مهارات التواصل الفعال ووسائله وكل ما يدور حوله

ذكرت فرجينيا ساتير، المحللة والاختصاصية النفسية الأمريكية (1916 – 1988م)، أنه بمجرد أن يصل الإنسان إلى الأرض يُصبح التواصل أكبر العوامل التي تُحدد نوع العلاقات التي يُقيمها مع الآخرين، وأن ما يتعرض له من أحداث على مدار حياته وجميع ما يمر به في حياته يُعد من التواصل،. سواء أكان هذا الاتصال مقصودًا أم غير مقصود، رمزيًّا أم لفظيًّا، مباشرًا أم غير مباشر، إيجابيًّا أم سلبيًّا، إذ إن الأمر يصل إلى أن التواصل يُمثِّل ما بين 50 ـ 75% من حياتنا. 

والتواصل ليس مجرد موهبة، بل هو أيضًا مهارة يمكن تنميتها لتحقيق الفاعلية في تحقيق الأهداف جراء نجاح التفاعل مع الآخرين، وهو ما يسمي (التواصل الفعَّال)، ولكن لوجود كثير من العوائق فإن التواصل لا يُعد أمرًا سهلًا. 

اقرأ أيضًا التواصل في المجال التربوي

عوائق التواصل

1- التقييم المبكر

تأخذنا توقعاتنا إلى التقييم المبكر للأمور، وهو ما يُشتت الانتباه ويترتب عليه حكمًا خاطئًا، لعدم وضوح الرؤية كاملة. 

2- القفز إلى الاستنتاجات

الإنسان بطبيعته تغلب عليه غريزة التعجل، ومنها القفز إلى الاستنتاجات والنتائج قبل أن يتعرض للمعلومات كاملة. 

3- تشتت الذهن

إن تشتت الذهن والانشغال بأمور أخرى يُعد من العوائق الشائعة التي تحتاج إلى أن يتحلى التواصل بالتشويق والإبهار وجذب الانتباه للتغلب عليها.

4- التحيز لآرائنا

إن مجرد دخول أطراف التواصل وكل منهم منحاز جدًّا لأفكاره يحول دون فاعلية عملية التواصل.

5- الضغوط

أحيانًا يعاني أحد أطراف الحوار أو كلاهما كمًّا من الضغوط الذي يجعله مشتت الذهن وغائب الإدراك، فمثلًا إذا جلست أمام أحد الموظفين للحصول على خدمة ما وهو يتحمل ضغوط العمل والضغوط النفسية والاجتماعية، فإنه يصعب التواصل معه وإدارة حوار ناجح. 

6- قصر مدة الانتباه

وهي إما لعوامل تتعلق بشخصية الفرد وإما لخلو التواصل من عوامل الجذب والإثارة. 

7- عوائق تتعلق بالسمع

مثل التشويش وعدم فاعلية أداة التواصل أو الافتقار إلى مهارات الاتصال أو السماع الانتقائي.

اقرأ أيضًا وسائل التواصل الاجتماعي والصحة العقلية للمراهقين

وسائل التواصل

1- التواصل البصري

ويُعد أكثر وسائل التواصل فاعلية إذ يقف الطرفان وقد تراءى كل منهما للآخر، وتؤدي لغة الجسد والإيماءات الجسدية دورها الفعَّال في دعم التواصل البصرى، ويُمثِّل التواصل البصري 55% من التواصل الفعَّال. 

2- التواصل اللفظي

يُمثِّل التواصل اللفظي 38% من التواصل الفعًّال، ويعتمد على استخدام نبرة الصوت لتواكب المشاعر المرتبطة بالحدث، فإذا خلا الصوت من الترابط والمشاعر بات كعازف قد شذَّ عن النوتة الموسيقية فبات يُلملم إيقاعات لا تتقبلها أذن المستمع إطلاقًا. 

3- التواصل الكتابي

رغم كون التواصل الناتج عن الكلمات المكتوبة يُمثِّل نسبة ليست كبيرة تصل إلى 7%، فإن نجاح التواصل الكتابي وفاعليته لا يُعد أمرًا سهلًا، فالأمر يحتاج إلى أن تحمل الكلمات المكتوبة نوعًا من السلاسة والتسلسل، فأحيانًا يقع بين يديك كتاب تقرؤه ويُخيل إليك أنك تتحاور مع الكاتب، فذاك هو التواصل الكتابي الفعَّال، أما إذا أخذك الملل لأن تشرد بخيالك يمنة ويسرة بعيدًا عما تقرؤه، فإن هذا يُعبِّر عن ضعف التواصل. 

تحديات التواصل

توجد مجموعة من الأمور تزيد من صعوبة التواصل بين الأطراف منها: 

1- نقص المعلومات أو المعرفة وعدم وضوح الصورة بين طرفي الاتصال. 

2- عدم تفهم احتياجات الآخرين وتقدير مشاعرهم ورغباتهم. 

3- عدم شرح الأولويات أو التعرف عليها كليًّا.

4- عدم الفهم الكامل للأمور، والإخفاق في طرح الأسئلة من حيث المنهج والمضمون. 

5- تشبث أطراف التواصل برأيهم وعدم قبولهم التنازل أو تقريب الأفكار، وحرصهم على تكوين رؤى مسبقة واتخاذ قرارات دون إذابة جبال جليد الاختلاف بين الأطراف. 

6- الفشل في تقديم البدائل التي تُحقق التقارب في الأفكار. 

7- سوء الحالة المزاجية والاختلافات في الأنماط الشخصية والأنماط السلوكية وجمود المشاعر وإحجام العقول عن التقارب. 

8- ضيق الوقت حتى لا يسمح بإحداث التوافق والتقارب. 

9- التشتيت وما يحول دون الإنصات أو صعوبة الحديث وعدم كفاءة قنوات الاتصال أو اختيار السلوك الخاطئ. 

10- القفز إلى النتائج والتعجل في الحكم على الأمور. 

اقرأ أيضًا فوائد ومخاطر استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي

مهارات التواصل الفعال 

لكي يُحقق الفرد تواصلًا فعَّالًا عليه أن يمتلك مجموعة من المهارات منها: 

1- القدرة على خلق علاقات جيدة مع الآخرين وأن يحرص على أن يمتلك وجهًا مبتسمًا ذا قبول لدى الآخرين، ودعم الآخرين على التعبير عن أنفسهم وتجنب النقد المباشر اللاذع، وأن يكون الفرد على يقين بأنه كما له أن يتحدث فعليه أن يُنصت أيضًا وأن يتفهم الآخرين.

2- أن يُمثِّل طاقة إيجابية للآخرين، وأن يكون مصدرًا للتحفيز وإثارة الحماس والثقة لدى الآخرين. 

3- تنشيط الاتصال بتسخير كل عناصر الاتصال من خلال الحديث المفعم بالحيوية والإيحاءات الجسدية الصادقة والمعبرة عن الحدث، وأن تكون نبرة الصوت مثل تعبير عما بداخل الفرد من مشاعر. 

4- امتلاك القدرة على التأثير في الآخرين بالتحلي بالثقة والفوز باحترام الآخرين، ودعمهم والتحلي بروح المشاركة والقدرة على أداء العمل الجماعي التعاوني.

5- امتلاك مهارات القيادة الأخلاقية والقيادة الجديرة بالثقة، بعيدًا كل البعد عن القيادة السامة المتسلطة والقيادة التحويلية. 

6- امتلاك ثقافة الاختلاف وكيفية التسويق الجيد لأفكارك في حالة الاختلاف وصياغة الأدلة ورقي النقد والالتزام بأدب الحوار والإيمان بأفكارك، ما يزيد من قدرتك على مناورة الآخرين. 

7- القدرة على إدارة الحدث، وقد يكون الحدث اجتماعًا أو محاضرةً أو ندوةً أو مقابلةً أو غير ذلك، فعليك أن تُعِدَّ جيدًا للأمر بتنظيم الوقت وجمع المعلومات والتخطيط الجيد، وتحديد نقاط البداية والنهاية، ورسم إيقاع تشويقي للحديث، وتسخير الحواس جميعها لنجاح المهمة والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة. 

8- تعلم ثقافة الشكر والامتنان، وتدريب النفس جيدًا على تقديم الشكر والامتنان للآخرين ولو مقابل أمور بسيطة، فإن كلمات الشكر هي وقود نجاح العلاقات الإنسانية، فالنفس البشرية تميل دائمًا إلى الثناء والتقدير. 

 

اقرأ أيضًا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الصحة العقلية والعلاقات الاجتماعية

عناصر التواصل الفعال   

في الرسم التوضيحي السابق ظهر لنا أن الاتصال هو علاقة تبادلية بين مرسِل ومستقبِل، تبدأ من المرسِل وهو مَن لديه الرسالة، وهي المعلومة أو الفكرة أو ربما السؤال، ثم تنتقل الرسالة من المرسِل إلى المستقبِل من خلال قناة الاتصال، وقد تكون مرئية أو مسموعة أو مكتوبة، أو ربما من خلال الثلاث وسائل.

مثال: حينما تشاهد فيلمًا أجنبيًّا مترجمًا فأنت لكي تُحقق التواصل الفعَّال، تري بعينيك ما العرض وتسمع ما تحمله نبرات الصوت من تأثيرات صوتية معبرة عن الحدث، ولكي يتحقق الفهم تقرأ الترجمة المكتوبة. 

ولكي تنجح عملية التواصل، توجد مجموعة من العناصر لا بد من أن تُدار بفاعلية، هي: 

1- ذاتك. 2- حديثك. 3- إنصاتك. 4- سلوكك. 

ذاتك

 لا تدع نفسك تُصور لك أن ما يشغله جسدك من فراغ أكثر مما يستحق، فتمشي منحني الرأس مقوس الظهر، جاذبًا صدرك إلى الداخل، مرخيًا الذراعين، حتى يبدوا كأنهما يتحركان بغير إرادتك. فإن هذا هو تمام احتكار الذات، وهو يبدأ داخل الفرد ثم يلمع في أعين الآخرين، ويصير الأمر يقينًا في أذهانهم بأنك شخص مهزوم مكسور، بل ارفع رأسك عاليًا علَّها تعانق نجوم السماء، واضرب بقدميك الأرض ضربًا، وافتح صدرك للحياة، واملأ رئتيك بالهواء كما تشاء، فكل ما في الكون ملكك، وإن تقدير الآخرين لك يبدأ من تقديرك وثقتك بنفسك. 

فكما يقول ويليام جيمس عالم النفس الأمريكي: «المعتقدات تخلق الحقائق الفعلية».

أو كما يقول فرانك أوتلو: راقب!

راقب أفكارك؛ لأنها ستصبح أفعالًا.

وراقب أفعالك؛ لأنها ستصبح عادات.

وراقب عاداتك؛ لأنها ستصبح طباعًا. 

وراقب طباعك؛ لأنها ستحدد مصيرك.

فإيمانك بنفسك وقيمك ومعتقداتك وأفكارك هو كل شيء، فمتى كان إيجابيًّا فهو غرس لشخصية إيجابية بداخلك، ومتى كان سلبيًّا فلقد ابتُليت بشخصية سلبية. فلتغرس في نفسك فسائل الثقة والطموح والإيجابية والنزاهة والأخلاق، لتُثمر أشجارها شموخًا وعزةً وكرمًا يزين شخصيتك. 

ومن أعظم القيم هي القيم الدينية وما تحمله من سماحة وحب للخيرات ودماثة الخلق، وهي ما تُمثِّل سلوك الأنا العليا في النفس، تاركًا الهوى وما يحمله من عشوائية في القيم والمعتقدات وهشاشة الشخصية وغيابها.
ويقول نورمان فينسنت بيل (1898 ـ 1993) -وهو رجل دين وكاتب ومفكر أمريكي-: «الإنجاز يبدأ بالإيمان»، فلا تدع للخوف كينونة في تفكيرك، فالخوف من الفشل هو الفوهة التي تبتلع كل ما تحمله من قدرات ومهارات بكماء بداخلك لم تدركها أنت ولم تتحدث هي يومًا عن نفسها، بل هي ما تُحرك بداخلك تروس الإنجاز. 

اقرأ أيضًا احذر من سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي

تفكير واليندا 

في عام 1978م، قدَّم كل من ارين بنيس وبورتون نانوس كتابهما Leaders Strategies For Tacking Charge، وتناولا في كتابهما سقوط لاعب الأكروبات الشهير كارل واليندا في أثناء سيره على الحبل في بورتوريكو ليلقى حتفه. وفي أثناء الحديث مع زوجة واليندا بشأن سقوطه قالت: أعتقد أن واليندا سقط أولًا لحديثه السلبي لنفسه، فلقد كان يُفكر في السقوط على مدار ثلاثة أشهر قبل حدوثه.

ثم قالت: لقد كانت تلك هي المرة الأولى التي يُفكر فيها في ذلك، ولقد بدا لي أنه ركز كل طاقته في عدم السقوط لا في السير على الحبل.. فسقط!

أنا وأنت كذلك، إذا ما ركزنا كل طاقتنا على تجنب الفشل فسوف نفشل.

كثيرًا ما نصعد سلالم منازلنا في الظلام وفي النور دون أن نسقط أو نتعثر ودون النظر إلى مواضع أقدامنا، ولكن إذا انتابنا الخوف ووجهنا كل ما لدينا من تركيز إلى تجنب التعثر فسوف نتعثر، لأنه في لحظة ما تحدث حالة من الصراع بين ما هو مخزن بالذاكرة -أو ما يسمى العقل الباطن وما تحمله من معلومات- وهو ما يظهر في الأفعال والتصرفات البديهية غير الإدراكية، وبين التفكير المنطقي الحاضر وما يتبعه من انتقاء السلوك، فيحدث التعثر في اتخاذ القرار قبل التعثر في حركة الأقدام!

كيف تدعم القيم والمعتقدات الإيجابية في ذاتك؟  

1- أخلاقك هي عنوانك، فاحرص على أن يكون عنوانك هو مكارم الأخلاق. 

2- تحمل المسؤولية ولا تكتفِ بأن يرسم لك الآخرون نهايتك ولا أن يحددوا لك مصيرك. 

3- لا تقف عند سقطاتك وهفواتك، بل اعمل على غرس المشاعر الإيجابية والطموح في ذاتك.

4- انتقِ أصدقاءك، فالمرء على دين خليله. 

5- لا تكن كثير النقد لذاتك، بل ابحث عن إيجابياتك ومراكز القوة في شخصيتك وابدأ من خلالها. 

6- تغيير كل ما حولك لا يبدأ من محاولة تغيير الآخرين، بل يبدأ من تغييرك لذاتك كما تحب أن ترى الآخرين.

7- لا تصنع لنفسك تابوتًا من الماضي محملًا نفسك بإيجابيات وسلبيات رحلت، بل اصنع لنفسك قاربًا للنجاة في الحاضر والمستقبل.

8- قل شكرًا واستمع إليها دون حرج فهي مصدر الدعم النفسي والطاقة الإيجابية. 

9- العزلة والانطوائية سجن تصنعه لنفسك لتحرم نفسك من الاطلاع على ما أنجزه الآخرون، بل اسعَ إلى أن تكون منبع الإنجاز والتوجيه والقيادة بالعلم والتعليم.

10- استغل أوقات فراغك إيجابيًّا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ». 

11- التكوين المادي للجسد يدعم التكوين المعنوي، فاحرص على أن تمتلك جسدًا صحيحًا لائقًا. 

12- تجنب أن تسيطر عليك أفكار مثل (لا أستطيع) (لا أعلم) (لا أعرف) وغير ذلك خلال التعامل مع الزملاء والعملاء، بل احرص على مدِّ يدي العون للآخرين ومشاركتهم والعمل الجماعي معهم. 

13- ابتسم، اضحك، فإن الابتسامة والضحك يعملان على تحسين وظائف الجسم وتقوية عضلة القلب، ويساعدان على ملء الرئتين بالأكسجين ويُحسنان من فاعلية الدورة الدموية، ويزيدان من إفراز هرمون الإندورفين وهو هرمون خاص بالسعادة. 

14- احرص على أن تستخدم لغة جسدك بمهارة وصدق واحترافية، فكلما كانت لغة جسدك صادقة زاد هذا من قبولك لدى الآخرين والثقة والإيمان بك.

15- يوجد كثير وكثير من الأمور التي لا يتحدث بها الآخرون ولكنها تبدو لك من لغة أجسادهم، فتفهُّمك للآخرين يرتبط كثيرًا بقدرتك على فهم إيماءات لغة الجسد.

قيم ذاتك 

إذا أردت أن ترى صورة تُعبِّر عن التكوين المادي والشكلي لهيئتك، فإنك إما أن تنظر في المرآة وإما يرسم أحد الأفراد صورة لك أو يلتقط لك صورة. وكذلك الأمر لا يختلف كثيرًا إذا ما أردت أن تتعرف على التكوين المعنوي لذاتك، من أسلوب وسلوك وعادات وغير ذلك، فأنت أيضًا تستخدم أسلوبين متشابهين. 

الأول: أن تدرس وبموضوعية ردود الآخرين عن أفعالك وتصرفاتك، ولا تقف مدافعًا عن نفسك أمام انتقادات الآخرين وردود فعلهم، بل عليك أن تُدرك أن هذه الردود تُعبِّر بدرجة كبيرة عن شخصيتك بما تقدمه من إيجابيات وسلبيات.

الثاني المرايا: وتُعبِّر المرايا عن التقييم الذاتي للذات، إذ تقف بنفسك أمام نفسك معترفًا بأوجه القصور الذاتي وأنت على يقين بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل. 

وإن عليك أن تُراقب ردود فعلك عند الحكم على الآخرين، فأنت غالبًا ما تحكم على الآخرين من منطلق شخصيتك وقيمك واعتقاداتك.

وكما يقول كريس كول في كتابه «التواصل بوضوح وشفافية» إنه توجد ثلاث مرايا:

الأولى: نظراتك إلى الآخرين.

فالعين التي نرى بها الآخرين غالبًا ما تُعبِّر عما بداخلنا، فالإنسان دمث الخلق يحكم على الآخرين غالبًا بأنهم مهذبون وعلى خلق، والإنسان الكاذب دائمًا ما يفترض كذب الآخرين، والإنسان المرتشي دائمًا ما يرى أن هذا هو السلوك العام بين جميع العاملين، فإذا ما انتابك شعور وحكم على الآخرين بكيفية ما فابحث في ذاتك جيدًا فهذه ربما مرآة تُعبِّر عما بداخلك أنت. 

اقرأ أيضًا فوائد وسلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.. تعرف عليها الآن

تحليلك للمواقف والمشاعر والرغبات

إن ردود فعلك تجاه المواقف والمشاعر والرغبات للآخرين هي تعبير عن آثار داخلية لمواقف ورغبات مشابهة. 

مثلًا، شعورك وأنت في عملك بأن ما تقترحه من آراء لا يؤخذ بها وأنك مهمش ولا يُرجع إليك في أي أمر لا يعني بالضرورة أن هذا هو عين الحقيقة، بل ربما أن هذا الأمر غير صحيح وأن هذا الاعتقاد يرجع إلى ما كان يمارسه والدك معك في الطفولة. 

مثال آخر: تعاملك مع زوجتك بشيء من القسوة معتقدًا بأنك بهذا الفعل سوف تكون المسيطر في شؤون بيتك وأن زوجتك لن ترضخ لأوامرك إلا بالقسوة، فهذا ربما اعتقاد خاطئ وربما أنت تمارس هذه الأفعال لأنك اعتدت أن ترى والدك يتعامل بهذه الطريقة، أو قد يُصور لك عقلك الباطن هذا الأمر بناءً على نموذج تعايشت معه، أو ربما هذا السلوك ترجمة لمجموعة من التراكمات التي لا تستطيع الإفصاح عنها.

الرغبات غير المعلنة

إن غضبك الشديد أو فرحك الشديد لأمر ما ربما هو في الحقيقة تعبير عن حاجة غير معلنة بداخلك. 

فرضًا: أخذ أحد زملائك إجازة مدة أسبوع في وقت أنت ترى فيه أن ظروف العمل لا تسمح بهذا، ما أغضبك بشدة، فلو نظرت في مرآة نفسك لوجدت أن بداخلك حاجة شديدة إلى أخذ تلك الإجازة ولكنك لم تطلبها.

مثال آخر: في أحد الاجتماعات قام أحد الزملاء وقدَّم اعتراضًا واضحًا على أحد الأمور في العمل، وهذا حاز تأييدك الشديد وربما صفقت له بحرارة، فإن تفسير ذلك أن الأمر لا يُعبر عن إعجابك بما قدمه زميلك بل لأنك تحمل بداخلك الشعور نفسه. 

حديثك

«المرء مخبأ تحت لسانه» كثيرًا ما تسمع تلك الكلمات ولكن ربما لكل منا مفهومه الخاص بشأنها، فبعضنا ينظر إليها من باب أن كثرة الحديث تجلب الخطأ، ومَن ينظر إليها على أن الكلام هو تعبير عن الذات وهو ما يتماشى مع المثل الإنجليزي «تكلم حتى أعرفك» وغير ذلك، ولكن حقيقة الأمر أن الحديث يجمع بين كل ذلك بإيجابياته وسلبياته، فحينما تتحدث تبدو صفاتك الشخصية جلية أمام الآخرين بما تحمله من قيم وعادات وتقاليد وثقافات ونمط تفكير وغير ذلك. 

ولكن حديث الفرد لا ينحصر فقط في كلماته، بل أيضًا يجمع بين لباقة الحديث ونبرة الصوت واستخدام نبرة الصوت للتأثير في الآخرين والقدرة على نظم الكلمات المؤثرة والجذابة. 

تخيل أنك تجلس إلى شخص يُلقي درسًا أو محاضرة أو خطبة ما، إنه يُقدِّم كثيرًا من المعلومات في حديثه، ولكن يبدو من أسلوب إلقائه كأنه يقرأ كتابًا دون أن يُبدي أي تفاعل أو يستخدم نبرة صوت مختلفة، فكم دقيقة تستطيع أن تجلس أمامه دون أن تشرد بذهنك بعيدًا؟ وكم من المعلومات التي عرضها تستطيع أن تتذكرها مرة أخرى؟ 

وكما أن الحديث الفعَّال يؤثر مباشرة في فاعلية التواصل، فإن مجموعة من العوائق تحول دون الحديث الفعَّال. 

عوائق الحديث الفعَّال

1- اختلاف اللغة

إن اختلاف اللغة بين أطراف التواصل يؤثر كثيرًا في فاعلية التواصل، إذ تنخفض درجة الفهم والاستيعاب جدًّا.

2- التشويش الخارجي

وجود مجموعة من المؤثرات الخارجية التي تسبب التشويش وتحول دون وجود بيئة تواصل فعَّالة وتعوق الحديث الفعَّال. 

3- ثبات نبرة الصوت

إن ثبات نبرة الصوت وكأن المتحدث يقرأ من كتاب أو مجلة يُضيف إلى الحوار كثيرًا من الرتابة والملل، ما يُسبب انخفاض درجات الانتباه والتركيز.

4- الاستفاضة في الحديث

إن كثرة الكلام والإطالة المبالغ فيها في الشرح وعرض الأمور في موضوع معين، لا يتبعه غالبًا مزيد من الفهم، بل على النقيض من ذلك، فإن ذلك يسبب انخفاضًا في درجة التحصيل المعرفي، لذا احرص على أن تكون عباراتك موجزة ودقيقة ومعبرة، فالفرد يستطيع أن يتذكر من معلومتين إلى ثلاث معلومات فقط مما تُقدمه من معلومات.

5- عدم ترابط أطراف الحديث بين الطرفين

أحيانًا نجد أن طرفي الحديث يبدوان كأن كلًّا منهما يتحدث في موضوع مستقل، ويكون ذلك نتيجة عدم التفاهم أو الفهم الخاطئ من أحد الطرفين للموضوع، وقد يمتد الحديث مدة ليست بالقصيرة دون أي فاعلية ويخرج الطرفان وكأنهما لم يدركا شيئًا عن الموضوع ولم يتوصلا إلى نقطة للتقارب الحقيقي. 

أهمية الحديث الفعَّال

1- الحديث الفعَّال يؤثر في الانطباع الأول 

إن ما تحمله نبرة الصوت ودقة الكلمات من حزم أو ربما ما تحمله من ودٍّ أو ما تحمله من حكمة ورشد، يؤثر بقوة في الانطباع الأول والحكم على الآخرين. 

2- الصوت يُعبِّر عن الشخصية 

أحيانًا تتحدث مع شخص آخر عبر الهاتف أو تسمعه عبر أي وسيلة مسموعة وتستطيع أن تحكم على شخصيته إلى حدٍّ ما، فالصوت يُعبِّر عن الشخصية. 

3- تلاؤم نبرة الصوت والحديث

الصوت مثل لغة الجسد، إذا لم تكن نبرة الصوت مواكبة وملائمة للحديث فسوف ينتاب المستمع شعور بعدم صدق المتحدث. 

4- استخدام الصوت للتعبير عن الحالة الشعورية

إن استخدام الصوت للتعبير عن الحالة الشعورية أمر ضروري، فإذا أردت التعبير عن سعادتك فلا بد من أن يظهر ذلك في نبرة صوت مفعمة بالسعادة، أما إذا أردت أن تبدو عليك حالة من الحزن فلا بد من أن يواكبها نبرة صوت منكسرة حزينة، وغير ذلك حتى تبدو مشاعرك صادقة. 

5- القدرات الصوتية ركن أساسي من أركان التواصل الفعَّال

كثيرًا ما نجد من الزعماء والسياسيين مَن يملكون قدرات صوتية عالية ويستخدمون نبرات صوت وكلمات تؤثر مباشرة في تحقيق التواصل مع جموع الحاضرين، بل قد تُمكنهم تلك القدرات من قلب موقف المعارضين لصالحهم. 

إنصاتك

ليس من السهل أن يُحقق الفرد إنصاتًا فعَّالًا، فكيف للفرد أن ينتقل من مرحلة الاستماع إلى مرحلة الإنصات بسهولة متحديًا كثيرًا من الصعوبات؟َ! وكيف له أن يتحرك من مرحلة الإنصات الانتقائي إلى مرحلة الإنصات الفعَّال متغلبًا على عدد من الرغبات الداخلية؟ إنه ليس بالأمر السهل وما يزيد من صعوبة تحقيق الإنصات الفعَّال هي مجموعة من الأمور، منها: 

1- الغريزة الداخلية: فنحن نحب أن نستمع إلى أصواتنا أكثر مما نحب أن نستمع إلى أصوات الآخرين.

2- اختلاف الآراء بين المستمع والمتحدث، ما يأخذ المستمع إلى تجاهل المتحدث.

3- سرعة التفكير التي تبلغ ثلاثة أضعاف سرعة الكلام.

4- تعجيل الاستنتاجات والحكم على الأمور، ما يُسبب تشويشًا داخليًّا للمستمع. 

5- ليس كل ما يُعرض علينا من أفكار وموضوعات توافق اهتماماتنا وتُمثِّل مصدر جذب لانتباهنا. 

6- الأفكار الثابتة في عقولنا والمبادئ الراسخة التي تُمثِّل حاجزًا يحول دون الإنصات إلى أفكار جديدة. 

مستويات الاستماع

1- تجاهلي: عندما يتجاهل المستمع المتحدث ولا يُصغي إليه.

2- تظاهري: تظاهر المستمع بالاستماع دون أن يستمع فعليًّا.

3- انتقائي: انتقاء الفرد في سماعه لما يتوقع أن يستمع إليه من المتحدث أو ما يود أن يستمع إليه. 

4- منتبه: عندما يُصغي المستمع إلى المتحدث ولكن دون المشاركة في التفاعل مع المتحدث.

5- تفاعلي: وهو يُمثِّل أعلى مستويات الاستماع، عندما يُحقق الفرد الإصغاء التام والتجاوب مع المتحدث وإبداء ردود الفعل والمناقشة بما يُحقق الاستيعاب والفهم. 

أنواع الإنصات 

1- الإنصات الجزئي

إذ يبدو عليك كأنك لا تُعير أذنيك للمتحدث، وكأنك تسمع بنصف أذن فقط، ويبدو ذلك جليًّا من لغة الجسد والوضع التشريحي للجسد، فإنك لا تُدير جسدك في اتجاه المتحدث.(تسمع لشخص وأنت منهمك في عملك.. اختر أحد الأمرين).

2- الإنصات السلبي

عندما يجلس المستمع دون إبداء أي رد فعل أو تجاوب، هو فقط مستمع لا غير، وكأنه يشاهد أحد البرامج أو الفيديوهات. 
(يجب أن يبدو على المستمع ملامح الانتباه والتركيز وأيضًا التجاوب، من خلال لغة الجسد والمناقشة والاستجابات اللفظية، ويُفضَّل أن يميل المستمع بظهره قليلًا إلى الأمام محافظًا على التواصل البصري).

3- الإنصات الإيجابي

وهو عكس ما سبق من إنصات سلبي، إذ يبدو على المستمع الإصغاء والتجاوب والانتباه دون مقاطعة المتحدث، تاركًا إياه في حالة من تسلسل الأفكار، ولكن يُعاب عليه أن يأخذ الأمر إلى الإنصات دون إبداء أي اعتراضات أو نقد أو جدال ومناقشة تؤكد الفهم وتُثري الحديث. 

4- الإنصات التأملي

ورغم أنه من أصعب أنواع الإنصات فإنه يُعد أكثرها جدوى، إذ يتطلب الأمر من المستمع بذل كثير من الجهد العقلي للمحافظة على درجة التركيز وعدم التشتت، محققًا أعلى درجات الاستيعاب من خلال التواصل مع المتحدث وتبادل الرؤى، وإن الإنصات التأملي يُقدِّم مزيدًا من الدعم والتحفيز للمتحدث، كأنك من خلال تجاوبك اللفظي والجسدي ترسل إليه برسالة: (أنت شخص مهم لي ورسالتك تهمني وأتفهمها جيدًا). 

 أنماط المستمعون

تختلف درجة الإنصات والتفاعل من شخص إلى آخر، إذ إن الأمر يتوقف على قدرة الفرد على التغلب على كل معوقات الإنصات الفعَّال، ولا يُعد الأمر سهلًا، لأن ذلك يتوقف على قدرات المتحدث على الحديث الفعَّال وتوافر بيئة خالية من عوامل التشتيت وامتلاك المستمع لمهارات الإنصات الفعَّال، وعليه فيوجد سبعة أنماط للمستمعين، وسوف نتناول كيفية التعرف على نمط المستمع وكيف تتعامل مع كل نمط وكيف تتغلب على تلك العوائق لتصل إلى أعلى درجات الإنصات كفاءة وفاعلية. 

1- المستمعون مشغولو البال

هم أصحاب المهام المتعددة، إذ يعتمدون دائمًا على إنجاز أكثر من أمر في الوقت نفسه ولا يمكنهم الاستماع مدة طويلة، وغالبًا ما يحملهم شغفهم على إنجاز المهام إلى النظر حولهم باستمرار. 

وللتعامل مع هذا النمط: كن موجزًا في كلماتك ومباشرًا في عرضك للموضوع، فهو لا يستطيع التركيز مدة طويلة، واحرص دائمًا على لفت انتباهه من وقت إلى آخر بعرضك الفعَّال وإثارة انتباهه من وقت إلى آخر. 

أما إذا كنت من هذا النمط: فعليك أن تأخذ قرارًا بالإنصات إلى المتحدث وأن تنحي جميع المهام جانبًا وتُعير أذنيك للمتحدث، وحافظ على التواصل البصري قدر المستطاع. 

2- المستمعون المشتتون

يبدو على ملامحهم هروب الانتباه، فهم يهيمون بأفكارهم يمنة ويسرة، وتأخذهم أحلام اليقظة إلى خارج نطاق الحوار تمامًا، فأنت لا تدرك منهم غير أجساد بلا عقول. 

وللتعامل مع هذا النمط: احرص دائمًا على مراجعة ما قلته من وقت إلى آخر، لضمان تحقيق الفهم والاستيعاب، وإن عليك أن تأسر انتباههم بالتشويق والإبهار وأن تستخدم أسلوبًا مباشرًا في العرض وموجزًا في الكلمات. 

أما إذا كنت من أصحاب هذا النمط: فاحرص على التواصل البصري مع المتحدث، وليبدو على ملامحك أنك مستمع جيد، وليأخذ جسدك وضعًا معبرًا عن شغفك للاستماع إلى المتحدث من خلال الإمالة بظهرك قليلًا إلى الأمام باسطًا كفيك أمامك قليلًا. 

3- المستمعون المقاطعون

تأخذهم رغبتهم في مقاطعة حديثك إلى عدم التركيز فيما تقوله والتركيز فيما يريدون أن يقولوه لمقاطعتك، هم دائمو المقاطعة، وقد يصل بهم الأمر إلى استكمال جملك وكلماتك، فهم على قناعة بأنهم على دراية بكل شيء.

وللتعامل مع هذا النمط: عليك أن تكون حازمًا، وحينما يبدأ أحدهم مقاطعتك، اصمت ودعه يتحدث، ثم ابدأ من حيثُ انتهيت متمسكًا بحقك في عرض الموضوع، واستغل مقاطعتهم في لفت انتباههم إلى التركيز لا وسيلة لدعمك في الحديث.

أما إذا كنت مقاطعًا: فعليك مع كل مقاطعة أن تُقدِّم اعتذارًا إلى المتحدث حتى تأخذك صيحات اللوم بداخلك إلى حالة من الوعي والإدراك وتجنب مقاطعة المتحدث. 

4- المستمعون غير المكترثين

هم قليلو الانفعال، وتبدو عليهم ملامح التجارب والمشاركة، فهم في عزلة عن المتحدث، ويفضلون أن يبدو على ملامحهم عدم الاهتمام.

وللتعامل مع هذا النمط: فأنت بحاجة إلى إجبارهم على المشاركة من خلال طرح الأسئلة وجذب الانتباه بالعرض الممتع والمشوق. 

أما إذا كنت من غير المكترثين: فعليك أن تستخدم كل أدوات الاتصال اللفظي والجسدي والبصري لتُدرب نفسك على الإنصات الفعَّال، وعليك أيضًا أن تسعى إلى فهم الإشارات اللفظية للمتحدث، فهي تُحقق دعمًا للرسالة اللفظية. 

5- المستمعون المعارضون

لديهم حب للمعارضة والجدال وهم على استعداد للدخول في حالة من العراك لعرض آرائهم، بل وفرض سطوتهم على الحديث، وهم من أصحاب الصوت المرتفع ولغة الجسد المبالغ فيها والملآنة بالهجوم والعدوانية، ويأخذهم الاستئثار برأيهم إلى احتمالية توبيخ الآخرين وإلقاء اللوم عليهم. 

وللتعامل مع هذا النمط: يجب أن تبدو عليك الثقة والجدية، وإن كنت واقفًا فلتتقدم بعض الخطوات إلى الأمام تجاه المعارض ولا ترجع إلى الخلف ولا تهرب بنظراتك بعيدًا، وارسم على وجهك ابتسامة ثقة لا غرور أو ندية وهجوم. 

أما إذا كنت شخصًا معارضًا: ففي كل مرة تُعارض الآخرين بغلظة وتجرح مشاعرهم ضع نفسك مكانهم لتشعر بالشعور نفسه الذي يجتاح المتحدث من الإحباط، ولتعتذر مع كل اعتراض قاسٍ تصنعه حتى تلومك نفسك. 

6- المستمعون المحللون

هم من أصحاب الرؤى الشاملة ولديهم منهجية في التفكير والتحليل، ما يأخذهم إلى تقديم الدعم والمساعدة والنصيحة باستمرار، وهم يؤدون دور الداعم والمستشار الناصح. 

وللتعامل مع المحللين: عليك أن تبدي لهم رغبتك في عرض الأمور على الحصول على النصيحة، وإن ما يُقدمونه من نصائح سوف تفكِّر فيها فيما بعد، وقدِّم معلوماتك مباشرة وبدقة وتجنب الدخول في أمور أخرى بعيدة عن الموضوع المعروض. 

أما إذا كنت مستمعًا محللًا: فعليك أن تسترخي وأن تُدرب نفسك على أن تستمع إلى الآخرين، فليس كل متحدث يحتاج إلى النصيحة، ولكن كل متحدث يحتاج إلى عرض وجهة نظره.

7- المستمعون المشاركون

هم أصحاب الدرجات الأسمى في الإنصات، وهم حريصون على الاستيعاب والفهم، داعمون للآخرين، يستمعون بفاعلية ويشاركون الآخرين في عرض آرائهم، ويُسخِّرون كل حواسهم لتحقيق أعلى درجات التواصل. 

إن المستمع المشارك هو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه من خلال اكتساب مهارات الإنصات الفعَّال. 

مهارات الإنصات الفعَّال

1- إعادة الصياغة

مشاركة المتحدث من خلال إعادة صياغة الحوار للتأكد من الفهم والاستيعاب الصحيح للموضوع، وكذلك يُحقق الأمر تشجيعًا ودعمًا للمتحدث بأنه يسير في الاتجاه الصحيح. 

2- تسخير لغة الجسد

احرص على أن يبدو على ملامحك علامات التركيز والفهم والدعم للمتحدث، وأن تكون لغة جسدك معبرة تمامًا عن تعاطفك وتقديرك للمتحدث. 

لنفترض أنك تتحدث إلى عميل لديه شكوى من أمر ما، فينبغي أن تبدو نبرة صوتك حماسية معبرة عن رغبتك في حل المشكلة، وأن تخفض رأسك قليلًا كأنك تُعيره أذنيك لتستمع منه جيدًا، ودعه يعرض وجهة نظره كاملة مع إيماءات بسيطة بالرأس كأنك تقول تحدث فأنا أستمع إلى ما تقول. 

3- الدمج

إن الدمج طريقة لإيجاز ما عرضَه المتحدث في عبارة تدل على تحقيق الفهم الكامل لمتطلبات المتحدث. 

مثلًا: إنك تعمل في أحد البنوك، وتحدث العميل عن كثير من الرغبات التي يحتاج إلى أن تُحققها الخدمة، فقد يكون ردك:

«أعتقد أنك تريد منتجًا يُحقق السيولة ويُحقق الربحية».

«أعتقد أنك تحتاج إلى الحصول على قرض مع مدة سماح في السداد».

«أعتقد أنك تريد تحقيق أعلى عائد للأموال، وأنك لست في حاجة إلى السيولة مدة ما».

4- التخيل بصوتٍ عالٍ

وهو أن تضع نفسك مكان المتحدث وتُقدم له الدعم لعرض وجهة نظره أو الاختيار من بين البدائل، أو إيضاح ما لديه من مشكلات، فتقول: 

«لو كنت مكانك كنت سأجد الصعوبة نفسها في العرض».

«لو كنت مكانك كنت سأجد صعوبة في الاختيار».

5- الاستجابات العاكسة للحقائق

كل فرد يتحدث له حق التعبير عما بداخله وعليك أن تدرك حقيقة حديثه وجوهره، فالمستمع هو رد الفعل وهو المأمول أن يُحقق تطلعات المتحدث، ولذلك ينبغي أن تكون استجاباتك الحسية واللفظية معبرة عن إيمانك بما يحتاج إليه المتحدث، وأن تُقدم وعودًا بالسعي إلى تحقيق هذه الرغبات.

فرضًا: عميل لديه اشتراطات كثيرة في جودة المنتج الذي يريد شراءه ويحتاج إلى ضمانات للجودة، فتقول له: «أعتقد أن اهتمامك الأساسي بالجودة، وسأسعى إلى تحقيق ذلك». 

 وبعد أن عرضنا التواصل الفعَّال وعناصره، يتبقى مجموعة من الأخطاء القاتلة في التواصل، وهي تخلق حالة من الانفصال الحسي والفكري بين أطراف التواصل، وهي:

الأخطاء القاتلة في التواصل

1- الاستعلاء

أ- التقييم، حين يشرع أحد الطرفين في تقييم الطرف الآخر. 

ب- بأن يؤدي أحد الطرفين دور الواعظ.

جـ- تقمص دور الطبيب النفسي لتصحيح أخطاء الطرف الآخر. 

د- إعطاء الطرف الآخر ملاحظات ساخرة ومسببة للإحراج.

2- إرسال الإشارات

أ- إصدار الأوامر.

ب- استخدام أسلوب الاستدراج في الحديث. 

جـ- استخدام أسلوب التهديد.   

د- فرض أسلوب النصح دون طلبه. 

3- التجنب

أ- الغموض

فقد يقتل التواصل كون أحد الطرفين لا يُعبِّر عن رأيه بشفافية ووضوح للطرف الآخر، وأنه يبدو عليه ملامح الغموض.

ب- التشتت

سواء أكان ذلك بقصد من خلال تعمد عدم الاهتمام أم كان الأمر دون قصد، كأن يكون أحد أطراف التواصل مشتت الفكر والوجدان. 

سلوكك

السلوك هو الوصف المعرف للشخص، وهو المعبِّر عن ذاته بما يحمله من عادات وتقاليد وقيم اجتماعية ودينية وثقافية، وإنه يبدو جليًّا في حديث الفرد وقدرته على تحقيق الجذب والفهم والاستيعاب للآخرين.

ولا يتناسى الفرد حق الآخرين في التعبير عن آرائهم والإنصات إليهم والتجاوب اللفظي والجسدي مع المتحدث منهم. 

وإن سلوك الفرد هو تعبير عن السمات الشخصية والأنماط السلوكية والإدارية، فهو مزيج من ممارسات الفرد والصورة التي يسعى الفرد إلى أن يراه الآخرون عليها. 

فحينما تملك سلوكًا يحترم حقوق الآخرين ولا يقبل التفريط في حقوق الفرد الشخصية، تُصبح حقًّا محققًا حالة من التوازن ما بين الحقوق والواجبات، مرتكزًا على شخصية تتسم بالثقة والجرأة مدعومة بالحساسية والرقة ومراعاة حقوق الآخرين، فهذا هو السلوك الواثق أو السلوك الجازم. 

أما إذا وهب الفرد حقوقه للآخرين، متخليًا عنها، تاركًا إياهم يتجاوزونه ويهضمون حقوقه، فهذا يُمثِّل السلوك السلبي. 

ويوجد نوع ثالث، وهو السلوك العدائي أو العدواني، حينما يسعى الفرد إلى انتهاك حقوق الناس وتخطي حرياتهم دون ضابط أو وازع داخلي.

وسوف نعرض مقارنة بين الثلاثة أنماط للسلوك:

التواصل رقصة بين طرفين أو أكثر، وتتحقق تلك الرقصة بالتزام كل الأطراف بنغم الحديث دون أن يحاول أحد الأطراف فرض سطوته، فلكل دوره، وهو عملية ذات اتجاهين، فكما لك أن تتحدث وتعطي إشارات جسدية ولفظية عليك أيضًا أن تُنصت لتأخذ بقدر ما تُعطي.

استخدم الوسيلة المُثلى والأسلوب الأصلح لعرض رسالتك واحرص على البدايات الفعَّالة، فالبدايات تؤثر جدًّا في النتائج، وعليك أن تختار الطريقة الملائمة لتوصيل ما لديك من أفكار إلى المُتلقي وكن على يقين بأن التواصل الحقيقي هو ما يتلقاه المستقبِل وليس ما يُرسله المرسل أو يقصده.

إن كل ما نفعله في حياتنا اليومية هو تواصل، فاحرص على أن تُحقق الفاعلية فيما تُمارسه من مهام تُمثِّل حياتك الاجتماعية والمهنية.

دكتوراه فلسفه إدارة الأعمال والتسويق 01279933184

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أغسطس 13, 2023, 6:48 ص

مقال مفيد يستحق القراءة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أغسطس 19, 2023, 6:04 م

شكرا لحضرتك وان شاء الله مقالات تانيه يتم نشرها وتنال إعجابك

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

دكتوراه فلسفه إدارة الأعمال والتسويق 01279933184