قصة "الاختيار".. قصص قصيرة

عشتُ مع أهلي ولطالما كنتُ الفتى المدلل، كانت رغباتي كلها مجابة فلا يرفض والدي طلبًا لي، ومن ثم أكملتُ دراستي بتفوق.

ظننتُ أنني أنهيتُ دراستي، فخرجتُ لأبحث عن عمل، وكنت كل ما أطرق بابًا للعمل يخبرونني أني لم أتمم دراستي بعد..

ذهبتُ إلى مكان يُدعى الجامعة، دخلتها وقابلت المدير، فسألني في أي مجال تريد أن تدرس، لم تكن لدي أدنى فكرة عن هذه الدراسة، ظنًا مني أن حصولي على شهادة البكالوريوس هي الشهادة الأخيرة، وبعدها سوف أحصل على عمل.. شَرِدتُ قليلًا أيُ عمل أريده، ماذا يمكنني أن أدرس!

لم أجد في نفسي جوابًا، أخبرتُ مدير الجامعة سأفكر وأعود.

بينما أنا في الشارع، أفكر وأفكر ماذا سأدرس الآن وفي أي اتجاه سأختار! إذ بي أسمع الأذان وكأنني أسمعه للمرة الأولى.. توجهتُ إلى المسجد، توضأتُ وصليتُ ودعوتُ ربي أن يُرشدَني، للمرة الأولى أشعر بأنني متردد، لا أدري شعرتُ كأنني تائه.

خرجتُ من المسجد وأنا لا علم إلى أين! قصدتُ حديقة فيها أطفال يلعبون، جلستُ في كرسي بالقرب من رجل مسن، كان وحده ويبدو عليه الإرهاق، وكان الأطفال يلعبون ويمرحون فلم أشعر بالوقت وأنا أراقبهم..

ذهبتُ إلى منزلنا، ووجدتُ صديقي ينتظرني أمام البيت، كوني لم أحمل هاتفي المحمول معي، أخبرني أنه ذاهب إلى الخارج الوطن ليُكمِل دراسته، أعجبتني كثيرًا فكرته في السفر إلى الخارج، فطلبت منه عن الإجراءات التي تجب عليَّ فعلها لأذهب أنا أيضًا، ثم اتفقنا أن يرافقني في الصباح لأدفع كل ما يلزم للسفر.

وافق أبي على قرار سفري إلى خارج الوطن لأتمم دراستي، كانت خطوة جريئة مني بالرغم من أنني للمرة الأولى أترك أهلي..

سافرت أنا وصديقي، والتحقنا بالجامعة وبها أيضًا السكن الجامعي، الغريب في الأمر أنني اندمجت بسرعة مع هذه الدولة، ووجدت نفسي كأنني لم أفقد شيئًا، رغم ابتعادي عن أهلي ووطني، كنتُ في كل عطلة كبيرة أذهب لأرى أهلي.

ما إن انتهت الخمس سنوات حتى تعرَّفت على فتاة من دولتنا، كانت هي الأخرى تدرس بالجامعة نفسها، اتفقنا على الزواج بعد الجامعة..

لحسن حظي كنت متفوقًا في دراستي، استطعتُ أن أحصل على عمل جيد.. ما إن حصلت على شهادتي تمكَّنت من الزواج والعمل في الوقت نفسه، الحمد لله لم أندم على اختياري فعلًا استطعت أن أشق طريقي...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 13, 2023, 3:09 م

أعجبنني

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 13, 2023, 3:44 م

قصة رائعة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 13, 2023, 7:00 م

أحيانا يكون الاختيار صعب

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 13, 2023, 7:11 م

أعجبتني القصة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب