هل يجب علينا ألا نشعر بالمشاعر الترابطية؟

لا يمكن للمرء الاستغناء عن شعور يعاكس شعورًا آخر، فلكلٍّ قيمتهُ الوجودية التي تُكَمِّلُ الآخر، كالجوع والشَّبع، الخوف والأمان، الحزن والسعادة، الفَقد والاكتفاء... كلٌّ مما ذُكر وغيرها من المشاعر المتناقضة يرتبطُ ارتباطًا وثيقًا ببعضه.

اقرأ أيضاً انظر كيف يمكنك أن تبقي عقلك حادًا وصحيا مع عمرك

ما أصل المشاعر؟ 

لا يمكنك الشعور بالشَّبعِ إلا إذا كنتَ قد شعرتَ بالجوع سلفًا، ولا يمكنك الشعور بالأمان إلا إذا كنت قد خِفتَ مسبقًا؛ ولهذا يجدرُ بنا -كوننا عقلاء- ألا نُعطي السلبياتِ سيطرةً على مشاعرنا مهما تعدَّدت أو تكاثرت فوق قلوبنا وأفكارنا، لأنَّها مهما تزايدت سيوجد إيجابٌ يفوقها حجمًا وتأثيرًا جيِّدًا في حياتنا اليومية.

وُجدَت المشاعر مع وجود الخَلق، وهي الدافع الذي يجعل هذا الكون مستمرًّا في بقائه (بأمرٍ من الله عزَّ وجل)، فهي تُعد نظام البرمجة العصبية والفكرية والعاطفية لجميع المخلوقات، سواءً أكانوا بشرًا أم جِنًّا أم حتى حيوانات، فهي التي تُعطي إشارةً داخليةً للكائن الحيِّ تدلُّه بها على نتائج أفعاله، إذا ما كانت أفعاله إيجابيَّةً أم سلبيةً، أو إذا كان ما يحدثُ يُشعرهُ بالسَّلبِ أم الإيجاب.

اقرأ أيضاً مرض ألزهايمر.. أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية منه

كيف نتجنب سلبيات المشاعر؟

لهذا نشعر بهذه الأشياء التي تحكم على ما في داخلنا ومحيطنا حفاظًا على بقائنا الحيِّ، لأنَّ البقاء أحد أهم الغرائز التي يُدافع عنها الكائن الحيُّ. ومن مساعديه من الغرائز هي المشاعر، كالعطش، والألم، والاختناق، وغيرها من المشاعر التي تجعلنا نشعر بأنَّنا لسنا على ما يرام، وهنا تأتي أهمية المشاعر السلبية، فهي تُنبِّهنا لوجود خطرٍ ما يُهدِّد بقاءنا أحياء.

ولكن قد تزيد هذه المشاعر عن حدِّها الطبيعي، وقد تُصبح مشاعرُ السَّلب هي الخطر الذي يهدِّد بقاءنا أحياء، بسبب زيادة الإفرازات الهرمونية للمشاعر، وبذلك إصابة الأعضاء الجسدية أو الأعصاب بالشَّلل أو التَّلف، وتدريجيًّا تُستَنفد القوى الجسمانية إلى حدِّ الموت، كالمبالغة في الحزن، أو الخوف والتَّوتر، أو مقاومة المشاعر السلبية في كتمانها وعدم إظهارها وإعطائها حقَّها في الشُّعور بها.

اقرأ أيضاً مخاطر تلوث الهواء نتيجة الازدحام المروري وأهمها الخرف

هل يجب علينا ألا نشعر بالمشاعر أساسًا؟

لذلك، فإنَّ تجنُّب إظهار المشاعر الحقيقيَّة أيضًا أحد أخطر الأمور التي تهدِّدُ حياة الكائن الحيِّ بالخطر؛ لأنَّ ذلك سيسبِّب اضطرابًا هرمونيًّا في إفرازات الغدد المسؤولة عن المشاعر، وعلى هذا سيصابُ الكائن الحيُّ بأمراضٍ هرمونية وعصبية تُكتشف متأخرة، وقد يصعب النَّجاة من آثارها إن تأخرت كثيرًا؛ لأنَّ المصاب باضطرابٍ هرمونيٍّ قد يُنبذُ من مجتمعه بسبب تصرفاته التي يجهل محيطه أسبابها (وهذا ما يوجب على الجهات الرسمية نشر التوعية النفسية.

الاهتمام بها تجنُّبًا للمخاطر التي يؤدي لها تجاهلها نظرًا لما يمرُّ به العالم من حروب وأزمات)، فتتزايد هذه الحالات لتصلَ إلى أقصى حدودها، والتي قد تؤدي إلى الجنون، أو الانتحار، أو ارتكاب الجرائم.

وهذا ما يجعلنا حذرين جدًّا في إطلاق المشاعر، وعدم الإفراط في إعطائها، أو إخفائها، ففي كلتا الحالتين ستعود عليك بالضَّرر الجسديِّ والنّفسيِّ، ومنه يجب الاعتدال في كلِّ المشاعر التي تصيب الكائن الحيَّ؛ لألَّا يكون مجرَّدًا من المشاعر، أو مبالغًا بها فتودي به إلى النِّهاية.

مؤلف كتاب رسائل زرقاء وكتاب علمني أحدهم وكتاب اضطراب وكتاب أحاديث سرطانيّة، ومشارك في عدة كتب أخرى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

مؤلف كتاب رسائل زرقاء وكتاب علمني أحدهم وكتاب اضطراب وكتاب أحاديث سرطانيّة، ومشارك في عدة كتب أخرى.