قصة "الصبر الجميل والعجوز المسكين".. قصص قصيرة

نواجه في حياتنا كثيرًا من المشكلات والمواقف القاسية التي تتطلب مننا التعامل معها بمزيد من الصبر والتأني، حتى نستطيع العبور بسلام منذ هذه المواقف واستئناف حياتنا طبيعيًّا..

الآن نقدم لك عزيزي القارئ في هذا المقال قصة توضح لنا ما الصبر الجميل؟ وكيف أن الصبر الجميل ساعد هذا العجوز المسكين.

قصة "الصبر الجميل والعجوز المسكين"

كان يا ما كان في قديم الزمان كان يوجد عجوز مسكين اسمه العم حسين يعيش في قرية بعيدة عن المناطق المعمورة، وكان للعم حسين أسرة بسيطة مكونة من زوجة العجوز وابنه البالغ من العمر العشرين.

عاش العم حسين مع أسرته حياة مملوءة بالسعادة، على الرغم من الصعوبات التي كانت دومًا تعترض طريقه، ولكنه كان حريصًا على أن يردد في نفسه عبارات عن الصبر الجميل لتبث فيه الطمأنينة والهدوء والسلام النفسي، ليفكر بطريقة صحيحة كيف يتخطى هذه المشكلة.

وأكثر ما كان يردده هذا العجوز المسكين في نفسه وعلى مسامع زوجته وابنه الوحيد الصبر جميل والله المستعان، وفي يوم من الأيام سأل الابن أباه ما الصبر الجميل يا أبي؟ أجابه العم حسين الصبر الجميل يا ولدي هو أن تصبر على ما أتاك الله حامدًا، وإذا سألت العون والمساعدة لا تسأل غير الله فهو وحده القادر على مساعدتك يا بني.

ذات يوم من الأيام ذهب العم حسين إلى حقله البسيط، ليرعاه ويباشر حبوب الأرز التي ينتظر نباتها بفارغ الصبر، ليبيعها في المدينة القريبة منه ويجمع الأموال ليعطيها ابنه الذي يرغب في الإقامة في المدينة، ليكمل دراسته الجامعية ويصبح طبيب أسنان.

ذهب العم حسين إلى الحقل وباشر عمله بجدية وعلى قدر عالٍ من المسؤولية، وما إن اقترب الليل حتى عاد إلى بيته ليتناول قسطًا من الراحة حتى يقوى على مباشرة العمل في الحقل في اليوم التالي.

ذهب العم حسين إلى بيته ووجد زوجته قد أعدت لهم وجبة العشاء، وتناول العم حسين وجبة العشاء برفقة الأسرة البسيطة في سعادة حامدين الله على مضي اليوم في خير وداعين أن يتم الله عليهم نعمة الستر والعافية.

في اليوم التالي ذهب العم حسين إلى حقله وباشر زراعته وظل يفعل هذه الأعمال الشاقة في كل يوم، حتى حان موعد الحصاد وحمد الله على ما رزقه من خير وفير.

انتقل العم حسين إلى المدينة عبر عربته البسيطة، وإذا به يبيع المحصول بالكامل بعد أن وفر قليلًا منه لحاجة بيته، وقبض العم حسين قيمة المحصول وعاد في سعادة ليخبر ابنه بأن يرتب إلى سفره ليكمل تعليمه، إذ إن العام الدراسي لم يبق له سوى بضعة أيام ويبدأ من جديد.

عاد العم حسين إلى بيته وإذا به يتفاجأ بشيء لم يكن أبدًا في الحسبان.

وجد العم حسين زوجته المسكينة في حالة لا يرثى لها وقد بلغ منها المرض أشده، فردد في نفسه يا رب ألهمني الصبر الجميل.

قرر العم حسين المسكين أن يسرع لإسعاف زوجته وبالفعل أخذها إلى المدينة ليفحصها الطبيب، فقال له يجب أن تخضع زوجتك إلى جراحة في الحال لاستئصال المرارة، فردد العجوز في سره الصبر جميل والله المستعان، وجهز زوجته للخضوع إلى العملية الجراحية.

دخلت الزوجة إلى غرفة العمليات وبالفعل استأصل الأطباء المرارة من جسدها، وظلت تحت الرعاية الطبية حتى تعافت وصرح لها الأطباء بالخروج من المستشفى لاستكمال مدة علاجها في المنزل.

عاد العجوز وابنه وزوجته إلى البيت شاكرين الله على ما حدث، ولكن الأب أخذ يفكر مليًّا ماذا سيفعل مع ابنه، فلا بد أن يذهب إلى المدينة لاستكمال دراسته الجامعية الأسبوع القادم، ولم يتبقَّ معهم سوى قليل من الأموال فقط.

ردد العجوز في نفسه يا رب الصبر الجميل، وقرر أن يذهب إلى الحقل ليستأنف عمله وطلب من ابنه رعاية الأم وإحضار الطعام لها والدواء على الموعد، وما إن حل الليل حتى عاد العجوز إلى بيته ليخلد إلى النوم وينال قسطًا من الراحة.

في الصباح الباكر سمع العجوز أصواتًا مدوية في القنوات الإخبارية عبر جهاز التلفزيون بأن المدينة التي كان من المقرر أن يذهب إليها ابنه لاستكمال دراسته حدث فيها فيضان دمر كثيرًا من المناطق المعمورة بالسكان فيها.

هنا استشعر الأب العجوز رحمة الله التي طالما كان يشعر بها في أوقات حياته المختلفة، وحمد الله على تدبير أموره، وأدرك أن الله هداه لمرض زوجته عوضًا عن ذهاب ابنه إلى المدينة ليحفظه الله من الفيضان الذي حدث فجأة، وأخذ يردد الصبر الجميل.. الصبر جميل والله المستعان.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب