قصة "خيبة أمل".. قصص قصيرة

لقد تمزقت في تلك الليلة بوحشية، تمزق قلبها وتحول إلى أشلاء، لم يعد لها قلب بل بقايا قلب محترق حطام، أو ربما رماد. تحطمت في تلك الليلة أشياء كثيرة، تحطم قلبها وأحلامها وطموحها وشغفها وكل آمالها.

كانت تلك اللية أصعب ليالي حياتها، بكت فيها عمرا ضاع ولن يعود، بكت فيها أحلامًا تبخرت، نزفت كثيرًا ونزف قلبها حتى جف وتوقف عن النبض، لا يوجد أسوأ من تلك الطريقة لكسر فتاة، إنه اغتصاب لكن لا يحاسب عليه القانون لأنه اغتصاب شرعي.

شعرت أنها كبرت خمسين عامًا، شعرت بأنها شاخت بينما لا تزال في عمر الصبا، كانت عيناها تذرفان الدموع دون شعور منها، نظرت إلى ذلك الشيخ الذي ينام بجانبها ويشخر كثور، إنه زوجها الذي كانت تراه كجدها، فكرت كيف أن حياتها انقلبت خلال نصف شهر..  كيف خسرت حياتها بهذا الوقت القصير.. كانت ما تزال في السادسة عشر بالسنة الأخيرة من الثانوية، كانت متلهفة متى تنهي مدرستها وتدخل كلية الطب.. "دكتورة أمل" من عمر الرابعة وأمها تناديها بهذا اللقب، وكانت تشعر بفخر كبير وكأنها حقًا أصبحت كذلك

لم تعد تسمع هذه الكلمة، ولم ينادها أحد بها منذ أن توفيت والدتها وهي في عمر الثالثة عشر.  عاهدت نفسها أن تحقق حلمها وحلم والدتها، لم تكن تعلم أنها ستصبح ضحية لزوجة أبيها، التي تزوجها والدها بعد موت والدتها بشهرين، وكانت أمًّا لفتاة تكبر أمل بثلاث سنوات تدعى سارة وكانت لعوب

عندما اكتشفت أم سارة أن ابنتها على علاقة غرامية بشاب تقابله بين الحين والآخر، وأن زوجها بدأ يشك وكان على وشك التأكد، فقد قرر مراقبة الفتاتين أمل وسارة.

كان متأكدًا من براءة أمل إلا أنه لا يستطيع أن يراقب سارة دون أمل بسبب زوجته. فكرت أن تلقي بالشبهة على ابنته البريئة النقية أمل، فقد كانت تكرهها لأنها جميلة رشيقة متوسطة الطول ذات عينين عسليتين مختبئتين تحت رموش طويلة وكثيفة، لها شعر أسود كالليل ناعم كالحرير وطويل، وكانت أرق وأذكى من ابنتها سارة، وكانت محبوبة من قبل الجميع، كما أن الراغبين في الزواج بها كانوا كثر

لم تكن أمل تعي من الأمر شيئًا عندما عادت ذلك اليوم من المدرسة، وكانت زوجة أبيها قد جهزت كل شيء، حيث خرجت هي من البيت، وكانت متأكدة من أن سارة ستأتي متأخرة اليوم، فتركت شابًا في الداخل بعد أن اتفقت معه مسبقًا مقابل مبلغ من المال. وصلت أمل البيت لم تطرق الباب فلديها نسخة من المفتاح، استغربت عدم وجود زوجة أبيها في مثل هذا الوقت، فليس من عادتها الخروج وقت الظهيرة، دخلت غرفتها بدلت ثياب المدرسة بثياب المنزل ودخلت المطبخ فتح الباب باللحظة نفسها التي دخل فيها والدها

إذا بها تتفاجأ بوجود بشاب غريب نصف عارٍ لا تعرفه ولم تره من قبل يناديها باسمها.. أمل صدمت كما صدم والدها! تظاهر الشاب بالخوف من والدها وفر هاربًا، تجمدت من هول الصدمة، لم تشعر إلا بيد والدها تقبض على رقبتها يريد خنقها

كان وجهه مخيفًا من شدة الغضب، لم تره بذلك الشكل أبدًا، كان يصرخ "لماذا لماذا فعلتِ بي هكذا".. انهال عليها ضربًا وهي تصرخ من بين دموعها.. "أنا بريئة لا أعرفه أنا بريئة".. لكنه لم يستطع سماع صوتها، كاد يقتلها ضربًا حين دخلت زوجة الأب وانتشلتها من يديه تصرخ كأنها لا تعلم شيئًا "ما بك ستقتلها".. 

بالكاد أبعدتها عنه وأدخلتها غرفتها وهي مغمى عليها، ظلت أسبوع طريحة الفراش تصحو بهذيان فتنام، لم تعلم ما الذي تخطط له زوجة والدها للتخلص من بأسرع وقت ممكن

اقترحت الزوجة على زوجها تزويج أمل من عليّ الذي يبلغ من العمر ستين عامًا، والذي لن تجد صعوبة في إقناعه فهو عمها كما أنه مزواج لن يضيع فرصة الزواج بصبية جميلة

وافق الأب على مضض لإنقاذ شرفه وشرف ابنته بحسب فكره، فقد كان يظن أن أمل تعرف ذلك الشاب، وإن كانت لا تزال عذراء فهذا لا يعني براءتها تمامًا، كما أنه لن يستطيع أن يسكت أفواه الناس

دبرت زوجة الأب الزواج خلال أسبوعين، كان حفل زفاف بسيط، فالأب لم يكن يريد إقامة حفل، لكن زوجته أصرت حتى لا يتحدث الناس. أما أمل فلم تعرف من أمر هذا الزواج سوى في أسبوع الزفاف، فقد كانت بين الحياة الموت طوال الأسبوع الأول، وعندما استفاقت صدمت من خبر زفافها ولمن ستزف! لرجل يكبر أباها، حاولت أن تعترض لكن لا فائدة ترجى في وضع كهذا.

في يوم زفافها ارتدت كفنها الأبيض تمشي ببطء كأنها تعرف أنها ذاهبة إلى الحياة البرزخية لا الزوجية. استقبلها زوجها الشيخ بابتسامة تظهر تجويف فمه نتيجة تساقط نصف أسنانه.

من بعد ليلتها المشؤومة لم تعد أمل، بل أصبحت "يأس"، أشرقت شمس الصباح لكنها لم تشرق على روحها، قد حل الليل على حياتها ولم ينجلِ.. كانت تتحرك كآلة تنفذ ما يطلب منها فقط دون أي تفاعل أو ردة فعل

لم تكن تشي أو تبكي فكيف لميت أن يبكي! كان زوجها الشيخ يشكو برودها، تبلدت مشاعرها وانعدام أحاسيسها، نسي أنه من قام بمراسم الدفن بعد أن قتلها والدها!

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 30, 2023, 1:43 م

القصة جميلة جدا و تروي مآسي بعض الفتيات اليتيمات

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب