قصيدة "في هذا العصر".. شعر فصيح

في هذا العصر المقلوب تنقلب الأشياء كلها في المقلب

تشتبك فينا خيوط الحب ولأسمائنا وقلوبنا تعذب

فهل يا ترى أيكون الوليد الذي ولد شرارة الحب قد تقلب

فأي الألوان يرتديها وهو كالحرباء نفسه بعد لم يستوعب؟

تنتفخ الكذبة حتى تغدو في الروح جسدًا منسكبًا

ويكون لها صوت ونداء فإليها يا حبيب كن دومًا مرتكبًا

ثوريون بسيقان خشبية والخشب آية تمتع القلب الذي تحجب

في عصر مجنون تسحقه الآلام وهو في فوهة البركان يلتهب؟

الأقدام الغابية تتهاوى بين الأقدام فتلعنها نبرة صوت تخطب

السم تقطَّرَ من السماء كنبيذ بمذاقه الحامض سنسكب

والنور سير جمع أشباحًا كانت في السماء ستركب

مطر في الصوت الرعد مطر لأرضنا من الغمام قد سكب

وفي القلب وفي العينين آية حزن من نفوسنا قد اقترب

يلوون الحدة في نبض الماء ولشهواتنا يسير كالذي انجذب

يمدّون حرائق كالسور إن لهبوا ولا يطيعوا أمر من قد سلب

يحيطون نجوم الثوار المطبوعة في الصحف ولا يبيحون بسر من ضرب

ويشتبكون برفض يتكسر في هواه على النظر المشجب

كشعاع أبدي يخترق سكون البحر فيثير الموج ليتشقلب المركب

يحضنه البرق ويبكي خشوعًا ولحظة كان سيندب لولا أنه كتب

ألق مخنوق في أحلام الناس المنفية

فمتى الوعد الذي صحب؟

يا هذي الأيام السكارى في دموع المارة استجب ودع العقاب لمن حسب

بعناقيد الدم الذي تكتب فاكتب على الحجر وبصوتك العذب اخطب؟

فالعشق الذي بني يتمايل كأنه بدوار في الرأس مصاب

وحتى القدمين تنزف دمًا وتقطر مصيرًا من خطب فاخطب

ماذا سنسميك... أجب يا بطل والتسميات كثيرة دون لقب

أوراق الشعر انكمشت في يدي وما عادت تقدر أن تزلزل عروش الطغاة العرب

جف بها ومضغ النسغ الشعر وترك ذاك الذي قد ذهب

فإلى حبي الملك الشعري الذي إليه سأكون شاعرًا وله سأكتب

لتكن ذكراه مجرد ورق كي لا ينسى ذاك الذي اكتئب

يغمس ريشته بمداد القلب الحلو الذي دمعه قد انسكب

ويكتب ملحمة الأسفار في غيض من ذاك الذي ذهب

من لغة الوجد المتيقِّظِ هنا قد أجرمنا بحق المحب فعقب

في جفن النار هنا بايعنا القلب الذي قد ضرب لنا الأمثال لكنه تغرب؟

يا هدى الأيام المسكونة بالرعد ابشري فإنا سنجعلك تنقلب

فضي الطلسم الممهور في نغم الكابوس الذي ألهب

بوردة أشواك ليليه فضي فهنا الحبيب للمساعدة لن يهب؟

نعترف الآن نقول لك يا من تنهب لا تذهب للمخاطر وبحق الرب استجب

نحن الشعراء المتنبئون قد نخاطر فقلوبنا المحبة سترهب

فما عادت تدهشنا شلالات الدهشة فنشفق ونتعجب 

فالماضي قد تكسر جليده وذوب مشاعر القلب الذي تحين الفرص ليهرب

وأنت يا حب أسعيد بهذا النبأ أن يكون القلب منقلبًا

أم حزين لأنك تظن أنك فارغ الآن من ذاك المحب الذي رحب فرحب؟

أديبة ( شاعرة، كاتبة روائية )

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

أديبة ( شاعرة، كاتبة روائية )