كيف تتم صناعة الكتاب في مصر؟

من فوائد التقدم الكبير الذي يعيشه الكوكب الأرضي استخدام علم الإحصاء في تقييم كل شيء في حياتنا، وغالبًا تكون لغة الأرقام صادقة، وهي بوصلة لاتجاهات مختلفة نرى منها آراء الناس والمؤسسات في منتج معين أو قضية معينة.

وكذلك تعطي إضاءة قوية لأصحاب الشركات والمؤسسات في اتخاذ القرار السليم.

ومن المنتجات المهمة المنتجات الثقافية، سواء كان المنتج عالي الجودة أو رديئًا، واتجاهات المستهلكين يجب احترامها حتى لو شابها بعض التضليل من قبل الإعلام والإعلان.

قد يعجبك أيضًا وقفة في كتاب "كيف تقرأ كتابًا" للكاتب مورتيمر آدلر.. كل ما يخص القراءة

فرية الأكل والنوم

وإذا بحثت على محرك البحث جوجل عن أكثر الكتب مبيعًا في العام المنصرم في مصر، سوف تصل أيها القارئ الكريم لاستنباط بعض النتائج المهمة التي قد توافق قناعاتك أو تخالفها.

فالروايات تأخذ النصيب الأكبر من أكثر الكتب مبيعًا، ونتائج الأكثر مبيعًا تظهر على مستوى كل دار نشر، سواء حكومية أو خاصة.

قرأت أكثر من مرة أن المكتبات تبيع كتب تفسير الأحلام وكتب الطبخ بمعدلات عالية، وقال نزار قباني إننا شعوب تحب الأكل والنوم، وتلك أرى أنها فرية ظالمة، فيوجد مجتهدون في كل مجالات الثقافة من تأليف إلى رسامي أغلفة الكتب إلى المسوقين... إلخ.

قد يعجبك أيضًا عناوين كتب مثيرة للجدل عربية وإنجليزية.. الهلس والقبيح والمُثير!

جدل الأكثر مبيعًا والأعلى جودة

سيظل جدل الأعلى مبيعًا والجيد من الكتب قضية في غاية الخطورة في دنيا الثقافة، فليس الأعلى مبيعًا هو الأعلى جودة دائمًا، ومعرفة الجيد من الغث يقررها النقاد قبل القراء؛ لأن النقاد متخصصون وأهل الرأي والمشورة، ولا توجد إحصائيات رسمية لأكثر الكتب مبيعًا، فهي توجد لكل دار نشر سواء حكومية أو خاصة وذلك موضع أسف كبير.

وقد تزيد مبيعات بعض الكتب نتيجة الدعاية لها سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو في الوسائل الإعلامية العادية، وتعتمد مبيعات بعض الكتب على تاريخ الكاتب لا على جودة الكتاب.

وعندما يكون الكتاب غير جيد لكاتب شهير فإن كثيرًا من القراء لا يرون في ذلك بأسًا؛ لأن رصيده لديهم يسمح بذلك، ولقد ظهرت في السنوات القليلة الماضية بعض التطبيقات الإلكترونية لشراء، الكتب فلم يعد الكتاب بهيئته الاعتيادية هو ما يقتنيه الناس.

قد يعجبك أيضًا أزمة القراءة والكتابة اليوم Today's literacy crisis

تحديات وفرص وحلول

أولًا

من التحديات التي تواجه صناعة الكتاب في مصر الوضع الاقتصادي، الذي ساعد في زيادة كلفة الكتاب وزيادة سعره على القارئ، أيضًا انتشار وسائل الترفيه التي يراها البعض بديلًا سهلًا للقراءة.

وتعد القرصنة الإلكترونية على الكتب ونشرها على الإنترنت دون إذن ممن يمتلكون حقوق النشر، من أكبر التحديات التي تواجه صناعة الكتاب.

ثانيًا

ساعد التقدم التكنولوجي السريع في الطباعة بطريقة سريعة وممتازة، ثم إن سهولة الحصول على المعلومات سهَّل على الكتَّاب الحصول عليها، وانتشار المكتبات العامة، التي لها اشتراكات زهيدة ويمكن الاطلاع فيها مجانًا، واستعارة من 3 إلى 5 كتب كل 15 يومًا.

وتتيح تلك المكتبات عددًا من الخدمات لروادها مثل دورات تعليم اللغات وتعليم استخدام الحاسوب.

ثالثًا

الحلول المقترحة لازدهار صناعة الكتاب في مصر، يأتي على رأسها دعم الكتَّاب بتقليل فرض الضرائب على مستلزمات صناعة الكتاب، من ورق وأحبار وخلافه، ولا يتأتى ذلك إلا بدعم حكومي قوي، وزيادة نشر الوعي بأهمية القراءة بواسطة وسائل الإعلام.

وتوجد تجربة مهمة في الستينيات في وزارة الثقافة المصرية، التي قدمت مشروع الألف كتاب، وفي التسعينيات بمشروع مكتبة الأسرة، وكلٌّ من المشروعين قدما كتبًا بأسعار زهيدة للقارئ.

قد يعجبك أيضًا كيف تكتب كتابًا في 24 ساعة وتنشره على أمازون

رقم مفزع

في العام الماضي 2022 أصدر اتحاد الناشرين المصريين بيانًا إحصائيًّا، أن متوسط عدد الكتب التي قرأها الفرد بمصر في عام بلغ 0.2 كتاب، وهو معدل ضعيف جدًّا إذا قارناه بالدول الأخرى.

خاتمة

مصر من أوائل دول الشرق الأوسط تاريخيًّا اهتمامًا بالكتاب وطباعته، منذ دولة محمد علي، فعدم الاهتمام بالكتاب وصناعته يضيع إرثًا كبيرًا ومتراكمًا من سنوات طويلة.

والثقافة بصفة عامة تعد من القوى الناعمة للدول، فمن غير المقبول أن تتأثر تلك الصناعة بسبب بعض المعوقات التي يمكن حلها.

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة