خاطرة "في مديح العزلة".. خواطر وجدانية

العزلة أسلوب حياة، قبل أن تكون طبعًا من الطبائع، هكذا أراها.

يقولون في الأمثال الشعبية (الزحمة رحمة) ويقولون (الجنّة بلا ناس ما بتنداس). ربما كان هذا صحيحًا، ولكن ليس دائمًا، فبعض الناس لا يحتملون البقاء وحيدين أو صامتين لدقائق وبعضهم الآخر يعشقون الوحدة والصمت لأيام، وللناس فيما يعشقون مذاهب.

ومن يحب العزلة يتعرض لبعض المضايقات عادةً، أو لنقل سوء الفهم، من الناس الذين حوله، سواء أكانوا أهله أو أصدقاءه. هذه هي ضريبة التمتع بالعزلة، وهي برأيي ضريبة زهيدة مقابل متعة الانعزال والتأمل والصمت.

العزلة اختيار وهي حق لكل شخص يريدها أو يحتاجها، حقه في أن يكون وحيدًا مع نفسه ولو لبضع ساعات فقط. من يتفهّم ذلك فهو يقبلك كما أنت، وهذه من صفات المحبين، ومن لا يفعل فلا خسارة كبيرة بخسارته، أليس كذلك؟

العزلة مفيدة، فهي فرصة لمراجعة كل شيء، من اليقينيات الكبرى حتى أتفه الأمور التي حدثت في يومك (الذي كان معكرًا على الأغلب فهذه هي سمة الحياة في هذا العصر السريع والمضطرب). فرصة للتأمل، فرصة لتنقية النفس مما علق بها من شوائب الحياة اليومية المزعجة، فرصة للهدوء الذي بات عملة نادرة. 

العزلة تتيح لك المجال للتفكير، للقراءة، لسماع الموسيقا، لممارسة أية هواية فردية، أليس هذا رائعًا؟ تتيح لك الفرصة لأن تعود إلى حياتك اليومية الروتينية ولمقابلة الناس والتعامل معهم وأنت إنسان أفضل وأقوى وأهدأ. 

العزلة لا تعني العيش كإنسان الكهف بل بالعكس تمامًا، تعني أن بإمكانك أن ترتقي بحياتك وحياة من حولك كي لا تعيشوا كإنسان هذا الزمن الغريب، الإنسان المعاصر بكل أخطائه وسقطاته وتفاهته. 

من يحب العزلة، يسعى إليها ويخلق لها المجال والظروف، وسيجد المكان والزمان الصالحين لها، ولو لمدة قصيرة إلا أنها ستكون كافية ومهمة لتوازنه النفسي. 

وإذا تكلمنا عن الأدباء والكتاب، فالعزلة بالنسبة لهم حالة حيوية وأساسية، في بعض أجزاء اليوم على الأقل، لأن العزلة والذكريات (والذكريات حقيقةً هي رفيقة العزلة الدائمة) هما زاد الكاتب على الحقيقة.

كلمة أخيرة... العزلة جميلة ومفيدة... تحيا العزلة.

كاتب وطبيب من سوريا لدي أربع روايات منشورة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب وطبيب من سوريا لدي أربع روايات منشورة