قصة "السنجاب الكسول".. قصص قصيرة

في غابة كثيفة الأشجار، يعيش سنجاب صغير يدعى مصعب، لونه أحمر جميل، وفروه رطب وناعم، وذيله طويل يساعده على تسلق الشجرة التي بنى فيها عشه، وعلى القفز منها لمسافة بعيدة.

كان السنجاب يعيش سعيدًا مع أصدقائه الحيوانات، يسهل عليه العثور على طعامه في فصلي الربيع والصيف، حتى إن بعض أصدقائه يقدمون له الكثير منها، فقد كان يأكل البندق وثمار أشجار الصنوبر اللذيذة؛ إلا أنه كان كسولًا، لا يحب أن يبذل جهدًا في البحث عن الطعام، وكان يكره فصل الشتاء، خاصة عندما تتساقط الثلوج، وتكسو الأرض بياضًا، حيث تختبئ الحيوانات في أوكارها وأعشاشها، بعد أن تتمكن من جمع ما تحتاجه من طعام طيلة فصل الصيف وادخاره في أماكن مختلفة.

أما مصعب فيظل نائمًا، ومختبئًا في عشه فوق شجرة الصنوبر يتضور جوعًا، إلى أن يأتي جاره الأرنب، أو القنفذ الصغير ليقدما له بعض الطعام يسد به رمقه.

عندما انتهى فصل الشتاء القارس، قرَّر السنجاب أن يبتعد عن الغابة ليبحث عن موضع آخر، يتوفر فيه الطعام في كل وقت وحين، دون أن يجد عناء ومشقة في العثور عليه. 

استمر في السير والقفز بين الأشجار إلى أن لمح دخانًا متصاعدًا من أحد المنازل، اقترب كثيرًا من ذلك المكان، فتسلق شجرة مملوءة بالأزهار الجميلة، تفوح منها رائحة عطرة، ثم قفز فوق السور الكبير الذي يحيط بالمنزل، وعندما استدار ليكتشف ما حوله، دُهِش من جمال ما رأى، كانت هناك أشجار جميلة ومثمرة، ولكنها تختلف عن الغابة التي يعيش فيها، فقد كانت أكثر جمالًا وروعة، وفيها كل أصناف الطعام الذي يحبه، ثم انتبه لوجود حيوانات مختلفة، لكل منها منزل دافئ، وطعام كثير لا ينقضي، فعندما يقترب طعامها من الانتهاء، يأتي رجل عجوز بقبعة مستديرة فوق رأسه، وحذاء غليظ وضخم يصل إلى ركبتيه، يحمل طعامًا فوق آلة تتحرك بعجلة واحدة، يدفعها العجوز إلى الأمام بيديه القويتين. يضع الطعام أمام الحيوانات، ويصب الماء في إناء كل واحد منهم ثم يرحل. 

ظل السنجاب يراقب المكان من كثب، معجبًا بما رآه، وتمنى في قرارة نفسه لو أنه يحظى بالعيش في هذا المكان، وينال من طعام وراحة وسعادة، ما تناله هذه الحيوانات المحظوظة.

وبينما هو مستغرق في التفكير إذ لمح سنجابًا أسود الفرو، قبيح الشكل، يبدو عليه العياء والتعب، ينعم بحياة مستقرة، داخل منزل جميل متقن الصنع، وقد حضر الرجل العجوز؛ ليملأ إناءه بحبات كثيرة من الجوز والبندق. أما السنجاب الأسود فلم يأبه للطعام ولم يستدر له، فقد كان منهمكًا باللعب في عجلة يجري وسطها وهي تدور، وكلما أسرع في الجري، استدارت أكثر.

قال مصعب في نفسه: ليتني كنت مكان هذا السنجاب القبيح، فأنا أكثر جمالًا منه، وأكثر قوة. ثم استرسل قائلًا: عليَّ أن أحتال عليه لآخذ مكانه..

توجه نحو السنجاب الأسود متسللًا بين الأشجار إلى أن وصل إلى منزله، فخاطبه قائلًا: مرحبًا أيها السنجاب الجميل!

ردَّ عليه السنجاب الأسود: (وهو يحرك العجلة ببطء، وقد لمعت عيناه بابتسامة ماكرة) مرحبًا يا صديقي!

مصعب: اسمي مصعب، وأنت؟

السنجاب الأسود: أدعى "نبيه".. من أين أتيت؟

مصعب: من الغابة المجاورة، إنها مكان فسيح، وأشجارها كثيفة مملوءة بحبات البلوط والصنوبر والبندق، وهناك توجد حيوانات كثيرة ولطيفة..

نبيه: (غير مهتم بحديث مصعب) نعم، أعرف ذلك المكان جيدًا، فقد كنت أعيش هناك منذ زمن بعيد، وكنت أعاني صعوبة الحياة ورتابتها.. في الغابة يصعب عليك العثور على الطعام، وفي فصل الشتاء تتضور جوعًا، ولا تجد من يقدم لك ما تسد به رمقك، حيث تختبئ الحيوانات كلها في جحورها وأوكارها..

نبيه: (صمت قليلًا وهو يحرك عجلته ثم تابع كلامه) إنه مكان فسيح وواسع، ولكنه مختلف عن هذه المزرعة التي أعيش فيها بسعادة كبيرة.

مصعب: (مطأطئًا رأسه في حزن) صحيح ما قلته، كنت آمل أن تجرب حياة الغابة يومًا واحدًا فقط، لكن يبدو أنك قد وجدت سعادتك..

نبيه: قلت يومًا واحدًا؟ حسنًا! ( توقف عن الدوران ونزل من العجلة مسرعًا) ثم استرسل قائلًا: هل يمكنك أن تضغط على ذلك الزر الأحمر ليفتح الباب؟

بسرعة كبيرة ضغط مصعب على الزر الأحمر، ففُتح الباب؛ خرج نبيه مسرعًا من القفص ليعانق الحرية، ودخل مصعب مكانه منبهرًا بمنزله الجديد، ليغلق السنجاب نبيه القفص مرة أخرى، وقبل أن ينطلق إلى الغابة، استدار نحو مصعب قائلًا: أنصحك يا صديقي بألا تتوقف عن تحريك العجلة، فتحرم من وجبتك. وانتظر هنا! قد يزورك يومًا ما سنجاب جديد.

أستاذة اللغة العربية ومصممة ديكور ، معجبة بالعمارة الإسلامية على وجه الخصوص والحضارة الإسلامية عموما، وفخورة بلغتي العربية..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

أستاذة اللغة العربية ومصممة ديكور ، معجبة بالعمارة الإسلامية على وجه الخصوص والحضارة الإسلامية عموما، وفخورة بلغتي العربية..