قصة "حبيبتي من تكون؟".. قصص رومانسية

كل منا يحاول الهروب من الواقع الأليم الذي يحيط به، فمنا من يسرع إلى التنزه، ومنا من يحب لعب مختلف الألعاب المسلية، وآخرون يفضلون قراءة القصص الرومانسية التي تتيح لهم خوض تجارب حياتية بعيدًا عن الواقع الذي يحيط بهم.

والآن نقص عليك عزيزي القارئ في منصة جوك قصة (حبيبتي من تكون؟).

اقرأ ايضاََ ملخص كتاب جلسات نفسية.. محمد إبراهيم

أحداث القصة 

تحكي أحداث قصتنا حكاية شاب اسمه خالد، اضطر خالد لترك بيت أهله في الريف، والذهاب إلى المدينة التي تبعد مسافة خمس ساعات عن بلدتهم الريفية راغبًا في التعلم.

من عامين حصل خالد على 99 في المئة في الدراسة الثانوية العامة ما أهله لدخول كلية الطب.

ودع خالد أمه وأباه وإخوته، وبدأ طريقه كما فعل في العام الماضي، فهو يدرس ويعمل في آن واحد حتى يتمكن من توفير بعض الأموال إلى جانب القليل الذي يقوى أبوه على إرساله له في مطلع كل شهر.

عمل خالد في مطعم للوجبات الجاهزة العام الماضي، ونظرًا لأخلاقه الحميدة وخصاله الطيبة تمسك به مالك المطعم في العام الثاني أيضًا، وضاعف له الأجر تشجيعًا له على العمل بجد واجتهاد.

كان خالد يستيقظ من نومه في الصباح الباكر قاصدًا جامعته، وما إن يفرغ من الدوام الجامعي كان يخرج إلى المطعم لممارسة دوره بتقديم الطعام للزبائن وإعداد أشهى الأكلات كلما تحتم عليه ذلك، فكان يعد دائمًا الطعام بكل حب ورضا.

في نهاية الأسبوع الأول من عودة خالد إلى العمل لاحظ خالد وجود فتاة جميلة الخلقة تبدو عليها الرقة، وعلى ما يبدو إنها من أسرة ميسورة الحال، فهذا ما يظهر واضحًا من ملابسها والأطعمة الثمينة التي تطلبها كلما أتت إلى المطعم، لكن على ما يبدو أيضًا أنها كريمة، فكلما مر بجانبها أحد الفقراء أعطته من الطعام الذي تأكل منه حبًا.

اقرأ ايضاََ ميشيل ادرينزون دي رويتر.. أحد أعظم أمراء البحر في هولندا

كيف أعجب خالد بفتاة المطعم؟

أعجب خالد كثيرًا بهذه الفتاة، وكانت كلما أتت إلى المطعم لا تطلب طعامها سوى من خالد، كما لاحظ بأنه كلما جاءت الفتاة لا يذهب إليها أي العاملين في المكان معه، وقال ربما الجميع مشغولون في عملهم أو ربما لأن الفتاة تجلس في ركن بعيد عن الطاولات المحددة للطعام، فكان يذهب ويحضر لها ما تريد.

كانت الفتاة دائمًا تتبسم في وجه خالد، وتطيل إليه النظر بصمت ورقة حتى أحب خالد نظراتها الحنون، وردد في نفسه وقال:

- هل تكون هذه حبيبتي؟ أيعقل أن يقع في غرامي مثل هذا الملاك الذي يسير على الأرض؟ هل هذه إحدى القصص الرومانسية الجميلة التي طالما سمعت عنها؟ من تكون حبيبتي؟

تعلق خالد كثيرًا برؤية هذه الفتاة كل يوم حتى علم جيدًا في أي ساعة تأتي هذه الفتاة، وفي أي ساعة تغادر، فكان دائمًا ينتظرها بشوق متمنيًا أن يعيش إحدى أجمل قصص الحب والرومانسية برفقة هذه الفتاة الرقيقة، وكان دائمًا يردد في نفسه:

- حبيبتي من تكون؟ تراها من تكون؟

مر شهران على هذا النحو، وقد اقتربت امتحانات منتصف العام، وكعادة خالد فقد أخذ إجازة من العمل مدة أسبوعين حتى يفرغ من الامتحانات، لكن هذه الأيام كانت صعبة جدًّا على خالد، فقد كان دائم التفكير في نظرات الفتاة التى أسماها حبيبتي، متخيلًا إياها جالسة أمامه في غرفة السكن وتبتسم إليه كعادتها في كل يوم تأتي فيه إلى المطعم.

انتظر خالد مرور أيام الامتحانات بفارغ الصبر، فقد كان ينتظر هذه اللحظة، لكن في هذه المرة اختلفت النوايا.

ففي كل مرة كان ينتظر انتهاء الامتحانات حتى ينتهي العام الدراسي سريعًا ويعود إلى بيته وأهله الذين يشتاق إليهم دائمًا.

أما في هذه المرة انتظر خالد مرور امتحانات منتصف العام حتى يعود إلى عمله ليرى الفتاة الرقيقة التي تعود على رؤيتها، فقد يكون أدمنها دون أن يشعر.

بالفعل انتهت امتحانات منتصف العام، وعاد خالد إلى عمله، وأول ما سأل عنه أصدقاءه في العمل الفتاة الحسناء التي كانت دائمًا تجلس في هذه الزاوية من المطعم، لكن الجميع تعجبوا من كلمات خالد، فهذا الركن خال تمامًا، وما من أحد يجلس فيه مطلقًا.

دهش خالد كثيرًا، وخشي أن تكون قصته إحدى قصص الرومانسية الخيالية، فظل يردد في نفسه:

- أين أنت أيتها الحسناء؟ ترى من تكون حبيبتي؟

وربما أكثر ما أثار دهشة خالد هو إنكار أصدقائه بأنه ما من أحد كان يجلس في هذا المكان كل ليلة..

شعر خالد بشعور سيئ يتسرب إلى داخله ولا يعرف حقيقته أبدًا، هل هو الشعور بالخوف أم بالاشتياق إلى الفتاة الحسناء؟ وما إن استعاد خالد تركيزه سأل نفسه قائلًا:

- هل حقًا كانت توجد فتاة حسناء؟

قرر خالد التعامل مع الأيام على طبيعته بعد أن سخر منه أصدقاؤه وأخذوا يتسارّون ببعض العبارات المضحكة، فالبعض كان يقول:

- انظروا إلى العاشق الولهان..

وآخرون كانوا يقولون:

- خالد أحب منضدة خشبية..

والبعض منهم كان يقول:

- إن خالدًا أحب فتاة من الجن.

قرر خالد التغافل عن كل ما قيل عنه، لكن أكثر ما لفت نظره هو هذا القول الأخير بأن خالدًا أحب فتاة من الجن، وأخذ يتساءل في نفسه:

- هل تكون الحسناء من عالم الجن حقًّا؟

أدرك خالد الآن أن هذا الشعور الذي كان يتسرب إلى داخله هو الشعور بالخوف، فقد كان يتحدث إلى الفتاة ويشاركها العبارات الهادئة الرقيقة حتى الابتسامات، فكانت تتعامل معه بكل رقة، وربما بدأ خالد يكف عن السؤال الذي طالما كان يسأله لنفسه وهو:

- من تكون حبيبتي؟

وقال في نفسه:

- ربما في يوم من الأيام تعود مرة أخرى للظهور.

قرر خالد استكمال حياته مرة أخرى، وقضاء أيامه قضاءً طبيعيًا من انتهاء إجازة منتصف العام، وبدأت الدراسة مرة أخرى متناسيًا التفكير في قصص الرومانسية التي شغلته في المدة الأخيرة وأرقته كثيرًا..

من اليوم الأول في الفصل الثاني من الدراسة استيقظ خالد من نومه بنشاط تام كعادته، وتناول فطوره سريعًا، وقرر الذهاب إلى الجامعة، فقد بدأ الجد والاجتهاد من جديد..

انتهى اليوم الجامعي الأول بكثير من الإرهاق والتعب، فجميع المحاضرين عزموا على بدء العام الأصعب على الإطلاق كما يتوعدون كل عام للطلاب.

