خاطرة "عباءتي البيضاء".. خواطر وجدانية

أعيشُ في بيت بين أبناء عمومتي في حي شرقي، يعبقُ بالمهابة والإجلال، أرضه مباركة مقدَّسة، ورغم هذا أشعر بالوحدة دائماً، فلا أحد منهم يهتم بي، بل يلصقون بي كل سوء يحدث لهم في حياتهم..

إن فشلت تجارة عدنان يقولون السبب موسى، وإن ذهبت سطوة مينا وفقد مكانته المعهودة قالوا السبب موسى، من يقل هذا يا أبناء عمومتي فهو الفاشل الذي ورث جاهاً وسلطاناً وتاريخاً تليداً عظيماً ثم فرط فيه، يحسدونني لأني أصبحت ذا مكانة في حينا الشرقي، فالكل يعلم قوتي فلا يجرؤ أحد على الاقتراب مني..

مفتول العضلات مفتوح الصدر، وتجارتي تملأ حينا الشرقي، وربما انتشرت في الأحياء الأخرى، ربما تساءل أحد وقال وما سبب تلك العزلة التي تعيش فيها، ربما أنت قد جنيت عليهم في وقت من الأوقات..

لستُ أنا، ربما كان جدي الذي هبط إلى الحي في وقت كان أهل الحي مشغولين في الدفاع عن حيهم الشرقي ضد بلطجة الحي الغربي، واستغل جدي النزاع وادعى بأنه صاحب البيت القديم في الحي وساعده في ذلك بلطجية الحي الغربي..

وفشلت مقاومة عرفات في الدفاع عن بيته؛ لانشغال أبناء عمومته بأحوالهم المعيشية، وأصبحت أنا بمرور الوقت صاحب البيت القديم، وعرفات باح صوته، وصمت آذان أبناء عمومته..

مينا أخشاه دائماً، ففي الماضي القريب دبَّ صراع بيني وبينه وكانت الغلبة له، أبناؤه سر قوته، حاولت مراراً وتكراراً أن أستميلهم لصالحي، نجحتُ في جذب بعضهم، ولكن الكثير العظيم منهم لا ينسى تاريخ جدي، بل يروي قصة جدي لأحفاده، والغريب أني أراهم وبعد مرور السنين يرددون شعارات أجداهم، ويرفضون مشاركة أولادي في لعبهم..

ولكني لن أيأس أو أستسلم فطول العمر تبلغ الأمل، عليَّ أن أعمل وأجتهد وأتركهم في سباتهم وشعاراتهم، العجيب في أمر أبناء عمومتي جميعاً أنهم يظهرون لي الابتسامة دائماً، ويسارعون بمد الأيدي للمصافحة في المناسبات العامة، وإذا اجتمعوا في أمر يخصهم أخذوا يسبوني ويلعنوني..

قريباً زارني قحطان أخو عدنان، ومد يده طالباً فتح صفحة جديدة تقوم على الكود والمحبة والتعاون في السراء والضراء وخصوصاً الضراء، أنا أعلم بأمر النزاع الذي بينه وبين أحد جيراننا في المنطقة، هو لا يمت بصلة لي، يدَّعي كراهيتي، ولكنه يتاجر معي ويتعاون معي، في القريب العاجل سوف يدخل الجميع تحت عباءتي البيضاء.

 

اقرأ أيضاً

- الذكاء الإصطناعي.. تعرف على تكنولوجيا السلوك والتفكير البشري بشكل جديد

- فوائد الضحك ومدى مشروعيته وضوابطه الشرعية

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب