قصة "المحشي والضيف الثقيل".. قصص قصيرة

في ستينيَّات القرن الماضي، كان لدى أبو حمدي صديقًا يريد السفر إلى بيروت لبعض أغراضه، فسأله إن كان يريد شيئًا من بيروت.

كانت سورية وقتها لا تعرف البيوت البلاستيكية ولا خضار البيوت البلاستيكية الشتوية كالبندورة والخيار والكوسا وخلافه، أما في لبنان فقد عرفوا هذه التقانة الزراعية حديثًا، ولذلك تجد في بيروت خضار صيفية في عز الشتاء.

أبو حمدي تاقت نفسه للمحشي، وحين سأله صديقه ذاك عمَّا إذا كان يريد شيئًا من بيروت، تذكر المحشي فطلب منه أن يحضر له معه ثلاثة كيلو كوسا من أجل المحشي.

فلما أحضر له صديقه الكوسا من بيروت كأنما حظي بكنز، طلب أبو حمدي من زوجته أن تصنع له المحشي وصدف أن زاره ضيف ثقيل في ذاك اليوم ومكث عنده من الظهيرة حتى العصر.

حان موعد الغداء فأشار أبو حمدي على زوجته أن تحضر لهم الغداء، جهَّزت أم حمدي المائدة، ودعا أبو حمدي ضيفه لتناول الغداء معًا بينما هما يتناولان الغداء، لاحظ أبو حمدي أن الضيف لا يأكل الخبز مطلقًا ويأكل بسرعة وبنهم قائلاً: ما شاء الله طعامكم لذيذ يا أبا حمدي من أين لك بالكوسا الطازج في هذا الموسم الشتوي حتى تحضروا المحشي.

راح أبو حمدي يحدثه عن صاحبه الذي ذهب إلى بيروت وقد أوصاه أن يحضر له معه الكوسا لأن نفسه اشتهت المحشي في هذه الأيام الشاتية.

قال الضيف: والله شيء عظيم أن تجد الكوسا الطازج في أيام الشتاء لكن بالتأكيد مرتفع الثمن.

قال أبو حمدي: أجل والله هو يساوي عشرة أضعاف ثمنه في موسمه، لكن والحق يقال أن تتناول طعامًا في غير موسمه هو أيضًا يستأهل أن تصرف عليه أضعافًا مضاعفة أليس كذلك؟

هز رأسه الضيف بالإيجاب ولا يزال منهمكًا بالطعام دون أن يرفع رأسه.

قال أبو حمدي مخاطبًا له أراك لا تأكل الخبز.

قال الضيف: أنا بالعادة لا آكل الخبز كي لا يتربى لي كرش. قال أبو حمدي: لكن كيف لك أن تشبع بلا خبز؟

قال: لقد اعتدت هذا..

أبو حمدي لم يعجبه كلام الضيف، وأخذ يرمقه، وقد ملأ طبقه بالمحشي، فأتى على آخره ثم عاد مجددا لملء الطبق مرة أخرى.

أمسك أبو حمدي بيد ضيفه الذي وضع أربع حبات محشي وهو يهم بالزيادة، وقال يا رجل كل شيئًا من الخبز مع المحشي؟

قال الضيف: ألم أقل لك إنني لا آكل الخبز إلا قليلاً.

هنا انفجر أبو حمدي وقال: (عليّ الطلاق) إلا أكلت الخبز مع الطعام يا رجل لقد أتيت على كل المحشي ولم تبقِ منه للعيال شيئًا.. أليس عندك نظر؟ قلتُ لك إننا أحضرنا الكوسا من بيروت وأن ثمنه عشرة أضعاف عن ثمنه الحقيقي، وأنت غير مكترث بكل هذا، وكأنك وجدت فرصة سانحة كي تسد جوعك، كأني أراك لم تأكل منذ ستة أشهر، اتقِ الله فينا يا رجل...

كاتب قصة قصيرة ومقاله منوعة ودراسات . له عدة مقالات وقصص في العديد من الدوريات العربية والمجلات .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب قصة قصيرة ومقاله منوعة ودراسات . له عدة مقالات وقصص في العديد من الدوريات العربية والمجلات .