قصة "الحب الصادق".. قصص قصيرة

يحكى أن رجلًا يدعى جميل تزوج امرأة يعشقها كثيرًا اسمها سلمى، كانت تبلغ من العمر 25 عامًا، فتاة جميلة، عيناها خضراوان، تمتلك جسدًا ممشوقًا وأسنانًا مفروقة، شعرها أسود طويل، وابتسامتها اللؤلؤية لا تفارق محياها..

وفي أحد الأيام، كانت سلمى تتمرَّن في الصباح وتهرول في أحد الشوارع القريبة من المنطقة التي يسكنون، فوقعت أرضًا وأصيبت بإصابة شديدة، واتصلت بجميل لينقذها، إلا أنه هنا حدثت الكارثة، حيث كان المشفى بعيدًا عنهما جدًا، ولكي يصلاه عليهما القيادة في شارع يعج بالأزمة المرورية الخانقة.

لكن سلمى لم تكن قادرة على تحمُّل الألم ومع الأسف فارقت الحياة، حزن جميل كثيرًا وبقي في حالة بؤس واكتئاب دامت لخمس سنوات وهو في حالة يرثى لها حدادًا على زوجته الراحلة وحبيبة قلبه.

وبعد التفكير الطويل، قرَّر جميل إنقاذ كل مريض قد يواجه المشكلة نفسها بسبب بُعد المستشفى عن المنطقة، بأن يحفر طريقًا فرعيًّا عبر النفق يوصل مباشرةً ما بين المنطقة والمستشفى، وأن يسميه باسم سلمى، وبهذا يكون قد أوفى لزوجته الراحلة.

فبدأ بنحت النفق، وتعرَّض في تلك الأثناء إلى كثير من السخرية والاستخفاف، وهزء جميع من حوله بقدراته، وقالوا له إن ما ينفذه ضرب من الخيال، ولن يستطيع فعل ذلك، إلا أن ذلك لم يهبط من إصراره أو عزيمته، بل على العكس زاده ذلك عزمًا واستمرارًا..

عمل جميل على حفر النفق مدة 22 عامًا من الكفاح والثبات إلى أن أنهاه وحقق نجاحًا باهرًا، وسُمي النفق باسم زوجته الراحلة سلمى.

وفي حفل تكريم أقيم في بلدية المنطقة، كرَّمت الإدارة السيد جميل، وأعطي وسام الاستحقاق على مبادرته الجميلة وعزيمته القوية، التي أثبتت أن لا مستحيل مع الأمل..

وقف جميل أمام الحضور وقال: أهدي هذا النجاح إلى حبيبة قلبي وروحي.. تلك الإنسانة التي آلمني غيابها وأتعبني، أهديها هذا النفق صدقة جارية عن روحها.. رحمها الله وغفر لها، وآمل للجميع الصحة والعافية سائلًا الله ألا يريكم مكروهًا في عزيزٍ لديكم!

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب