قصة "ما هذا المشمش".. قصص قصيرة

ذات يوم ربيعي جميل في دمشق، أخذت ابني اليافع البالغ من العمر خمسة عشر عامًا نحو السوق؛ لشراء بعض حاجيات البيت.

مضينا كعادتنا، وتبضعنا ما احتجناه من متطلبات البيت، لفت نظري كومة من المشمش عند بائع متجول على عربة يبدو عليه طازج القطاف، فأثار رغبتي في الشراء. انتقيت من ذلك الكوم كمية حبة حبة، كان ناضجًا وجميل الشكل على سطح كل حبة نقاط حمراء كأنما رش فوقه بقرمز يسمونه الباعة (أبو خد)؛ لأن تلك النقاط تجدها على جانب واحد من حبة المشمش.

حملتُ أغراضنا التي لم تكن كثيرة، وأعطيتُ كيس المشمش منفردًا لابني؛ كي يبقى طازجًا، ولا يلامس باقي الحاجات المنزلية، ومضينا في الطريق..

كان طريقنا نحو البيت بعيدًا بعض الشيء، لم تكن فينا رغبة بركوب سرفيس، فقد كان الجو لطيفًا والمنطقة جبلية تحيط بالوادي، الذي يمر فيه نهر برى الرائع. أردنا أن نسير على الأقدام بهذا الجو الجميل، فمشينا مستمتعين بذلك.

بعد مشوار استغرق معنا نصف ساعة، بلغنا البيت ووضعنا الأغراض، وجلسنا لنأخذ قسطًا من الراحة. وكعادة زوجتي أخذت الحاجات نحو المطبخ؛ لتضعها في أماكنها، ولغسل الخضار والفاكهة.

بعد برهة من الزمن، سمعت صوتها من المطبخ تنادي، لم أفهم ما تريد كل ما فهمته قولها باستنكار: ما هذا... ما هذا!

غدوت نحوها قائلًا: ماذا؟ أعادت قولها من جديد وهي تنظر في كيس المشمش. دنوت منها لأرى ما تقصده فصدمت، حبات المشمش أصبحت مادة هلامية!

ومن اندهاشي لما أرى قلت: "مستحيل! لقد انتقيتهم حبة حبة بيدي، فكيف استحلن إلى هذا الشكل، لا بد أن البائع غيَّر الكيس، هذا مستحيل هذي ليست المشمشات اللواتي انتقيتهن".

لكنني تداركت قولي حين تذكرت ابني حين كان يحمل الكيس ونبهته ألا يصدم الكيس بركبته وهو يمشي، فقد انتبهت إليه في نهايات مشوارنا، وقد كنا شارفنا على الوصول، لا بد أنه كان طول الطريق يصدم كيس المشمش بركبته وهو يلهو به حتى جعل من حبات المشمش مادة هلامية.

وقفت زوجتي حائرة ما الذي ستفعل بهذا المشمش المهروس فما عاد يؤكل! 

قلت: اصنعي منه مربى.

قالت: كيف وحبات المشمش أصبحن مهروسات وغير مغسولات أيضًا؟

قلت: توكلي على الله، أضيفي فوقها السكر وضعيه على النار؛ فالنار تطهر كل شيء..

وفعلًا صنعت منه مربى، كان ألذ مربى صنعناه بالبيت على الإطلاق.. وبات كيس المشمش قصة لطيفة نتندر به كلما ذكرناه..

كاتب قصة قصيرة ومقاله منوعة ودراسات . له عدة مقالات وقصص في العديد من الدوريات العربية والمجلات .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب قصة قصيرة ومقاله منوعة ودراسات . له عدة مقالات وقصص في العديد من الدوريات العربية والمجلات .