كيفية التخلص من الإحباط والفشل والاستمرار في حياتك

وحده التخلص من الإحباط يجعلنا نقاوم الفشل، ونَدحُر اليأس والملل؛ لنستعيد شغفنا ورغباتنا ونُحقق أهدافنا في حياتنا بعيدًا عن المُحبطين.

اقرأ أيضاً مهارات التواصل الفعال ووسائله وكل ما يدور حوله

تجارب فاشلة

عندما يمر الإنسان بتجارب فاشلة وبائسة، فإن هذه التجارب تشعره بأنه ليس بمقدوره أن يحقق هدفه، ولا يستطيع أن يتسلق إلى غاياته رغم أن الفشل هو أفضل الطرق التي تجعل الإنسان متقنًا ومحترفًا، بل يصقل مهاراته ويمكنه من الخروج إلى سوق العمل بثقة عالية وبخبرة واسعة؛

إذ إن المحاولة بعد الفشل صفة من صفات العظماء والأذكياء الذين حققوا نجاحات مُبهرة نهضت بالعالم ونفعت الأمم.

وإنك لو قلبت صفحات التاريخ لوجدت أن (توماس أديسون) لم يصنع المصباح إلا بعد أن حاول عشرة آلاف مرة، وكانت المحاولة الأخيرة هي التي استطاع بعدها أن يضيء كل قُرى ومدن العالم.

نعم، إن تكرار المحاولات لتحقيق الأهداف والغايات والوصول إليها هو أمرٌ مطلوب مِن كل مَن يريد أن يحقق إنجازًا يُسعد به في حياته، ويُذْكر به بعد مماته، فلا تيأس بدواعي الفشل، وحاول ثم حاول مهما سقطت.

اقرأ أيضاً كيف أجعل نفسي سعيدًا؟

التخلص من اليأس

يعد اليأس من السجون الموحشة المظلمة، وأفجع القيود التي تكبل إرادة الإنسان وعزيمته.

فإذا أردت الهروب من هذه الزَنزانة ابتعد عن الماضي وقراءة صفحاتهِ المزعجة؛ لأن للحاضر صفحات جديدة وأمكنة مختلفة وأدوات حديثة ولحظات متميزة، فأنت باليأس تصبح غير قادر على نفع نفسك ومجتمعك، «يا أيها الذين آمنوا لا تقنطوا من رحمة الله».

استمر نوح عليه السلام يدعو قومه تسمعئة وخمسين سنة، ولم يؤمنوا؛ فألهمه الله أن يصنع السفينة، وعندما كانوا يمرون به وهو يصنعها في الصحراء يسخرون منه، لكنه لم يلتفت إليهم، ولم يهتم بكلامِهم؛ لأنه يعلم أنها سفينة النجاة، واستمر حتى أكمل مهمته.

اقرأ أيضاً مؤشر الاهتمام على ميزان الحب

تجاهل الآخرين تنجح

عدم الاهتمام بكلام الآخرين له أهمية بالغة في تحقيق المُراد؛ لذا لا تسمح لأحد أن يغير قراراتك ما دمت مؤمنًا بها، بل يجب أن تدافع عنها أمام الساخرين، ولا تضعف، واصنع سفينتك وأبحر بها في بحر شغفك وهواياتك وإبداعاتك، فلا يُحبطك أحد، فالبعض لن يرضى عنك إلا إذا تنازلت عن قدراتك ومواهبك، فخُذْ عهدًا على نفسك من اليوم ألا تسمح لأحد بهذا.

إن أكثر إحباطنا يكون مصدره غالبًا خارجيًا، وليس نابعًا من الداخل، فعندما نعتقد ونصدق كلام الآخرين، نصبح بعيدين عن ذواتنا وعن واقعنا وعن سعادتنا وأهدافنا، وهذا أمرٌ خاطئ؛ لأننا نرضى بتجارب الآخرين ونتنازل عن تجاربنا الخاصة، والواقع أن لكل إنسان تجربة وأداء وعزمًا ومهارة يختلف بها عن الآخر.

فمثلًا بعد أن نتخرج من الثانوية يكون المجتمع قد رسم لنا أن هذا التخصص أو ذاك تتوفر فيه فُرص وظيفية؛ لذا نلتحق بتخصصات لا نملك نحوها أيًّا من الشغف، وهذا حتمًا يقودنا إلى الإحباط في نهاية المطاف، والأكثر من هذا أن يتخرج الطالب من الجامعة بشهادة، ويرى الذين سبقوه في التخرج لم يحصلوا على وظائف لا سيما إذا كانت الوظائف في وطنه تُمنع بسبب الوساطات والمُحاباة ما يجعله يُصاب بالملل والكلل الكبيرين.

أنت تستطيع، توجد وظيفة

حقيقةً إن مصطلح التوظيف بالوساطات والمُحاباة أصبح من نافلة القول، وبات وهمًا بعد التقدم التقني الهائل الذي وفَّر فرصَ العمل عن بُعد التي جعلت مسافات الحصول على عمل متسواية بين ابن الوزير وابن الفقير، وألغت المُفاضلات إلغاء كبيرًا.

حسب دراسة أجرتها (Nition) في العام 2018 فإن 41.8 مليون شخص في الولايات المتحدة يعملون عن بعد؛ أي ما يقارب 11٪ من المنخرطين في سوق العمل.

اعرف نفسك مَن أنت؟

أنت جزءٌ مقدس في هذه الحياة، تستطيع أن تصنع علامة فارقة ليس في حياتك فحسب، بل في العالم كله أيضًا؛ لأنك خُلقت في أحسن تقويم ووُلّيت عِمارة الأرض، أنت أكبر من أن تشعرَ بالذنب؛ لأنك فشلت في مقابلة وظيفية، أنت أعظم من أن تنكسر؛ لأنك طُردت من عملٍ ما، أنت أقوى من أن يحدد البشر ذكاءاتك وخبراتك ومهاراتك؛ لأن الظروف غالبًا وليس أحيانًا تجعلنا نظهُر دون المستوى؛ لذا لا تسمح لأحد أن يقول لك: أنت لا تقدر، أو أنت شخص غير مناسب، أو ليس لديك كفاءة.

لا تتوقف، لعل المحنة منحة

ليست كل الخيبات مِحن، فبعض الخيبات مِنح لبدايات مشرقة وقوية.

ذهب (جان كوم) في العام 2008

يبحث عن عمل في شركة فيسبوك، فرُفضَ ولم يُقبل، فاخترع تطبيق الوتساب، وباعه إلى الشركة التي رفضته بـ19 مليار دولار في العام 2014.

لحظة واحدة، وعام واحد من عُمرك الذي تضيعه قادر أنت فيه على أن تختصر الزمن وتغير المكان، وتصنع بها علامة رفيعة في حياتك، فقط حاول بعزيمة كنيوتن وأديسون، وفكر بذكاء، واعمل بنشاط وتجاهل المُحبطين والمثبطين.

وانطلق نحو أهدافك، واجعل إنجازاتك تتحدث عنك فأنت قوي، وتستطيع أن تصل مهما كان الأمر شاقًا، والدرب متقطعًا، والظروف صعبة.

قال الشاعر

وإني وإن كنت الأخير زمانه    ***    لآتٍ بما لم تستطعه الاوئلِ.

بكلاريوس صحافة وإعلام (إذاعة وتلفزيون)

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

بكلاريوس صحافة وإعلام (إذاعة وتلفزيون)