قرر خالد لبعض الوقت أن يذهب إلى الغرفة التي يسكن فيها ويستريح اليوم من العمل، لكن سرعان ما تراجع عن هذه الفكرة لتذكر المصروفات الباهظة المتراكمة على كتفيه وبالفعل ذهب خالد إلى عمله.

انتصف الدوام، وما إن اقتربت الساعة من السادسة مساءً إذ بخالد ينظر خلفه وهو يقدم الطعام لأحد ضيوف المطعم، فإذا به يلاحظ فتاة جالسة في هذا الركن النائي الذي لا يجلس فيه سوى هذه الحسناء الفاتنة الرقيقة.

فرك خالد عينيه كثيرًا، وظهر عليه التوتر ومشاعر ممزوجة بالخوف واللهفة؛ لرغبته في أن يسرع إلى هذه الفتاة ويسألها:

- أين كنت؟ ومن تكونين؟ وإذا به فجأة يلاحظ ضحكات من رفاقه في العمل وأصواتهم تتهامس نحوه.

انتبهت الفتاة لهذه الهمسات التي صدرت من أصدقاء خالد في المطعم، وشعرت بالخجل الشديد، فقررت مغادرة المطعم على الفور.

في هذه الأثناء بينما كان خالد ذاهبًا إلى أصدقائه يسألهم عن السبب خلف تلك الضحكات فإذا به يلاحظ الفتاة تغادر المكان، فيقرر تغيير وجهته والإسراع خلف الفتاة قبل أن تختفي كما فعلت في الأيام السابقة.

أوقف خالد الفتاة، واحتار في أمره، بماذا يناديها؟ لكن الفتاة استمعت جيدًا إلى تعثره في الحديث، لكن خجلها من ضحكات زملائه في العمل كان دافعًا لها بأن تغادر بأقصى سرعة لها، والاختفاء داخل خجلها والابتعاد عن هذا المكان.

عاد خالد إلى العمل مرة أخرى مدركًا بأن الفتاة تعيش معه في عالم الإنس مثله تمامًا، وأنها ليست من الجن كما ادعى أصدقاءه، لكن ظل يتساءل:

- من تكون حبيبتي؟ ولماذا عادت اليوم بعد هذا الغياب؟

انتهى هذا اليوم بكل ما يحمله من صعوبات ومشقة، وعاد خالد إلى سكنه ليأخذ قسطًا من الراحة ويقوى على استقبال الأيام القادمة، فقد كان يثق بأن هذه الأيام تحمل له كثيرًا من المفاجآت التي لم يعرف عنها شيئًا حتى الآن.

اقرأ ايضاََ 3 من أفضل قصص الأطفال قبل النوم

كيف وجد خالد الفتاة التي أحبها ؟ وما المفاجأه التي تنتظره؟

في اليوم التالي ذهب خالد إلى الجامعة، وكانت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها في حياته أن حبيبته التي أحبها وأحب النظر إليها من ذاك المكان البعيد، في هذا اليوم قرر خالد الذهاب إلى الفتاة والتعرف إليها تعرفًا واضحًا.

اعترفت الفتاة بأنها طالبة في العام الأول من كلية الطب..

هي فتاة جميلة رقيقة القلب والمشاعر، اعتاد والدها الذهاب إلى المطعم الذي يعمل فيه خالد، وأعجب كثيرًا بقصة كفاحه حتى أعجبت به الفتاة نفسها قبل أن تراه.

فكانت قد قاربت الانتهاء من دراستها الثانوية، وهذا ما كان يمنعها من الذهاب إلى المطعم والتعرف إلى خالد عن كثب.

لكن بعد ذلك فرحت فرحًا شديدًا منذ قابلته في الجامعة نفسها التي يدرس فيها خالد، وكانت تتمنى لو تعرف إليها خالد شخصيًا، وتبدى له إعجابها بكفاحه وقصة حياته.

سعد خالد كثيرًا بحديث الفتاة، وحينها أدرك أن أصدقاءه في العمل قرروا فعل أحد المقالب فيه، وبالفعل نجحوا في هذا، لكن ما هدّأ من روعه أنه يعيش الآن إحدى أجمل قصص الرومانسية، ولم يعد يتساءل كثيرًا:

- من تكون حبيبتي؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب