"لماذا نحب" فصل في خوارزمية الحب

من الأمور المُسلّم بها في وقتنا الحاضر أن الحب أصبح شائعاً، فبمجرد أن يبلغ الإنسان سناً معيناً وغالباً هو ما بعد سن المراهقة، فإنك سوف تجده يحب فتاة معينة وتجده أغلب الوقت يعيش آثار هذا الحب.

إن النظرة الشائعة التي ينظر من خلالها الناس للحب هي الحب لذات الحب أو لذات المحبوب، وهذه الزاوية ضيقة جداً لأن الحب له زوايا عديدة وكل منا ينظر بعين علمه وزاوية إدراكه وفهمه.

اقرأ أيضاً اقتباسات عن الحب

 كيفية شعورالمراهقين بالحب والغرام 

واحدة من الزوايا التي أحببت طرحها لكم والتي تعتبر أحد أهم الأسباب لتوجه الناس وبالأخص المراهقين نحو الحب والغرام هي" أزمة الإهتمام"، بمعنى أنه كلما قل اهتمام الأهل، والأصدقاء، والمجتمع بشكل عام  بالفرد كلما زادت احتمالية توجهه للحب.

قبل توجه الحب نحوه ضمن حالات خاصة، إنّ قلة إهتمام الأهل وخاصل الأب والأم تجاه ابنهم له آثار وخيمة من ناحية انجرافه نحو أي شيء يشعر بأنه مهتم فيه.

ولهذا نجد أولادنا يصاحبون أصدقاء السوء وينجرفون معهم، إن إهمال الأباء والأمهات لأولادهم يجعلهم بعيدين عنهم وآنى لهم الاقتراب! وهم يجدون أقرب شخص منهم لايهتم بأمرهم.

ومن الممكن أن نفسر توجه الناس نحو الحب هو للتخلص من الضغط النفسي، والجسدي الذي يُمارس عليهم من قبل المجتمع بشكل موسع عام، ومن قبل الأهل بشكل خاص.

فهو يحاول الارتباط والحب لكي يستطيع تخطي أزمته النفسية ونسيانها أو لنقل تناسيها؛ لأن الإنهيار النفسي ما هو إلا حصيلة ضغوط مكبوتة داخل النفس.

اقرأ أيضاً تعدد علاقات الحب.. هل هي مرض نفسي؟

لماذا يتوجه المراهقون خاصة نحو الحب؟

وكذلك أجد أنه من أهم الأسباب  لتوجه المراهقين خاصة نحو الحب، هو لتعويض النقص سواء أكان النقص في ذات الفرد (وفاة شخص قريب منه أو فقدان أي شيء يحبه) ولذا يلجأ للحب ليعوض النقص الحاصل في ذاته، وكذلك مثلاً النقص الدراسي للطالب الذي كان مجتهداً في دراسته، والعلاقة بينهما علاقة ترابطية، سببية، متلازمة لا يمكن إهمالها ابداً.

بينتُ سالفًا ماهية النقص الذاتي، وسأبين الآن ماهية النقص المجتمعي -وأرجو التركيز لفهم المراد منه- وهو أن يصبح الحب سمة أساسية من سمات المجتمع، وأن يصبح الشخص الذي لا يحب ويعشق هو شخص متخلف أو غير اجتماعي أومعقد.

فعندما يعيش المرء وسط هذا المجتمع فإنه سيضطر للتوجه للحب لسد النقص الذي يراه في نفسه بسبب المجتمع، مع شديد الأسف والحسرة.

وأقول مع شديد الأسف والحسرة ليس نبذاً للحب بل نبذاً لهذه الصورة الزائفة القاصرة عن الحب، والتي انشغلنا بها عن العلم والوعي اللذين سيوضحان لنا الدرب الذي يجب أن نسلكه جميعاً لنستعيد قيمتنا الحضارية التي فقدناها.

بعد أن تناولنا الحب من نواحٍ مختلفة عن الطرح المجتمعي القاصر، صار لزاماً عليّ أن أوضح رأيي بالحب وهو "التقبل".

وأقول التقبل لا الرفض لأن شعور الحب شعور جميل وله عواقب جيدة على المحب، وكذلك أقول التقبل لا الرغبة والإعجاب، لأني أشك أن شريعة الإسلام الحنيف لا تحبذه بشكله المعاصر.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحب الذي أتحدث عنه بالقبول هو: حب الكيان، حب القلب، حب الشخصية  لا حب الجسد فقط. فهذا ليس حباً بل هو نوبة شهوة خالصة تلقي بالإنسان في أسفل سافلين.

اقرأ أيضاً الحب أستاذ الإنسانية ودستور الكون

تأثير التطور التكنولوجي على المراهقين

نعلم أن التطور التكنولوجي سهل على الأولاد التحدث مع الفتيات مما يزيد من إحتمالية وقوعهم في حب بعضهم بعضاً، لذلك للتوعية الاسرية أهميه يجب أن لا ننساها و أن نوليها إهتمام ، فالحب من المشاعر الإنسانية التي تميز الإنسان عن سائر مخلوقات الأرض كالحيوانات مثلاً، التي حبها هو عبارة عن شهوة خالصة بلا مشاعر أخرى.

قدمت في هذا الطرح الحب من الناحية النفسية ، لذا صار لزاماً علي أن أذكره من الناحية الطبية، إذ أنه عندما يحب الإنسان ويعايش مشاعر الحب فإن الجسم ذاتيا يفرز هورمون "الدوبامين" الذي يعرف بهرمون السعادة، وكذلك يفرز هورمون الحب المسمى "الأوكسيتوسين" بحسب مقالة للدكتور وليد فتيحي.

واختصاراً لما سردت من دلائل وأدلة ووجهات نظر، أقول ملخصاً

الحب بأنه شعور جميل أحبه شخصياً، لكن يجب علينا فهمه أولاً وفهم تبعياته والآثار المترتبة عليه، وأهمها الزواج، وتكوين اسرة، وإلا لا داعي له فليست مشاعرك ومشاعر الفتاة التي تحب لعبة زائفه.

اقرأ أيضًا

-خاطرة.. هل الحب عبر مواقع التواصل حقيقي وصادق؟

-متلازمة الحب.. أنواع متلازمة داون وكيفية علاجها

 ‏

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب