قصيدة "ثوب الجفاف".. شعر فصيح

لا يزالُ الشحُّ في ثوبِ الجفافِ   حينَ 'ديسمبرُ' أضحى في الهُتافِ

وإذا ما الغيثُ ولَّى بانصرافِ     وأتى الصيفُ ويدعو لاغترافِ

                سألَ الزرعُ حياةً في السُلافِ

 

هبطَ اليأسُ على روحِ الرياضِ     وسعى الفألُ إلى كل اعتراضِ

وإذا 'يُولِيو' في قبض الحياضِ      وإذا الغيث إلى الآمال ماضِ

               ذكرَ القمحُ الأغاني لائتلافِ

 

هتنَ الفألُ على يأسِ الحياةِ         ودعا السقيا إلى لمِّ الشتاتِ

وإذا أقبلَ فألٌ للهباتِ                في ربيعِ الخيرِ يحيا في الفلاةِ

               حشرَ الخيرُ جنودًا لاعترافِ

 

حمَلَ القحطُ افتراءاتِ الزمانِ      وإذا سدَّ طريقا للأماني 

لم يزلْ يغرَقُ في موجِ الأمانِ      رجع الدهرُ إليه في العيانِ

               ليتوبَ اليَبَسُ الراجي الكفَافِ

 

حسَدَ القحطُ الأناشيدَ العِذابا         عندما يُهْلك آفاقا وغابا 

بعدما أذنبَ ما خافَ العتابا         إذ أراد الغيثُ أنْ يخشى العقابا

               فغدا يخرجُ من بابِ اقترافِ

 

يبَسٌ يغزو صمودا في البرايا       فسبى إيمانَهم بين السبايا 

عندما ينصبُ فخًّا للضحايا          سجن الآمالَ في سجن النوايا 

               فغدا يسأله ملءَ التفافِ

 

جاءَ 'ديسمبرُ' في ثوبِ عدُوِّ     كم يعادي المرءَ من أجلِ العُلُوِّ

عندما أرسلَ أسبابَ الدنُوِّ        كبُرَ الفألُ الصغيرُ كالفُلُوِّ

               فغدا ينطقُ من شدوِ الهُتافِ

 

يا هطولَ البِشْرِ من فوقِ المُحَيَّا. قد أتيتَ الدهرَ إذ في الأرض حَيَّا

وسكبتَ الوعْدَ في الأنفُسِ رِيَّا     ولويتَ الخُلْفَ في الميعادِ لَيَّا

              أنت أبدانَ الورى دومًا تعافِي

 

شغَفُ الغيثِ يُصافِيه الربيعُ   وإذا ما القحطُ من هذا صريعُ

هتفَ الفألُ بما فيه البديعُ      أودعَ الخيرَ الذي ليس يضيعُ

               شغفُ الغيثِ كبيرٌ في الشِغافِ

 

وروى الغيثُ حديثا عن سماءٍ     أنه تقربُ أسبابُ العناءِ

فغدا يسعى بلا أي اعتراءِ          وعده أصبحَ أهلا للوفاءِ

              أنُفٌ روضُكَ في أرضِ اقتطافِ

 

طافتِ البُشْرى بأيامِ التصابي    فغدتْ تنسجُ خيطًا للروابي

وإذا أمعنتِ البشرى تحابي       فأتتْ في كلِّ صفٍّ للسحابِ

            إنها تبقي على سبعِ عجافِ

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب