كلمة السر لتعايش الإنسان وتكيفه البيولوجي مع الواقع

الإنسان بطبعه يبحث عن الكمال في كل شيء حتى إن الإنسان العادي يردد دائمًا الكمال لله وحده عندما يُسأل عن رأيه في شخص أو مكان معين.

فيذكر محاسنه ومساوئه، ثم يقول إن الكمال لله وحده وهو في ذلك صادق كل الصدق ولكن هناك كلمة سر غير مكتوبة يتفق عليها معظم الناس ألا وهي التعايش مع النقص.

وذلك هو المنقذ من عدم الكمال أو النقص، ولكي تستمر الحياة يجب التعايش مع النقص، وقد يكون النقص في المال أو في الذرية أو في الصحة... إلخ.

اقرأ ايضاً العزلة ما بين الفوائد والأضرار

لماذا يذهب الإنسان إلى العزلة؟

وعدم التعايش مع النقص أمر صعب قد يذهب بالإنسان إلى العزلة والإحباط، وقد يصل به إلى التمرد على الواقع وعدم تقبله، مما يعرضه للعديد من الأمراض النفسية.

ولا يهمني في ذلك العالم إلا محيطنا العربي بني جلدتنا كما يقولون، ولقد حبا الله الإنسان العربي الحق  بصفات تُعد أخلاقية من المقام الرفيع فكلمة عربي معناها التمام والكمال والخلو من كل نقص وعيب فهو يمتاز بالمروءة والإقدام والشجاعة والنخوة ونصرة الحق.

وتلك الصفات اكتسبها الإنسان العربي من بيئته المحيطة سواء أكان في البادية أم الحضر، وتوارثها حتى يومنا هذا وجاءت الأديان فأبقت الحسن منها واستبعدت الخبيث.

اقرأ ايضاً التعايش في الإسلام!

القيم التي حفظتها الحضارة العربية والإسلامية

وتلك القيم هي من حفظت الحضارة العربية والإسلامية حتى الآن، فالحق والخير والجمال قيم سامية وقد تكون لدى الإنسان وهو لا يدرك ذلك وقد يحركه إليها الطبع أو الموروث الثقافي والأخلاقي أو التدين.

ففي ظني أن الإنسان العربي هو أكثر شعوب الأرض تكيفًا مع الواقع بحلوه ومره ومن أكثرها تعايشًا مع الآخر والتاريخ الطويل يؤيد ذلك، والواقع الموجود يؤكد ذلك أيضًا، وقد يفسد التعايش مع الآخر ظروفًا ما تلبث أن تنجلي ليرجع التعايش مع الآخر قويًا وهنا أنا أقصد الشعوب لا الحكومات.

اقرأ ايضاً بيوتكنولوجي ماذا تعني؟

جسم الإنسان والتكيف البيولوجي 

الإنسان يستطيع أن يتكيف مع وسطه المحيط، وأن يتعايش مع ظروفه بما منحه الله من عقل وإرادة تغلب بها على ما يعتريه من عقبات فقد نرى إنسانًا يعيش بكلية واحدة، أو بنظر ضعيف أو كفاءة للقلب قليلة فما السر أن يعيش مثل الآخرين ذوي الجسم السليم.

إنه التكيف وإرادة الحياة، وإن هناك قوة عالية سامية يرتكن إليها مهما مر به من أزمات، وإن النقص الذي يعيش فيه لن يجبره إلا الله الذي يتصف بصفات الكمال والجمال، وقد يتكيف الإنسان مع الواقع دون أن يدري.

التكيف لدى الحيوان 

من أشهر الكائنات التي تقوم بالتكيف هي الحيوانات وإلا فالبديل هو الانقراض، فالتكيف خط دفاع أول لتلك الحيوانات للاستمرار في الحياة ومعركة البقاء للأقوى.

ومن أشهر الأمثلة للتكيف مع الطبيعة حيوان الحرباء ويُضرب به المثل في التلون مع الوسط المحيط، ومنها أخذ الإنسان بعض اساليب التخفي فنرى الجنود يلبسون ما يناسب الوسط المحيط في المعركة للتخفي.
إذن، التعايش مع ما ينقص الإنسان والتكيف معه لهو فضل كبير من الله على عباده؛ إذ دون التعايش والتكيف والإيمان بأن الغد أفضل يسقط الإنسان في فخ لا يستطيع الفكاك منه.

وكما نعلم أن الله عند حسن ظن عبده به، فما ظننت به تناله، واليأس من أعداء حسن الظن بالله، فلا تيأس وكن مع الشاعر في قوله: أعلل النفس بالآمال أرقبها... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

 

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة