هل جرح مرحلة النضج كباقي مراحل حياة الإنسان أم أنه مختلف؟

على مر العمر السائر بثبات وغير الآبه لنا ولنداءاتنا له بالتوقف، وفي وسط الخيبات وتقلبات الحياة، تبقى الروح تتأرجح بين أمل وأمنية. أمل في تغير المسار، وأمنية في الحصول على ما نريد، وهذان الشعوران كفيلان بصنع ضماد ينجح دائمًا وبمساعدة الوقت بشفاء جراحنا.

ومع تكرار تلك الأزمات تتحور شخصيتنا وتستمر في التغير، تارة للأمام ونجني ثمار التجارب حتى ولو كانت قاسية، وتارة تأخذنا خطوة للخلف مُشكِّلة علامة بارزة في أنفسنا لتجاربنا التي تَخِفُّ حدتها حتى تصبح ماكثة في الذاكرة بلا أي شعور مرافق لها.

اقرأ أيضًا ما تعريف النضج؟ وما علاماته؟

أسئلة حول مرحلة النضج 

يقولون: لا توجد طريقة أخرى للنضج سوى تعلم تحمل ضربات الحياة. لكن لم يخبرنا أحد ماذا بعد النضج؟

كيف تكون الخيبات في هذه المرحلة؟ هل هي أشد وطأة أم أنها تمر مرور الكرام باعتبار أن مرحلة النضج هي تلك المرحلة التي نصبح فيها قادرين على إدارة مشكلاتنا وهفواتنا بمسافة أبعد عما قبلها من العواطف ومعارك القلوب؟

هل ذلك التوافق الذي تقدمه لنا تلك المرحلة يمكِّننا حقًّا من سرعة التجاوز، ولا سيما أننا أصبحنا قادرين على فهم تناقضات الحياة؟ هل يصبح الإنسان فيها أقل اكتراثًا ويكتسب رباطة جأش يواجه بها الصعاب؟

قد يساعدنا النضج في التخلي عن الأشياء المبتورة، التي تكون عبئًا يُنهك قوانا، لكنه أيضًا قد يورثنا عدم القدرة على الانتظار، فيفوت علينا بعض الفرص التي تحتاج منا للتريث، والتأمل فيها حتى نعرف ما وراءها. ثم إن التفكير العقلاني الذي يطغى على هذه المرحلة يقلِّل فرص التوهم أو اختلاق الأعذار. 

اقرأ أيضًا النضج

الجرح هو مشكلة مرحلة النضج 

ولأن الإنسان خُلق في كبد، أنا على يقين بأن لكل مرحلة معضلتها، ومعضلة النضج جراحه!

فالجرح الذي يحدث في أوج وعي الإنسان تصبح قوته مضاعفة؛ لأنه ينطوي على أمرين:

1- الشعور بلعنة الإثم.

2- اتهام العقل بالتقصير.

وكلاهما محرقة لكل امرئ يأنف عن الانصياع للذاالوقت وشهواتها، ويرى في الغلبة منقصة تضع بصمتها وسط القلب المكلوم.

نعم، لا توجد أشياء ثابتة، أو مؤنسات لروح فُقدت، أو صبرًا يباع في المحال على حلم ضاع؟

وهو إلى ذلك لا يمكننا استبدال المواقف، المتاجرة بالذكريات، ولا يمكننا أيضًا محو ما حدث. والتأقلم ليس أقل استحالة.

نعم نحن ننضج بالتجارب، لكن على الجميع أن يعرف أن جرح مرحلة النضج يفتقد لتلك الثنائية الداعمة نفسيًّا لنا وهي التأرجح بين الأمل والأمنية، فذلك الاهتزاز ما إلا صرخات الطبيعة لمساعدتنا في الثبات.

لم يكسرني إلا قبلة انحنيت بها توديعاً لجبين أبي

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

لم يكسرني إلا قبلة انحنيت بها توديعاً لجبين أبي