمل، أو الالتزام بتعليمات رؤسائك.
إثارة مشاعر الشفقة لدى أعضاء اللجنة نحوك
يتوجب عليك ألا تفعل أي سلوك ينطوي على إثارة الشعور بالشفقة عليك من قبل أعضاء اللجنة، أو استمالتهم عاطفيًا نحوك، كأن تطعّم إجاباتك بوجود حاجة إنسانية لديك للحصول على الوظيفة.
أو سرد أحداث ووقائع حولك تنطوي على تذمر وشكوى، وخاصة فيما يتعلق بعمل سابق قمت به، كما عليك تجنب الإساءة إلى أي من المؤسسات السابقة التي عملت لديها، أو أي من الذين كنت تعمل معهم سابقًا.
لأن هذا الأمر يولد انطباعًا لدى أعضاء اللجنة بأنك تتسم بالضعف والعجز، ولا توجد لديك القدرة على العطاء، بل تركز على مشاكلك وأحوالك المعيشية التي سيعتقدون بأنها ستشكل عائقًا أمامك في العمل.
ترك أسئلة بلا إجابات
عليك أن تحاول إيجاد إجابات لكل الأسئلة التي يطرحها أعضاء اللجنة عليك، وهذا لا يعني أنك تملك الإجابات السحرية دائمًا.
فربما بعض الأسئلة لا تمتلك إجابات محددة عنها، ولكن حاول أن تجيب حتى لو كانت الإجابات تتسم بالعمومية، أو إيجاد إجابات عن طريق مقاربات تستطيع استحضارها، فلا تقف مشدوهًا ويتوقف لسانك عن الحديث، بل عليك أن تكون منطلقًا دائمًا خلال المقابلة.
تجنب طرح الأسئلة خارج نطاق الوظيفة
عندما يتاح لك فرصة طرح أية أسئلة على أعضاء لجنة المقابلة، والذي عادة ما يكون بعد انتهاء أعضاء اللجنة من طرح أسئلتهم.
عليك تجنب الأسئلة ذات الطابع الشخصي، أو تلك التي تتعلق بالراتب والدخول في تفاصيل الحوافز المالية، كالعلاوات وغيرها، بل يفضل أن تطرح الأسئلة المتعلقة بمدى توفر فرص التقدم والتطور في العمل، ومدى الإتاحة التي توفرها المؤسسات لاكتساب الخبرات، كما عليك أن تتجنب الأسئلة ذات الطابع الشخصي البحت.
كأن تسأل أيًّا من أعضاء اللجنة حول مؤهلاته أو وضعه الوظيفي في المؤسسة أو حول وضعه الأسري، وغيرها من الأسئلة ذات الطابع الشخصي، فلا تقدم انطباعًا بأنك إنسان ساذج وسطحي وتميل إلى الثرثرة، بدلًا من أن تكون إنسانًا عمليًا.
إن هذه المحظورات أثناء مقابلة العمل هي مجموعة من النصائح والإرشادات التي قد تساعدك على تجنب إخفاقات أنت في غنىً عنها من أجل أن تنجح في المنافسة على وظيفة ترغب في الحصول عليها.
ولكن يتطلب الأمر منك أن تكون مستعدًا لأية مقابلة ذهنيًا ونفسيًا ومعرفيًا، وأن تمتلك القدرات والمهارات، ودائمًا عليك أن تثق بنفسك، بأنك أنت من تستحق هذه الوظيفة، فلا تتساءل "لماذا أنا؟" بل تساءل "لماذا لست أنا"؟
أهمية لغة الجسد في مقابلات العمل
تُعتبر لغة الجسد أداة قوية لتعزيز الرسائل اللفظية أثناء مقابلات العمل، فهي تعكس مدى الاستعداد والثقة بالنفس. عندما يحافظ المتقدم على وضعية جلوس مستقيمة وتواصل بصري مناسب، فإنه يوصل للمحاور اهتمامه وجديته.
تُظهر تعبيرات الوجه الودية، مثل الابتسام، رغبة في التفاعل وتجعل الجو أكثر ترحيبًا، مما يخفف التوتر لدى الطرفين. كما أن حركات اليد الهادئة والمدروسة تساعد في توضيح الأفكار وتعكس الثقة والاحترافية. على النقيض، قد تعطي الإشارات السلبية، مثل التململ أو تشابك الذراعين، انطباعًا بالتوتر أو الارتباك. إجمالاً، تساهم لغة الجسد الفعّالة في ترك انطباع إيجابي يُعزز فرص النجاح في المقابلة.
تجنب هذه المحظورات يمكن أن يساعدك في تقديم نفسك بطريقة احترافية ويزيد من فرصك في الحصول على الوظيفة، التحضير الجيد والوعي بتصرفاتك خلال المقابلة هما المفتاح لترك انطباع إيجابي لدى المحاور. تذكر أن كل مقابلة هي فرصة لتطوير نفسك وتعلم ما يمكنك تحسينه في المستقبل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.