قصة "المرأة الذكية والتاجر الثري".. قصص قصيرة

كان هنالك مجموعة تجار مجتمعين في مجلس، وكان التجار يأتون من كل مكان إلى هذا المجلس، فيضعون بضائعهم ويستريحون فيه.

وفي يومٍ من الأيام، جاءت امرأة إلى ذلك المجلس، ووقفت مقابل الباب، وهي امرأة جميلة المظهر، ويلمعُ في عينيها دهاء ومكر كبيران، وأشارت بيدها إليهم، فقام أحد التجار المجتمعين في ذلك المجلس وذهب إليها، ولما اقترب منها، قال لها: خيرًا يا امرأة، ما الذي تريدين؟!

قالت له: أريد منك أن تقدم لي خدمة، وإن قدمتها لي فسوف أعطيك عشرين دينارًا.

فقال لها: أخبريني أولًا ما نوع الخدمة التي تريدينها؟ وبعدها سأخبركِ ما إن كنت سأقوم بها أو لا.

قالت له: حسنًا، سأخبرك أنا امرأة متزوجة، ولكن زوجي ذهب إلى بلاد أخرى للبحث عن عملٍ له، وقد جلستُ منتظرةً قدومه، ولكنه لم يرجع إلى الآن، ولم يأتِ خبرٌ عنه أبدًا، فقد مضى على ذهابه عشرة أعوام.

فقال لها: أسأل الله أن يرجعه بالسلامة إن شاء الله، ولكن ما الشيء الذي تريدين مني القيام به؟

قالت له: أريد منك أن تذهب إلى القاضي، وتخبره أنك أنت زوجي، وتريد أن تطلقني، فأنا امرأة أريد أن أتزوج وأعيش مثل باقي النساء.

ومع أنه كان يشك في وجود أمر تدبره هذه المرأة، ولكن بعد ما سمع ما قالته عن زوجها، زال شكه بالكامل، فقال لها: حسنًا سوف أذهب معك

ولما ذهبا إلى القاضي ووقفا أمامه، قالت تلك المرأة: يا سيدي القاضي هذا زوجي الغائب عني منذُ عشر سنوات، والآن يريد أن يطلقني

فسأله القاضي: هل أنت زوجها؟ 

أجاب التاجر: نعم، أنا زوجها.

فقال له القاضي: هل تريد أن تطلق هذه المرأة؟ 

فأجاب التاجر: نعم، أريد أن أطلقها.

فقال القاضي للمرأة: وهل أنتِ راضية بأن يطلقكِ؟

قالت: نعم، يا حضرة القاضي

فقال القاضي للتاجر: إذن طلقها.

فقال التاجر للمرأة: أنتِ طالق

وبعد أن طلقها، قالت المرأة: يا حضرة القاضي، إن هذا الرجل الذي أمامك كان غائبًا عني مدة عشر سنوات، ولم ينفق عليَّ، ولم يهتم بي، فأنا أريد نفقة العشر السنوات ونفقة الطلاق أيضًا.

فقال القاضي للتاجر: لماذا تركتها ولم تنفق عليها؟

قال التاجر، يحدث نفسه: آهٍ من هذه المرأة، لقد أوقعتني في ورطةٍ لا أستطيع أن أخرج منها، ثم قال للقاضي: لقد كنت مشغولًا، ولم أستطع أن أصل إليها.

فقال له القاضي: ادفع لها ألفي دينار نفقةً لها.

فقال التاجر، يحدث نفسه: لو قلت الحقيقة سوف يجلدونني، وسوف يحبسونني، وليس في يدي حيلة سوى أن أدفع، ثم قال للقاضي: سأدفع يا حضرة القاضي، وفعلًا دفع ألفي دينار.

أخذت المرأة الألفي دينارًا، وانصرفت هي والتاجر، وفي الطريق أعطت التاجر العشرين دينارًا، التي وعدته بأن تعطيه إياها مقابل الخدمة التي قام بها، وما كان من التاجر إلا أن يأخذ العشرين دينارًا وفمه مغلقًا دون أن يتفوه بكلمة؛ لأنه قد وقع في مشكلةٍ عويصة، فلو باح بشيءٍ من كذبه فإن السوط سينزل على ظهره، وسوف تسقط هيبته بين التجار الآخرين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب