قصة "في مرايا الخيال".. قصص حزينة

استيقظتُ بشعور غريب ولم أسمع إلا صراخًا يأتي من غرفة الجلوس، نزلتُ مسرعًا من غرفتي فرأيتُ أختي سارة تبكي بحرقة وإلى جانبها دبها المحشو لكنه ممزق وأمي وأبي يتجادلان..

لم أكن أستطع فهم الكلمات التي يقولونها، فلم أكن أستوعب ماذا يحصل فصرخت يكفي

غبتُ عن الوعي ثم استيقظت ورأيتُ نفسي في سريري وأمي إلى جانبي تقول ماذا حصل، فنهضتُ وقلت: أنتم أخبروني ماذا حصل!

قالت أختي سارة: كانت أمي في غرفتي تسرح شعري فسمعنا صراخك وأنت تقول يكفي!

لكن الدب المحشو كان سليمًا وليس ممزقًا لم أفهم شيئًا وقلت ممكن أن يكون حلمًا غريبًا.

تناولتُ فطوري وغيَّرتُ ملابسي ثم خرجت إلى الحديقة وإذا بصديقي مالك يقول: مرحبًا يا سامي هيا نلعب الكرة.. لكنني لم أجبه، وقلت في نفسي: "غريب كيف يكلمني ونحن في البارحة تخاصمنا وقال لي إنني فاشل ولا يريد اللعب معي".

فقال مالك: "ماذا حصل يا سامي هل قُطِع لسانك لمَ لا تجيبني؟"، فتركته وعدتُ إلى المنزل فرأتني أمي وقالت: "لماذا عدت باكرا يا بني" فقال بنبرة حادة: "إنه مالك تخاصمنا وقال لي بأنني فاشل ولا يريد اللعب معي وأتى اليوم يقول لنلعب".. 

أجابتني وهي مستغربة: "ماذا تخاصمتم لم تخبرني شيئًا".. بلى يا أمي أخبرتك أنني كنتُ منزعجًا ولا أريدُ الكلام معه ولا اللعب ولا اللقاء به.. فقالت أمي: لا لم تخبرني

وصعدتُ إلى الغرفة وبدأتُ أفكر بالذي يحصل من حولي، وقلت إن مالك أتى وتكلم إليّ وكأن لم يحصل خصام بيننا وأمي تقول بأنني لم أخبرها ولكنني لا أخفي شيئًا عنها، وسارة تقول إن لا جدال ولا خصام بين أمي وأبي، وماذا عن الدب المحشو كل هذه الأفكار تراودني

فشعرتُ بصداع وقلت إنه حلم وأنا ما زلت نائمًا.. ما زلت نائمًا!

بصوت عالٍ أتى أبي يقول مالك يريد اللعب معك، وقال لي بأنك نجحت في دراستك..

قلتُ لا أريد اللعب، وقلتُ كيف وهو قال لي بأنني فاشل ماذا حصل! نعم لا بد أنهم في حالة مجنونة، نعم إنهم مجانين أنا لا أريد اللعب، ولا التحدث أنا لا أريد

غربت الشمس وخلدتُ إلى النوم، استيقظتُ صباح اليوم التالي بنشاط، غيَّرت ملابسي وفرشت أسناني وغسلت وجهي وأحضرتُ بعض الألعاب وذهبتُ إلى غرفة أختي وأنا أقول سارة هيا نلعب.. جلسنا على الأرض وبدأنا اللعب لساعتين..

خرجتُ لأتناول الطعام ونحن على مائدة الطعام، قالت سارة: لننتهي ونلعب الغميضة وقلت ما كفاكِ لعبًا اليوم يا سارة.. 

فقالت: لم نلعب اليوم يا سامي، فقلت: بلا لعبنا كفاكِ مزاحًا يا سارة، فقالت أمي: لا، كانت سارة نائمة وأنت تدرس في غرفتك وحدك تدرس بهدوء..

لم أستطع إكمال طعامي! خرجتُ إلى غرفة الجلوس وجلستُ برفقة أبي وبدأتُ التفكير مجددًا "إذا عندما أكون وحدي تبدأ الأحلام الغريبة ماذا يحصل، هل عائلتي اتفقت لتقوم بعمل مقلب نعم.." 

نظرت حولي ورأيت أمي أبي وسارة جالسين مجتمعين، فصرخت نعم فضحت مقلبكم هيا اعترفوا هيا أنا أذكى من هذا الهراء، فانظروا نظرة استعجاب، وقالت: هرول إلى الدكان وأحضر لي بعض الفلفل الحار للعشاء، فذهبت مسرعة لكن بينما أنا في الطريق كنتُ أقول في نفسي كيف وأمي تتحسَّس من الفلفل الحار أحضرت لها، وقلت: تفضلي يا أمي فنظرت إليّ، وقالت: ماذا فلفل حار لماذا أحضرت الفلفل الحار وأنت تعرف أنني أتحسس يا سامي، فقلت: أنت من طلب مني أجابت أنت مجنون يا سام، كيف أطلب منك وأنا أتحسس.. 

ذهبتُ إلى غرفتي أبكي وأقول أنا المجنون وليس هم، أنا المجنون.. 

أتى أبي وقال أنت لست على ما يرام في هذه الأيام سآخذك إلى طبيب نفسي، قلتُ وأنا أصرخ وأبكي: نعم أنا أنا المجنون، أنا من يحتاج طبيبًا أنااا لا بل أنتم، لا بل مالك.. وغبت عن الوعي وأخذني إلى الطبيب 

نعم هذه قصة حقيقيَّة تحصل كل يوم للأشخاص المصابين بمرض اضطراب وتبدُّد الشخصية، ولا يستطيع المصاب به أن يفرق بين الخيال والحقيقة، ويتخيَّل سيناريوهات ليست حقيقيَّة، كأن أمه طلبت منه شيئًا ولكنها في الحقيقة لم تطلب، أو يتخيل مشكلة، أو خصامًا مع أحد ولكن لم يحصل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب