كيف تعيش حياة سعيدة مع زوجتك بعيدًا عن المشكلات الزوجية؟

يا لها من عيشة سعيدة، أن تعيش مع زوجتك في حب عميق، ودلال رقيق، تعانق روحها، وتداوي جروحها، وترسم بسمتها، وتخفف أوجاعها.

تعينها على هزائم الخيبات، وتشاركها لحظات الرومانسية؛ لأنها زهرة حياتك، وصديقة روحك، وشبيهتك وشريكتك.

قد يهمك أيضًا لماذا نتزوج؟ وهل الزواج قرار أم اختيار؟

أحبها ودللها

إذا أردت أن تنعم بحياة سعيدة وأسرة مستقيمة أحب زوجتك، واجعل منها ملكة مدللة، ورق لها كما ترقُّ لكَ، واهتم بها كما تهتم بك، فإنه لا شيء يجدد المشاعر ويريح الخاطر ويُفيض الأحاسيس كالحب المتبادل بين طرفين، الذي يجمع بين قلبين، إذا ضعف أحدهما قوَّاه الآخر.

يجعلهما يتقاسمان الكأس الحلو بالتساوي، فإذا جاء الكأس المر، حرص كل منهما على أن يتجرعه وحده من فرط الحب، جاء في الحديث «لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح»، وقال تعالى: {وعاشورهن بالمعروف}.

أجل، أضحكها، وفرحها، ودللها، ولاطفها، وباسطها.. خذ مشاعرها في رحلة رفاهية، واجعلها تركب في قارب الإحساس الرائع، ودعها تحلِّق في سماء الشعور الممتع.

أظهر ابتسامتها وضحكتها الجميلتين، حدثها عن محاسنها، وعن مميزاتها، اجعلها تنسى قهر الماضي، وأتعاب الحاضر، والتفكير بالمستقبل

نعم، هي لها إحساس غالب، وفِكر ثاقب، وعقل ذكي، فلا تجعلها ترى أن الهدف من وجودها بجانبك، فقط هو ممارسة العلاقة الحميمة؛ لأن هذا يستوي فيه الإنسان والحيوان، فلا تجعل تفكيرها يقتصر على هذا والله قد خلقها سكنًا، وأودع بين عينيها الأمان، وفي قربها الصحة، وفي كلماتها الطمأنينة {ومن آياته أن خلقَ لكم من أنفسِكم أزواجًا لتسكنوا إليها}

أجل، أفرحها بكرمك، وقوِّها بنصائحك، واسقها من كأس حنانك، وامدحها بكلمات تحب أن تسمعها من لسانك، نادها بأحب الأسماء لها، وفاجئها كل بيوم بشيء تحبه.

اجلس بجانبها، وتحدث معها عن الأشياء التي تحبها، فاتكاء الأزواج بجانب بعضهم بعضًا، من أروع المُتع.. {هم وأزواجهم في ظلٍ على الأرائك متكئون}.. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتكئ على عائشة ويقرأ القرآن

عش معها حياة متنوعة واطرد الرتابة والملل.

انتقِ لها أجمل الكلام كما تعد لك أفضل الطعام، ونادها بأسماء متنوعة تعجبها، كما تنوع لك وجباتك الشهية!

أجل، نادها في الصباح يا شمسي المشعة، وفي الظهر يا سيدتي الرائعة، وفي المساء يا نجمتي المضيئة، وقبل الغروب يا أميرتي الجميلة، وفي هدوء الليل يا ملكتي، وفي الفرحة يا فرحتي وهكذا وهكذا..

فهذا الرسول كان ينادي عائشة رضي الله عنها مرةً بالحميراء، ومرةً يناديها يا عائش، حتى إنها ذات مرة قالت له كل نسائك لهن كنية إلا أنا، فكناها أم عبد الله

قد يهمك أيضًا أهم القضايا والمشكلات الزوجية وطرق حلها

كن متعاونًا ومرحًا معها

عاونها في أعمالها وسافر معها، فهي المتعة في السفر، والسلا في أوقات الكدر والضجر، اصطحبها، واخرج معها إلى أقرب مكان تحبه، رافقها إلى وادٍ ذي زرع.

اخرج معها إلى البحر، فإن لم تستطع لظروف لزِمتكَ، فاجعل لها من صدرك مطارًا، تسافر منه إلى أرض مشاعرك، ولا تحرمها من كلمة تشعرها بالسعادة، أو من ضحكة تشعر بها بالمتعة، أو من نكتة تشعرها بالارتياح.

تقول عائشة رضي الله عنها: «زارتنا سودة يومًا فجلس رسول الله بيني وبينها، إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها، فعملت لها حريرة فقلت: كلي فأبت. فقلت: لتأكلي أو لألطخن وجهك، فأبت، فأخذت من القصعة شيئًا فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئًا فلطخت به وجهي، والنبي يضحك». 

قد يهمك أيضًا عناصر الزواج الناجح لتكوين عائلة واستقرار أسري

ارفقْ بها ودعها ترى الجمال

الدين لطف، ومشاعر، وراحة، وفُسحة، فلا تحبس الأشياء الجميلة عنها، ولا تخبئ الأشياء التي تسعدها، ولا التي تفرحها، لا تحرمها من شيء قد جعله الله جزءًا من حياتها، لا تفسد لحظاتها، لا تقتل عمرها!

احبسها بين أحضانك، فإن الحضن الأعوج الذي خرجت منه أحب الزنازِن إليها، وأجمل الأماكن عندها، دعها تحسب لحظات الزمن بنبضات قلبك، ودعها تشعر بالأمان بين ذراعيك وحضنك، واجعلها في زاوية قلبك.

فهي الزاوية الوحيدة التي تحب أن ترَى نفسها فيها وحيدة فريدة؛ لأنها تحب التملُك، واجعلها تمارس قسوة الغيرة، والتجسس على القلب، لتضمن عدم القرصنة، والهجمات المباغتة، ولا بأس أن تشغل راداراتها، لتتمكن من صد الهجمات الشرسة التي تتيح لها السيادة على جغرافية قلبك، وشواطئ روحك، من الغزو الاحتلال.

نعم يا حبيبي، هي تحب أن تحارب من أجلك؛ لأنها تعدك الوطن الوحيد الذي يقدم لها السلام في هذا العالم المملوء بالحرب

قد يهمك أيضًا أسباب ارتفاع معدلات الطلاق واستراتيجيات الزواج الناجح

كن كريمًا معها واجعلها تفتخر بك وبنفسها 

أكرم مَن يزورها من صاحباتها، فإن ذلك الكرم يجعلها رحبة الصدر، ويشعرها بالارتياح والسعادة، وافتخر بها أمام النساء وامدحها، فإن هذا يجعلها تحس بإحساس عجيب، واحترم هواياتها، راعِ ظروفها، وشاركها مشاعرها.

ولو اطلعت على الحياة الزوجية للرسول لوجدته صلى الله عليه وسلم يحترم هواياتهن، ويمسح الدمع، ويداوي أوجاعهن.

نعم يا حبيب قلبي، هي شريكة حياتك، وحبيبتك، وأنيستك، ورفيقتك، وصديقتك، فلا تجعلها تعيش الانكسار، ولا الملل والسآمة، والكآبة، بل اجعلها كل لحظة تعيش بمشاعر مملوءة بالحب والأمل والنشاط والحيوية.

فهي تحب أن ترى نفسها كل يوم بصورة مختلفة في عالمِك، وتعشق أن تراها كل يوم بأجمل مظهر، فاسمح لها بذلك بالتنوع في أساليب مدحها، وأساليب الحديث معها، وسلها ما الذي يشعرها بالسعادة؟ 

فإن هذا السؤال بحد ذاته يجعلها سعيدةً طوال اليوم، وينسيها شقاء الحياة وشظف العيش، فهي لا تحتاج إلى فلة جميلةً بقدر ما تحتاج قلبًا جميل تسكنه.

وهي لا تحتاج إلى السفر بالطائرات، بقدر ما تحتاج إلى أن تجعلها تسافر بمشاعرها إليك وإلى عالمك، وليس مهمًا بالنسبة لها أن تراك تملك كثيرًا من المال، بل هي تحب أن تراك غنيًّا؛ لأنك تملك أنثى مثلها!

بكلاريوس صحافة وإعلام (إذاعة وتلفزيون)

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أكتوبر 12, 2023, 11:43 ص

مقال رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

بكلاريوس صحافة وإعلام (إذاعة وتلفزيون)