قصة "نجلاء المسحورة".. قصص رعب

كانت امرأة ناجحة جدًا تحب العمل وتتفانى من أجل النجاح في كل وظيفة تؤديها. كانت امرأة ذكية ونشيطة لا تعرف معنى الكسل أو الراحة. 

تردد النجاح على بابها مرارًا وتكرارا وتعددت أسبابه وحار من حولها في قدراتها الخارقة في قلب موازين الواقع. 

كانت كل شركة تعمل معها تزداد بشكل ملحوظ نسبة مبيعاتها وتتوافد عليها الصفقات من حيث لا يتوقع أفرادها! فنجلاء قائدة التسويق بلا منازع وبطلة المواقع التي لا يشبهها أحد في تلك المهارة. 

ذات صباح لم تكن نجلاء على ما يرام، فقد شعرت بوعكة صحية لم تشعر بها من قبل. 

ظلت مستلقية في الفراش تنشد قليلًا من الراحة تقلب في يدها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، فاستوقفها مقطع مرئي يتحدث الملقي فيه عن أعراض العين والحسد والسحر. 

شدها حديثه خاصة أن بعض تلك الأعراض هي ذاتها التي كانت تعانيها! 

لم تنتقل من ذلك الفيديو ألا وهي مقتنعة بأن أحدهم قد مكر بها فعلًا. خاصة وأن نجلاء تثق بما تقول أمها وتحذرها منه دائمًا، وفي كل وعكة صحية تمر بها تكون جملة والدتها التي ترددها هي أول ما تسترجعه ذاكرتها النشطة: "ارقي نفسك يا نجلاء فالحاسدون كثر ومن لا يخافون الله أكثر!" 

في هذه المرة اشتد قلق نجلاء خاصة وأن مدة مرضها قد طالت، فقررت قراءة بعض الأذكار قبل النوم لطرد ذلك الوسواس اللعين الذي يحدثها بأن أحدهم قد كاد لها في السر، وأنها مصابة بالسحر.

كانت نجلاء ذات سمع قوي ونوم خفيف، حتى إنها إذا سمعت شيئًا في أثناء نومها رأت صاحب ذلك الصوت في منامها فعلًا فلا تكاد تفرق بين الواقع والحلم! 

وأثناء قراءتها للأذكار، شعرت بالنعاس فسمعت صوت قطة يدوي مسامعها، ورأت في المنام فيما يرى الرائي أن قطة سوداء ذات حدب على ظهرها تركض في غرفتها باتجاه غرفة أولادها! 

تبعتها نجلاء بسرعة ودققت النظر في وجه تلك القطة لتراها بثلاث أعين خضراء. 

بدأت نجلاء بترديد المعوذات على تلك القطة المرعبة فتحول لون عيونها الثلاث إلى اللون الأحمر المرعب. 

هنا استيقظت نجلاء مرعوبة وصوت القطة يدوي مسامعها كأنها في الغرفة فعلًا، وكانت تشعر بخفقان قلبها كأنه طبل من طبول الحرب. 

خافت نجلاء خوفًا شديدًا، فهي تتذكر جيدًا أنها استيقظت من منانها ذاك وصوت القطة في أذنها وهي متأكدة أنها ترى في منامها ما تسمعه أذنها. 

هنا ربطت نجلاء كل ما حدث في الواقع من مرض، ومن حديث أمها، وما شاهدته في ذلك المقطع، وما تشعر به من وهن حقيقي، وأخيرًا ما حدث معها في المنام..

تأكدت نجلاء أنها مسحورة بل تيقنت بذلك، وبدأت أعراض ذلك المرض تزيد مع الأيام. 

ظلت نجلاء طريحة الفراش لأيام كلما تقرأ الأذكار والآيات على نفسها بإصرار عجيب على فك ذلك السحر، أو اكتشاف من صنعه لها في منام كاشف، أو عن طريق التقيؤ كما وضح ذلك الشيخ في ذلك المقطع. 

وفي اليوم الثالث، اجتهدت نجلاء في قراءة آيات فك السحر، وظلت ترددها حتى سمعت صوت القطة يدوي أرجاء الغرفة. 

حدث ذلك في صحوها وكان صوت القطة واضحًا مسموعًا لا يخالجه أي شك أو اشتباه

نهضت نجلاء وبدأت في قراءة القرآن في جميع أرجاء المنزل، ثم أخذت تردد والخوف يرج مفاصلها كما ترج رياح الشمال السنابل: "سلطت عليك اسم الله الأعظم ألا خرجت من حياتي"

ثم فتحت النافذة لتمنح الشيطان فرصة الخروج، وفجأة سمعت صوت القطة يدوي الغرفة من جديد، وبدأ جهاز الاي باد الخاص بابنتها الصغيرة الموجود فعلًا على تسريحتها بالإضاءة

اقتربت من جهاز طفلتها بخوف وحذر وشجاعة لتواجه ذلك الشيطان المستفز فوجدت على إشعارات جهاز الطفلة أيقونة للقطة مكتوب بجوارها عبارة:

"يجب عليك إطفاء المصباح فقد حان وقت نومي!"

عرفت نجلاء أن صوت القطة ذاك الذي سمعته ما كان إلا إشعارًا قد انبعث من لعبة تربية القطة الموجود على جهاز طفلتها.. 

شعرت بالارتياح وانجلا الخوف عن مفاصلها وكأن المرض انجلى معهم أيضًا

وباتت تدرك أنها من سحرت نفسها باعتقادها إلى حد اليقين أن أحدهم قد حاك لها السوء في الخفاء

تعلمت نجلاء أن أسوأ أنواع الخداع هو أن يخدع الإنسان نفسه

وفي اليوم التالي، باشرت نجلاء عملها باكرًا لتستقبل أول رسالة كانت من شركة تستورد طعامًا للقطط.. 

ابتسمت نجلاء في سرها وتمتمت بصمت:

"لا زال العقل يعتقد بالداء حتى يحل ويؤمن بالرزق حتى يتنزل".

كاتبة قصص قصيرة ومقالات zubaidashaab@gmail.com

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 25, 2023, 3:00 م

قصةجميلة جدا مخيفة بانتظار المزيد ...مارايك يا ترى في مقالاتي؟

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 25, 2023, 4:31 م

ادير منصة حلا لقصص الاطفال واكتب في ثلاث منصات لذلك نادرا ما ادخل جوك حبيبتي سوف اتابعك لكي تظهر مقالاتك عندي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 30, 2023, 3:53 م

ماشاء الله عليك يا زبيدة اشكرك على المتابعة لقد تابعتك انا منذ زمن ..

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 25, 2023, 7:35 م

قصة جميلة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 26, 2023, 6:08 م

شر البلية ما يضحك، اتضح بعد كل هذا ،أنها متوهمة،
إن النفس لامارة بالسوء قد تدفع المرء إلى الضياع، وهو لا يدري،
مبدعة كعادتك دائما

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة قصص قصيرة ومقالات zubaidashaab@gmail.com