ذئاب الجبل.. أيقونة الدراما الصعيدية

تبدأ المقدمة على آلة الناي، فلا تخطئها الآذان أبدًا، ما إن يبدأ الكورال بجملة «قالو علينا ديابة .. وإحنا يا ناس غلابة»..

حتى تعرف أنه العنوان الخاص بواحد من أجمل وأقوى مسلسلات الدراما المصرية «ذئاب الجبل».

اقرأ أيضًا أدوار سمية الخشاب في بطولة المسلسلات

تفاصيل المجتمع الصعيدي

تمر اليوم الذكرى الثلاثون للعرض الأول لرائعة المؤلف محمد صفاء عامر والمخرج مجدي أبو عميرة، العلامة الفارقة في تاريخ الدراما الصعيدية، فهي المعيار الذي تصنف على أساسه دراما الصعيد.

ما قبل ذئاب الجبل وما بعده، دراما سطرها التاريخ الفني، تشع بتفاصيل غارقة في المجتمع الصعيدي، فقد نقلها صفاء عامر بحرفية شديدة، دون تكلف أو تهوين.

الحرفية التي جعلت من شخصيات المسلسل حاضرة وضاربة في جذور ثقافة أهل الجنوب، علوان أبو البكري والشيخ بدار، والبدري بدار وياسين، ودبور الدكش..

والشادلي أبو دحروج، والبشمهندس صلاح، والخالة لبيبة، والعربي أبو هريدي، ومهجة ونعمة، والريس حسني أبو دبيكي.

كل هؤلاء تمتلئ بهم صفحات السوشيال ميديا لمحافظات مصر العليا، فبعض الصفحات الساخرة تجعل من تلك الشخصيات محاور لأحداث حية.

اقرأ أيضًا مسلسل المداح وملخص أحداثه

«دور الوداع لغيث»

برع الفنان عبد الله غيث في دور ودع به جمهوره، فقد وافته المنية قبل انتهاء التصوير بوقت قليل، فلا يزال دور علوان أبو البكري يتصدر سوشيال ميديا الصعيد، يمثل أيقونة الشر المحبوبة، التي لخصها الخال الأبنودي في تصويرية المسلسل (علوان يا علوان .. قلبك حجر صوان).

وإلى ذراعه الأيمن، تلك الشخصية المركبة، التي أتقنها الفنان أحمد ماهر في دور دبور الدكش، والشيخ بدار، صوت العقل الذي أجاده الراحل حمدي غيث، ووصفه الأبنودي في كلماته (أما اللي ظلمك يبايا .. وخلى ظلمك حكاية .. ندعو عليه بالهداية .. والرب موجود وعالم).

اقرأ أيضًا بين نظرية الفراشة والسفر عبر الزمن.. مسلسل "الصفارة" يكتسح الدراما الهزلية

«حيرة البدري يبرزها أحمد عبد العزيز ويشدو بها الخال»

ظل البدري بدار حائرًا، مثلما جاء في تتر البداية «أنا ديب ولا ضحية .. ما ترد عليا يابا»، فشخصية البدري هي محور المسلسل الذي تدور حوله الأحداث الدرامية، يعيش متناثرًا ما بين عاداته وتقاليده التي نشأ عليها، وبين ما كان يريده له والده.

البدري الذي عاش آمرًا وحاكمًا بين أهله من قبيلة هوارة في قرية بهتون الجبل، التابعة لمركز دشنا محافظة قنا، وجاء في أحداث المسلسل، خرج من قريته هاربًا لا يعلم ما ينتظره في قادم الأيام.

إلا أن الأحداث تدور وتثبت له خطأ معتقداته، تجعله يسير في الطريق الذي أراده له والده منذ البداية، في حين كان رافضًا لذلك.

إبداع احمد عبدالعزيز في رسم أبعاد تلك الشخصية، التي تحمل بداخلها بذرة الخير والمحبة والكرم والشهامة، لكنها تطغى عليها القبلية والعصبية والتحزب للعادات والتقاليد، أبرزها الفنان أحمد عبد العزيز بالصراع النفسي لما كان عليه وما تغير إليه.

اقرأ أيضًا أحمد فهمي.. أعماله السينمائية والدرامية

«الخال وسلامة والحجار... مثلث الكمال الصوتي»

جاءت كلمات الخال عبدالرحمن الأبنودي تزين تترات المسلسل وأغانيه التصويرية، على ألحان الدكتور الراحل جمال سلامة، الذي جعل الإيقاع الصعيدي وآلة المزمار أساسًا لمساره الموسيقي.

فنجد الخال مغنيًا أول وآخر مرة في حياته، لتبدأ أولى الحلقات بأغنيته الشهيرة (هيلا هيلا .. زادت خطاوينا)، ثنائية الخال وجمال سلامة لا بد لها من حنجرة فولاذية.

تترجم قوة الكلمات مع جمال الألحان، صوت يستطيع أن يظهر قوته أمام قوة الإيقاع الصعيدي والمزمار، فجاء على الحجار ليكمل ثالث أضلاع المثلث.

اقرأ أيضًا مسلسلات رمضان 2023.. المداح ورمضان كريم أول القائمة

«عودة من جديد»

يختم تتر النهاية بلسان حال البدري الذي يرثي حاله وما وصل إليه، فيغني الحجار من كلمات الخال «أنا مين ما تشوفني تاني .. الواد أبو ضحكة تطلع من القلب الأخضراني .. واللي زارع في صوته فدان ورد وأغاني .. مالي دبلت ووردي وكاس همك سقاني».

ليعلن نهاية الرائعة الدرامية، التي لا زالت تحتفظ بمعدلات المشاهدة العالية، وكأنها تعرض أول مرة منذ ثلاثين عامًا.

باحث ومحاضر جامعي/ الإعلام السياسي والدراسات الاستراتيجية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

باحث ومحاضر جامعي/ الإعلام السياسي والدراسات الاستراتيجية