مفهوم الفوبيا ما بين الاعتقاد والتعريف

الفوبيا ليست مرضًا غير قابل للشفاء، إذ هي صفة ومرض، فليست كلية داء، وليست كلية صفة

فلا يستطيع أي أحد أن يصف مصابًا بالرهاب بأنه مجنون، فهو ليس مريضًا عقليًّا، ولا يستطيع كذلك أن يقول إن المصاب بالرهاب يلازمه الرهاب أبد الدهر، لأن الرهاب حينًا يأتي وحينًا يزول

قد يهمك أيضًا ما أسباب الفوبيا؟ وما أنواعها؟

إذن ما الرُّهاب؟ 

الرهاب هو اضطراب الفوبيا، والفوبيا هي الخوف الشديد غير المبرر من حالة أو موقف أو شيء يتعرض له الفرد أو حتى فعالية ما

وذلك الخوف يسبب قلقًا حادًّا أو هلعًا شديدًا قد يودي أحيانا إلى الإغماء، لأنه يسبب ضيقًا في التنفس، ما دام الموقف المعني مستمرًّا، فذلك يعني أن المصاب بالرهاب لن يتوقف عن الهلع حتى ينتهي الموقف

وغالبًا ما يُنظر إلى الرهاب بنوع من الاستخفاف، لأنه غير منتشر بكثرة، فنسبة المصابين به لا تتجاوز 1%، هكذا هي الحالات المسجلة.

وبطبيعة الحال يُنظر للشخص المصاب بأنه مجرد شخص جبان، فيُشخص الرهاب بطريقة خاطئة ومستعجلة، والأمر أكثر تعقيدًا مما يظنون.

ففي صغري كنت أعاني الخوف من الأماكن المرتفعة، فكل مكان مرتفع ولو لم يكن شاهق الارتفاع يجعلني أتعرق رعبًا وأنسحب فورًا من ذلك المكان، حتى لو وصفوني بالجبن، وكذلك كنت أعاني الخوف المفرط من أي مكان ضيق أو مغلق

فعندما يغلق أحدهم علي الباب حتى في ظل غرفة واسعة أجدني في حالة هستيرية شديدة، إذ يصيبني الهلع ولا أستطيع التنفس، وتلازمني فكرة واحدة وهي أن الأكسجين سينفد، وهذا ما يجعلني لا أتوقف عن الخوف، وتلازمني فكرة السقوط من الأماكن المرتفعة

إذن الرهاب هو حالة بين فكرة وموقف، وسببه جيني في غالب الحالات، ومكتسب في حالات أخرى

قد يهمك أيضًا كل ما تريد معرفته عن الفوبيا و أنواعها وطرق علاجها

من أين يأتي الرُّهاب؟

فالرهاب من الأماكن المغلقة جاءني عبر والدتي، فقد رأيتها ترفض أن يغلق والدي نوافذ السيارة، وفي مرة اضطرت فيها أن تركب حافلة نقل وكانت جميع نوافذ الحافلة مغلقة وتأخر السائق كثيرًا.

فإذ بوالدتي تنهض من مكانها بعد أن حاولت فتح النافذة المجاورة لها، وتحاول الخروج من الحافلة خاصة لما ركب آخر راكب وأغلق الباب.

فلما نظر الناس إليها باستغراب قالت مفسرة: نسيت بخاخي في البيت، أنا مصابة بضيق في التنفس، ولمّحت إلى أنها مصابة بأزمة تنفس، وضيق مزمن في الشعب الهوائية، هذا ما فهموه منها فساعدوها وأجلسوها في مكان قريب من الباب وتهويته جيدة

اضطرت لأن تقول ذلك لأن معظم الناس لا يعرفون الرهاب عمومًا، ولا رهاب الأماكن المغلقة خصوصًا

وكثيرًا ما يوصف الخوف الناتج عن الرهاب بأنه غير عقلاني، حتى من قبل معظم المرضى، لأنه فقط شديد ومفرط.

وفي اعتقادي بأنه مبرر وعقلاني، فهو محض فكرة ملحة -إن صح التعبير- تلازم المصاب بالرهاب في حالة تعرضه لموقف معين، إذن يمكن تبريره بالفكرة نفسها

فلماذا يخاف الفرد خوفا مفرطًا؟ لأنه يفكر بطريقة سلبية للخروج بحل من الموقف المعني، ثانيًا يمكن تبريره لأنه ناتج من الجينات.

فالجينات تسهم في إصابة الفرد برهاب معين، فوجدوا في بعض الحالات أن أفراد أسرة كاملة مصابون برهاب معين، وذلك تفسيره أنه انتقل من الوالدين إلى الأبناء، وقد يكون عند الوالدين مكتسبًا، لكنه انتقل للجيل اللاحق

قد يهمك أيضًا أنواع الفوبيا وأهم أعراضها.. معلومات لا تفوتك

علاج الفوبيا بطريقة عملية

ويمكن علاج فوبيا الأماكن المغلقة أو الشاهقة أو فوبيا الحشرات... إلخ، عبر العلاج الذاتي التدريجي، سواء يفعله المصاب بنفسه مع نفسه عبر خطة علمية أو مع مختص

وأنا عن نفسي فقد طبقت العلاج التدريجي مع نفسي، فبالنسبة للخوف المفرط من الأماكن المغلقة، وضعت صهريجًا فارغًا مائلًا، وجلست فيه مستندًا إلى ركبتي وأدخلت نصف جسدي فيه، وظللت أكرر ذلك الأمر يوميًّا ومدة زمنية قصيرة ومتقطعة

فأدخل مدة 10- 20 ثانية ثم أخرج وأستريح دقائق، وهكذا

طبعًا انتابتني حالة الهلع، وكان الأمر صعبًا أن أواجه الخوف والموقف، لكني واصلت بخطة محكمة تدريجيًّا وبزمن متقطع وسقف زمني مفتوح، فلم أحدد أنه مدة أسبوع سأكرر التمرين، بل كررت التمرين حتى أصبح الأمر بالنسبة إليّ اعتياديًّا.

ثم أوقفتُ الصهريج وبت أدخل فيه مدة ثوانٍ معدودة وأخرج لأتنفس وأنا واقف فيه، ثم أدخل، ومع مرور الأيام أصبحت أجلس داخل الصهريج الضيق بكل هدوء ولمدة 5 دقائق.

وهكذا مع مرور الأيام أصبحت لا أحتاج حتى إلى حساب الدقائق، لأني حاربت الأفكار السلبية التي تقول ماذا لو اختنقت؟ ماذا لو لم تستطع الخروج؟

ماذا لو علقت في المنتصف؟

وكنت أجيب لو نفد الأكسجين ومت فالموت مصير كل حي فلا بأس، ولو لم أستطع الخروج أو علقت في المنتصف يوجد حل أن أكسر الصهريج لذا لا بأس، ولا بأس هذه كانت مفتاحي وسلاحي لمواجهة خوفي والأفكار.

وأما بالنسبة للأماكن المرتفعة، فقد بدأتُ بالوقوف على ارتفاعات متباينة وقريبة من الأرض، فكنت أقف على درجة سفلية من سلم متحرك مدة زمنية لا تتعدى 20 ثانية، ثم أنتقل إلى درجة وسطى، وهكذا حتى تغلبت على خوفي

وللأمانة لم أشفَ من رهاب الأماكن المرتفعة كليًّا لكني تحسنت كثيرًا، فأضحيت أصعد ولا أفكر في كيفية النزول، وينقصني فقط أن أصعد في الأماكن الشديدة الانحدار

قد يهمك أيضًا رهاب سماع الكلمات.. تعرف على أسبابه وأعراضه

دور الرياضة في علاج الفوبيا

ووجدت كذلك أن بعض أنواع الرياضة قد يسهم في جعل الأمر سهلًا، فتمارين البلانك تشد الجسم، وتسهم في تقوية العصب شأنها شأن تمارين الضغط، وتمارين الإطالة والتمطية

والرهاب كحالتي يسمى الرهاب البسيط، لكنه في حالات أخرى يكون معقدًا مثل رهاب الأماكن المفتوحة، إذ يخاف الشخص من الذهاب إلى الأسواق أو الأماكن العامة المكتظة مثل وجوده في أماكن النقل العام

ومثل هذا الرهاب شديد الْخَطَر على صحة الفرد المصاب، لأنه يستحيل عليه التعايش ضمن المجتمع ولا يستطيع أداء واجباته الحياتية العادية، كحصوله على وظيفة، ورعاية نفسه ماديًّا بواسطتها.

لذلك فإن الرهاب أو الفوبيا ليس مزحة أو مسألة هينة تستوجب المزاح أو السخرية من المصاب، وإنما هي مسألة أحيانًا تكون بالغة التعقيد وتحتاج إلى الدعم العاطفي من المحيطين بالمصاب، لأنها في أحايين قد تودي بالمصاب إلى الانتحار، أو الانسحاب اجتماعيًّا

وفي حالة معرفتك أيها القارئ الحصيف شخصًا يعاني بعض ما ذكرنا، فعليك أن تسهم في تهيئة بيئة مناسبة للعلاج الذاتي التدريجي في حالة الرهاب البسيط، أو بعرض المصاب على مختص.

لأن الرهاب المعقد يحتاج إلى طبيب مختص يطبق علاجًا سلوكيًّا معرفيًّا عبر المشورة أولًا، والتحدث النفسي، ثم أخيرًا العلاج الدوائي عبر حاصرات بيتا، أو وصف المهدئات أو مضادات الاكتئاب.

وأخيرًا لكل مصاب أقول: كن بخير ولا تيأس، فالرهاب ليس مرضًا عقليًّا عصيَّ العلاج، فهو ليس جنونًا، وفي نهاية الأمر نجده مجرد فكرة خاطئة ومتسلطة، حين نقلل من أهميتها ونجابهها نشفى بإذن الله

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب