قصة "مجنون كلب".. قصص قصيرة

قال لي أحدهم ذات مرة أنه يحب الكلاب كثيرًا تصل لدرجة العشق، فكم كان يحبهم لدرجة أنه كان يقاسمهم فطوره المكون من اللبن والعيش، ومن شفقته بهم كان يقتصد في مصروفه حين كان طالبًا؛ ليشتري لكلبه بسكوتًا يأكله لأنه لا يأكل غيره.

عندما سألته عن السبب في ذلك، كان الجواب مدهشًا بل أغرب وأبعد عن حدود العقل، فإذا به يقول: "أنا أعشق الكلاب لأنهم أوفياء لا ينكرون معروفًا ولا يغيبون عنك لحظة، ومهما كنت غليظًا معهم في تصرفاتك فهم يحبونك، بمجرد إشارة منك يركعون تحت قدميك، ويدافعون عنك حتى الموت، ويحسنون معاملتك، ويتملسون في جنبيك، ويداعبونك، وعلى النقيض من هذا يكون البشر فحدث ولا حرج، وكل ما ذكرت من صفات فهم بخلاف ذلك، لا يحفظون سرًّا، ولا يصلون رحمًا، ولا يحسنون في معاملة، وخلافه من تلك الصفات الدميمة.

ذلك الرجل من الذين يخرج منهم الكلام بصدق، ويحسنون وزنه، ويزينون لفظه، ويتمعنون في سرده، فكم ربَّى من كلاب ومر معهم بتجارب عدة فهو يقول كلامه هذا -وأنا على ثقة من ذلك- عن تجربة صادقة حتى قال أخيرًا: "أنه من حبه فيهم وحديثه الرائع عنهم يحس من أصدقائه بالغيرة ومن أبيه بالحيرة من حبه للكلاب". 

أتتخيل معي أيها القارئ؟ إنسان يغار من كلب، إنسان يغار من كلب يحبه صاحبه، كما أنه أردف قائلًا :"من دلائل حبي فيهم أن أختي الصغيرة قد نوت وحسنت نيتها أن تجلب لي في عيد ميلادي كلبًا صغيرًا، لأنها بحثت عن أكثر الأشياء قربًا من قلبي لم تجد سواهم".

وأنا -كاتب هذه الكلمات - أتفق كل الاتفاق معه بأن الكلاب أوفى المخلوقات للإنسان، وقد خضت تجربة صغيرة، وشعرت حينها بلذة كبيرة، وأدركت معنى الوفاء، ومعنى الحب، الكلب يفديك بروحه وجسده، والأمثلة والشواهد كثيرة لا مجال لذكرها.

لكن أختلف معه قليلًا في وصفه للبشر؛ لأن ليس البشر كلهم بهذه الصفات وهذه البشاعة، منهم من رحم ربي أناس طيبون محبون مشفقون، نلتمس لهم الأعذار في تقصيرهم، وندعو الله أن يرزقهم حسن الإخلاص وحسن النية في أقوالهم وأفعالهم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب