كيف يؤثر غذاؤك في إدراكك وحالتك المزاجية؟

في الأزمنة القديمة، كان البشر يعتمدون على الأطعمة الغنية بالسكر والدهون كونها مصدرًا أساسيًّا للطاقة، وذلك لبقائهم على قيد الحياة في ظروفهم الصعبة.

ومع مرور الزمن، تطورت البشرية على نحو كبير، وشهد العالم تسارعًا مذهلًا في مختلف المجالات، وهذا التقدم ترتَّب عليه تغيرات في أنماط التغذية وتفضيلات البشر للأطعمة.

قد يعجبك أيضًا فوائد الغذاء الصحي وأسئلة مهمة تدور حول مفهوم الصحة

تأثير الطعام السريع

وفي وقتنا الحاضر، أصبح واضحًا وجود تعلق كبير لدى البشر بالطعام السريع الذي يحتوي على كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسكر.

وهذه الأطباق اللذيذة أصبحت تمثل تحديًا يصعب التغلب عليه بسهولة، ويؤكد الخبراء أن هذا التعلق بالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكر ليس مجرد رغبة عابرة، بل إنه مرتبط بسياقات صناعة الغذاء نفسها.

إذ تُصمَّم هذه الأطعمة غالبًا بناءً على معرفتنا البيولوجية، وتُصمَّم بطريقة تستهدف حواس الدهون والسكر في أجسامنا، ما يجعلنا نشعر بالجاذبية نحوها ونشتاق إليها.

قد يعجبك أيضًا الأنظمة الغذائية الصحية لضمان صحة الجسم.. تعرف على أهميتها

لماذا يبدو السكر مغريًا على نحو خاص؟

يُعد التأثير الذي يمكن أن يمارسه السكر والدهون المشبعة على المزاج والسلوك موضوعًا يجب دراسته بعمق. فهو يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في فهم عاداتنا الغذائية وصحتنا النفسية.

في هذا السياق، سنسلِّط الضوء على تأثير النظام الغذائي عالي الطاقة في المزاج والإدراك على نحو خاص.

أُجريت دراسات عدة لفهم المخاطر المحتملة للنظام الغذائي عالي الطاقة، الذي يكون غنيًّا بالدهون المشبعة والسكر على صحتنا، إضافة إلى المشكلات المعروفة جيدًا مثل السمنة وأمراض القلب والسكري، تشير الأدلة إلى أن هذا النظام الغذائي يؤثر على نحو كبير في إدراكنا والطريقة التي نفكِّر بها.

في إحدى الدراسات التي أُجريت في جامعة بيردو بالولايات المتحدة عام 2010، غُذِّيت مجموعة من الفئران بنظام غذائي عالي الطاقة ومجموعة أخرى بنظام غذائي متوازن.

دُرِّبت الفئران على البحث عن الطعام داخل متاهة، وبعد ثلاثة أيام فقط من تناول الفئران للنظام الغذائي عالي الطاقة، ظهرت لديها قدرة أقل في العثور على الطعام، مقارنة بتلك التي تناولت النظام المتوازن من الناحية الغذائية.

وعلى الرغم من عدم زيادة وزنها، لكن هذه الدراسة توضح أن التأثيرات الضارة للنظام الغذائي عالي الطاقة تمتد أيضًا إلى الدماغ وتؤثر في وظائفه.

أُجريت دراسة أخرى في جامعة مكسيكو الوطنية أظهرت أن منطقة الحُصين (Hippocampus) في الدماغ، والتي تؤدي دورًا مهمًّا في التعلم والذاكرة، تكون عرضة على نحو خاص لتأثيرات النظام الغذائي عالي الطاقة.

يُشير ذلك إلى أن تأثيرات هذا النظام تظهر على الإدراك مبكرًا.

قد يعجبك أيضًا فوائد الغذاء الصحي و الرياضة لجسم الإنسان.. معلومات لا تفوتك

دور مقاومة الأنسولين

وفسَّر الباحثون هذا التأثير بسبب مقاومة الأنسولين التي تُسببها الأطعمة الغنية بالطاقة. والأنسولين مادة تُحفز إزالة الجلوكوز من الدم لاستخدامه مصدرًا للطاقة.

عندما يصبح الجسم مقاومًا للأنسولين، يتعذر عليه أداء هذه الوظيفة بفاعلية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم وتأثيره في هيكل الخلايا العصبية في الحصين.

وهذا يعني أن الخلايا العصبية تصبح أقل قدرة على إجراء اتصالات جديدة مع الخلايا العصبية الأخرى.

أشار تيري ديفيدسون أستاذ علم النفس السلوكي في الجامعة الأمريكية في واشنطن إلى أن التغييرات الناجمة عن هذا النوع من التغييرات في الحصين يمكن أن تؤثر حتى في الطريقة التي نأكل بها، فالحصين هي المنطقة المسؤولة عن التعلم، وأيضًا ربط شعورنا بالجوع بالمتعة أثناء تناول الطعام.

ولكن عندما يوجد ضرر في هذه المنطقة، يمكن أن يتعطل هذا الربط ويمكن أن يجعل الإنسان يأكل حتى عندما لا يشعر بالجوع.

وإذا لجأ الفرد إلى الطعام الذي يحتوي على الدهون المشبعة والسكر في هذه الحالة، فقد ينزلق إلى دائرة مفرغة من مزيد من التلف في الحصين ومزيد من الأكل.

يؤدي النظام الغذائي عالي الطاقة إلى إطلاق سريع للدوبامين في الدماغ، وهو ناقل عصبي يؤدي دورًا بارزًا في الشعور بالسعادة والمتعة، ما ينتج عنه زيادة مؤقتة في المزاج يتبع ذلك انخفاض سريع في المزاج.

يمكن أن يشبه تأثير تناول النظام الغذائي عالي الطاقة تأثير الإدمان على العقاقير في تأثيره على الدماغ.

فنتيجةً للضرر الذي سببته هذه الأغذية يتعطل الربط المنطقي بين الإحساس بالجوع وتناول الطعام، فيبحث الشخص باستمرار عن تناول مزيد من الأطعمة الغنية بالسكر لتحقيق الشعور الإيجابي نفسه، وليس فقط لشعوره بالجوع.

قد يعجبك أيضًا تعرف على الغذاء الغير صحي على صحة الإنسان

ختامًا

إن تأثير الأغذية الغنية بالطاقة على المزاج والسلوك يشكِّل موضوعًا معقدًا يتطلب إجراء دراسات مستمرة وتعميق الفهم للعلاقة بين الغذاء والعقل.

يجب أن نكون حذرين جدًا في استهلاكنا للسكر والدهون المشبعة، ويجب علينا اتباع نمط غذائي صحي للحفاظ على صحة الدماغ والعقل.

إن تحقيق التوازن في النظام الغذائي وتجنب الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون المشبعة يمكن أن يُسهم على نحو كبير في تعزيز المزاج الإيجابي والسلوك وتحسين الصحة العقلية بوجه عام.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب