رواية "ليالٍ ديسمبرية".. روايات حزينة

الشمس تطل في استحياء... الطرق مغلقة بسب الثلوج... الهدوء يعم المكان... العائلات متجمعة حول المدافئ... لقد كانت ليلة عاصفة بالأمس... وأنا أتمتع بمنظر الثلوج التي كست الشجار والطرقات، بدأ الأطفال صنع رجل الثلج، مكونين ثلاث كريات كبيرة من الثلج متفاوتة الحجم، ويلتقطون صورًا معه.

بعدها ذهبت أحضِّر قهوتي، لا أقول كالعادة؛ لأنني كل مرة أحضِّرها وكأنها المرة الأولى والأخيرة بطريقة تختلف عن السابقة، أتلذذ بها بشفتي كأنني أول مرة أذوقها... إن القهوة عشق.

إنه يبدو روتين شخص مكتئب في الحقيقة، أما أنا فلا أسميه اكتئابًا؛ لأنني تجاوزت تلك المرحلة، وأصبحت أتجاوز الصدمات بألا أعدها صدمة، ولا سيما إذا كانت عاطفية.

صديقي بيتر يتصل... إنها المرة الألف هذا الأسبوع... في العادة أنا لا أسكن هنا... هذا بيت بقي لي من جدتي بعد وفاتها، فأنا آتي هنا كلما أردت الانعزال. وبما أنني الحفيد الوحيد فلا أحد يأتي إلى هذا المنزل غيري.

أتذكر الأسبوع الماضي أنني تركت طاولة الطعام وركبت السيارة حتى قادتني نفسي إلى هنا، فقد عزمت نفسي على عشاء في أفخم المطاعم، لا أعرف لماذا، ولكنها عادة عندي مرة كل مدة أعزم نفسي على طعام في أحد المطاعم الفخمة، أتلذذ بأشهى الأكل وحدي ومع نفسي.

والآن لا أعرف كم سأبقى هنا؟ في الحقيقة اشتقت إلى منزلي الخاص، اشتقت إلى كلبي، إلى غرفتي، إلى سريري، إلى حذائي المنزلي، إلى مرآتي التي أتفقد فيها نفسي قبل الخروج، ومكتبي... مكتبي... وبالأخص مكتبتي أو يمكن القول إلى كتبي. قد يكون عليَّ العودة وإكمال حياتي.

تذكرون في البداية قلت لكم إنني تعديت مرحلة الاكتئاب، وإنني لا أعدُّ الصدمة صدمة... أنا أكذب... هههه. فأنا في أصعب وقت في حياتي. ولكنها ليست المرة الأولى، فقد تعودت على هاته الأوقات. أظن أنه يجب عليَّ الرحيل، فأنا أؤمن بأن من يريد التغيير فليغادر. ولكن هل ستغادر هي قلبي؟ ااااه... لا أظن؛ فلقد تبرمجت عليها. لماذا كل المشكلات النفسية سببها الحب؟ هل خطأ أن نحب أم ماذا؟

لا أتكلم عن علاقات الحب، بل حتى العلاقات الأسرية. نحن نحب عائلاتنا، لماذا تأتينا ضغوطات نفسية بسببهم؟ حملت كأس القهوة بعد أن شكلت فيه بقايا القهوة لوحة فنية بنية، وقد أخذ ذهني جرعة صباحة من التفكير... يتبع

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب