كيف تؤثر منصات التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية؟

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًّا في حياة الأفراد من مختلف الأعمار، فقد قدمت إسهامات كبيرة في تسهيل التواصل وزيادة فهمنا للثقافات والمعتقدات للمجتمعات المتباعدة.

فضلًا عن إتاحتها لكثير من الفرص، مثل إمكانية الوصول إلى الإعلانات المجانية، وتسهيل سبل التفاعل مع الأصدقاء والعائلة، وهي إلى ذلك جعلت عملية تبادل الأفكار والآراء تبدو بسيطة وسهلة جدًّا.

قد يهمك أيضًا لماذا تتغير تصوراتنا وسلوكياتنا بين فيسبوك والواقع الحقيقي ؟

العالم قرية صغيرة

تعمل هذه المنصات على توفير مصادر لمراجعة المعلومات؛ فبفضلها يمكن للأفراد الاطلاع على ثقافات وتقاليد مختلفة في مجتمعات بعيدة، ما يقلل المسافات ويجعل العالم أصغر وأكثر تواصلًا مما كان عليه في الماضي.

ويؤيد النظرية التي وضعها الباحث الكندي مارشال ماكلوهان في الأربعينيات من القرن الماضي التي تؤكد أن التكنولوجيا الرقمية ستحوِّل العالم إلى قرية عالمية بلا حدود جغرافية أو زمانية.

للوهلة الأولى يبدو أن لهذه المواقع إيجابيات عدة، لكن على الرغم من هذا فإن لها آثارها السلبية على الأفراد والمجتمعات عامة. وغالبًا ما يحدث التأثير دون وعي المتلقي به.

لقد أصبحت الشاشة هي من تتحكم وتسيطر على وعي المستخدمين وتصوراتهم حول واقعهم وحياتهم، ويجد كثير من مستخدمي المنصات الرقمية أنفسهم غالبًا ما يشعرون بالغيرة، فهم لم يعتادوا على مقارنة حياتهم بحياة الآخرين قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

فلقد عمل ظهورها على توليد نوع من الضغط الاجتماعي، وأصبح من السهل التأثير في  نظرة الأفراد إلى ذواتهم وجعلهم يقارنون أنفسهم مع غيرهم؛ لأنها تتيح لهم التعرف على حياة الغير وإنجازاتهم؛ ما يخلق نوعًا من عدم الرضا عن الواقع المعاش

يشارك كثير من الأشخاص لحظات إيجابية ومثالية عن تفاصيل حياتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ ما يترك انطباعًا غير واقعي على متابعيهم.

فعندما يرون هاته الصور التي غالبًا ما تكون معدَّلة ومزيفة وتهدف لكسب أكبر عدد من المتابعين، فيبدأ الأفراد بإعطاء قيمة لأنفسهم استنادًا إلى عدد الإعجابات والتعليقات التي يحصلون عليها.

قد يهمك أيضًا السوشيال ميديا أداة مؤثرة وفعالة لتحقيق العدالة

حياة استعراضية مزيفة

يدخل هذا في إطار الحصول على الاعتراف الاجتماعي والرغبة في التماشي مع نمط حياة السوشيال ميديا، ما يؤدي إلى الوقوع في فخ «التشيؤ».

يتجلى هذا خاصة في عالم ما بعد الحداثة الذي يجعل الأفراد يفقدون جوانبهم الإنسانية ويعيدون بناء أنفسهم وفقًا لمتطلبات السوق، وذلك عن طريق تشويه المعاني والمشاعر بدلًا من تمثيل الحقيقة.

وهذا ما استعرضه الفيلسوف الكندي إرفينغ غوفمان في كتابه «عرض الذات في الحياة اليومية» وهو عنوان شبيه بما نشهده اليوم من استعراض للذات والحياة الاجتماعية.

فلقد شبه التفاعل الاجتماعي الحاصل عبر هذه المنصات الرقمية بالأدوار المسرحية التي يرتادها الممثلون ويضطلعون بواسطتها بأدوار معينة ويجسدون شخصيات متنوعة تتناسب مع أهدافهم وتطلعاتهم، ويشاركون جميعهم في إدارة الانطباع عن طريق عناصر مختلفة، أهمها المظهر الخارجي الذي يحرص الأفراد على الالتزام به وإلا يخسرون جمهورهم.

أصبحت المثالية الزائفة اليوم تغزو مواقع التواصل الاجتماعي وتنتشر على نطاق واسع، وذلك في ظل النمط التواصلي الجديد الذي تمكَّن من تجاوز الحواجز الزمانية والمكانية، وأعطى الفرصة للكل بأن يكون مرسلًا للرسالة الإعلامية دون أدنى ضوابط مهنية أو أخلاقية.

ففي هذا العالم الافتراضي الذي أصبح يتطابق مع العالم الواقعي في حقيقته وأصالته أصبحت درجات الاصطناع التي يقدمها تجعل من الصعب التفريق بين الحقيقي والمزيف.

وهو ما يثبت الفرضية القائمة على أن الشبكات الاجتماعية بصفة خاصة وتكنولوجيا المعلومات بصفة عامة  تعمل على تحقيق الانفصال أكثر من الاتصال.

طالبة ماجستير تخصص اتصال

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 6, 2023, 8:54 م

فعلا

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

طالبة ماجستير تخصص اتصال