هل السعادة مرتبطة بما يدور حولنا؟ أم نابعة من الداخل؟

السعادة.. هذه الكلمة التي طالما حيَّرت العديد والعديد من الناس. منا من يجد أنه ليس عليه البحث عنها وأنها تأتي من محيط الأشياء التي تدور حوله. ومنا من يعتقد أنه من الصعب الشعور بالسعادة. ومنا من يحاول الوصول إليها بكل السبل. وقد ينجح أو يفشل. 

اقرأ أيضًا  كيف أجعل نفسي سعيدًا؟

هل في الحقيقة السعادة مرتبطة بما يدور حولنا.. أم هي نابعة من الداخل؟

دعنا نقول إن السعادة قرار وأنها اختيار. الفكرة ليست في الحصول عليها، بل لا بد من وجود معطيات تدل على السعادة، فعليه يجب علينا الشعور بها. إنما السعادة هي قرار. أن تقرر داخلك أنك ستكون سعيدًا مهما كلَّفك الأمر. وأن تختار أن تكون سعيدًا أيضًا.

من منا لا يفكر في الأيام الماضية التي عاشها أجدادنا وجداتنا، وأنه على الرغم من عدم توفر كل الإمكانيات التي تجعل لهم نصيبًا كبيرًا من السعادة في مثل أيامنا، لكنهم فعلًا كانوا يتمتعون بقدر عالٍ من السعادة، وكانوا لا يفكرون فيما سوف ينوون القيام به لجعلهم سعداء. 

ما كان بداخلهم هو الشعور بالرضا والامتنان الذي يساعد على نحو كبير في الشعور بالسعادة، وأنه مهما مرَّ بهم لم ولن يؤثر في كمية السعادة التي سوف يحصلون عليها في حياتهم، بل ذلك سيحفزهم في الشعور بالسعادة أكثر وأكثر. 

اقرأ أيضًا  ماهي أسباب السعادة الزوجية؟

هل في الحقيقة السعادة قرار؟

ماذا عن هذه الفكرة: أن السعادة قرار؟ هل في الحقيقة السعادة قرار؟ قد تختلف الأقاويل حول هذه المقولة، ولكن إذا فكرنا في هذه الجملة على النحو الصحيح سنجد أن جزءًا كبيرًا منها الكل يتفق عليه. أن نقرر أنه مهما حدث أو يحدث أو سيحدث لن يعكر صفو سعادتنا، أن نجعل الشعور بالسعادة ذا أولوية في حياتنا، أن نقول إننا سعداء ونحن نشعر بذلك تمام الشعور

علينا فعل ذلك من حين لآخر، أو على سبيل المثال كل يوم، وهو تعزيز كم الامتنان داخلنا لما نجده في حياتنا، وفعل ذلك وتطبيقه على أبسط الأشياء. أن يأتي الامتنان مصاحبًا للتفاصيل الصغيرة التي تحدث في حياتنا قبل الأحداث الكبرى التي نمر بها وتُسهم في عملية تعزيز سعادتنا. 

عندما نتطرق إلى فكرة أن السعادة قرار، نجد أننا أمام تحدٍّ كبير وهو خلق وجهة نظر تفاؤلية عما يدور في أذهاننا، وعما يدور في حياتنا، والنظر إلى المشكلة على أنها شيء مؤقت وأنه سوف ينتهي. ما علينا فعله سوى أخذ الخطوة للتفكير في الحل أو الحلول؛ لأنه يجب علينا أن نعلم أنه ما من مشكلة وليس لها حل، وأنه يجب أن نغيِّر وجهة نظرنا حول معنى كلمة مشكلة؛ لأن في كثير من الأحيان تُستخدم هذه الكلمة على كل ما هو بسيط ومعقد أو كل ما هو ليس بمشكلة.

علينا أن نغير وجهة نظرنا حول تفسير وترجمة الأشياء للمعاني الحقيقية قبل التعامل معها؛ لأن ذلك سيسهم في معرفة كم المجهود المطلوب بذله لمعالجة هذه الأشياء، وهل هذه الأشياء تستحق حقًّا هذا الكم من القلق أم لا.

اقرأ أيضًا  السعادة من وجهة نظر فلسفية

السعادة تأتي من الداخل

كل ذلك سيساعد في الشعور بالسعادة. السعادة تأتي من الداخل... نعم هذا صحيح... ولفعل ذلك علينا محاولة جعل هذا «الداخل» ينعم بكمٍّ من السكينة المطلوبة للتعامل مع الأمور كافة التي تدور حوله. وعلينا اتباع مفهوم الامتنان والشعور به والتعبير عنه فيما يتعلق بما يدور حولنا، إذا كان فعلًا شيئًا بالشكل الذي كنا نبغيه وكان ذلك لا يتحقق مثلًا لبضعه أيام.

كلنا نذكر ذلك والامتنان لحدوثه. علينا إخراجه من إطار كلمة «شيء طبيعي الحدوث وليس شيئًا جديدًا» إلى شيء «ممنونين» لحدوثه.

علينا تجربة الشعور بالسعادة حتى عند القيام بأبسط الأشياء، فسوف نجد أن هذا الأمر سيغير حياتنا برمتها. 

علينا إعادة النظر فيما يتعلق بالأمور التي تحدث في حياتنا من ناحية هل حقًّا تستحق تعكير صفو سعادتنا بسببها أم أننا نستطيع النظر إليها على أنها مواقف مؤقتة قد تحدث لساعة أو يوم أو شهر أو سنة، ولكنها ليست مستمرة عمرنا كله، غير أنها إذا كانت مستمرة... فإنها لن تكون بحدتها نفسها في المرات السابقة التي تعرضنا لها.

ولذلك نحث على جعل السعادة عادة.. وقد يختلف سيناريو الشقاء الذي يمر به كل منا في حياته حسبما نعبر عنه، ولكننا علينا أن نبحث معه أيضًا عن كل السبل الممكنة التي قد تقودنا إلى الشعور بالسعادة. 

ليس علينا ربط سعادتنا بشخص أو مكان أو أشياء. علينا أن نجعل سعادتنا منبعها الداخل، وأنه مهما حدث لن يؤثر عليها، وأنه إذا أثر عليها فليس عليه فإنه لن يدوم. إذا ربطنا سعادتنا بأشخاص أو أي شيء غير دواخلنا، سوف نُصدم فيما سنمر ونشعر به لاحقًا. فوجود هؤلاء الأشخاص لا يجعلنا سعداء ولكنه «يضيف» إلى سعادتنا؛ لأننا سوف نُصدم حين نقرن مفهوم السعادة بوجود أشخاص معينين، فمن الوارد وجود هؤلاء الأشخاص في وقت من حياتنا، وعند رحيلهم لن يتأذى غيرنا؛ لأننا من البداية علَّقنا مفهوم الشعور بالسعادة على وجود هؤلاء الأشخاص فقط. وهذا الأمر يعمل على زرع اليأس والإحباط أكثر وأكثر في أنفسنا. 

علينا أن نحب أنفسنا أولا وقبل أي شيء. علينا الرفق بها والحنان عليها وفهمها. إن الحب الأعظم والأرقى هو حب النفس. أن نحب أنفسنا كما هى وأن نسمح لها بالشعور بطاقة الحب التي نحاول البحث عن شريك لكي نشاركها معه. إذا تعاملنا مع أنفسنا بحب فسوف تكون السعادة حليفتنا. وذلك سوف يساعدنا في الشعور بمزيد من السعادة. 

وعلينا الابتعاد عما يعكر صفو سعادتنا. وإذا كان هذا الشيء ملازمًا لنا ولا نستطيع التخلي عنه، فإنه يجب علينا البحث عن سبل مختلفة للتعامل مع هذا الشيء ومحاولة جعله يسهم في قدر السعادة الذي نحظى به. 

وهذا لا يعني أن علينا أن نكون شمعة تحترق من أجل الآخرين لكي يكونوا سعدء، وأن ذلك سوف يسعدنا أكثر، لا مطلقًا. علينا أن نفكر بعقلانية بخصوص هذا الأمر؛ لأنه يستنزف كل ما بداخلنا من طاقة.

لسنا مسئولين عن سعادة أحد. نحن مسئولون فقط عن سعادتنا؛ لأن لكل منا له مفهومه الخاص عن السعادة. وإذا حاولنا العثور على كل السبل لجعل كل من حولنا سعداء فإننا بالطبع لن نؤذي غير أنفسنا. هذا المجهود سوف يتحول إلى استنزاف لما بداخلنا من طاقات لجعل أنفسنا في حالة أفضل، وسوف نترجم أي رد فعل غير توقعاتنا على أنه عدم حب، وسنبدأ بقول إن هؤلاء الناس لا يقدِّرون ما نقوم به ولا يفكرون غير بأنفسهم، ولا بد من هذه الأطراف أن تشعر بالسعادة، ولكنه ليس المقياس. كل منا له فهمه الخاص حول السعادة، كل منا سعادته بالنسبة له لها مذاق خاص. 

اقرأ أيضًا  مًآ هّيَ آلَسِعٌآدٍةّ؟

هل حقًّا السعادة يجب أن تكون هدفًا في حياتنا؟

الإجابة نعم... يجب أن تكون أهدافنا ليست المادية والملموسة فقط... السعادة بداخلنا ولكن الشعور بها يساعد على نحو كبير في جعل كل ما هو غير مرئي، ملموسًا على نحو كبير. 

ليس علينا ربطها بشيء غير السعي، وربطها بمفهوم الحصول على حياة أفضل... ألا وهى... الحياة السعيدة.

دُمتم سعداء... دُمتم ممنونين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب