خاطرة "سامبا المشاعر"ج3.. خواطر أدبية

هل يفرق إن كانت بخير أو دون ذلك، لم تعاملها الحياة بلطف بل ببخل، كذلك الذي لاقته من هم أقرب إليها من حبل الوريد وسرق منها دفئها، اختلست هذه الليلة غفلتها في ربوع آثام واجفة في مضمار عقلها، لا تجد من التفكير ما يلتحم ليسد فوهة التساؤلات، لتشتد البرودة حول أصابعها كحلقات لا تنكسر، وتكسر صمودها عوضا عن ذلك، ومع ذلك لا تبكي فلن يزهر أو يتغير شيء مقابل المقايضة بدموعها للحن الأيام القارسة.

الجميع مبتسم، الجميع يحتفل، تتساءل في صمتها لماذا هي جزء من كل شيء ولا شيء يقترب ليصبح جزءًا منها، أرادت فقط أن تنتصر كالبقية، أن تجمع ألبوم صور يوثق نجاحاتها، تعبت من المحاولات التي لا تثمر، ومن مساواة الآخرين ومن تشجيع والديها..

أصبحت تختنق من تلك الأصوات، اختنقت من اصطياد أمل مزيف على أنه السمكة الذهبية التي ستسطِّر فصلاً جديدًا من حياتها ولا يحدث أي شيء لتكتشف أن كل ذلك كان محصوراً في سراب عقلها الممد فوق جثث أحلامها.

البعض يريدها كأداة يسلبون عاطفتها تحت تخدير اليأس حين يرون فيها مغزى لأهدافهم ليدعونها كي يسحقها سوء التقدير ، ليتركها متسائلة عن الجدوى من وجودها في عالم لا يقدر الوجود، تؤلمها أكتافها من ظمأ الأحضان الزائفة التي تناهل كالحصى من ثقل فرض ذاتها على نواياها الصادقة، لم يعُد يكفيها الأكسجين ليمنحها السلام، تريد أن تتنفس السماء وتقطف بذلك النجوم، وتنير جوفها المسوم بظلال الأحزان.

لماذا لا يأتي القمر ويشهد على خاتمتها ويحفر قبرها، ملمًّا بذلك أشتات الوحدة من مقدمة باب مكسور قفل احتمالاته ، على أن تُترك لوحوش الليل تأكل منها أكثر مما أكلت حين كانت على قيد الحياة، وحين كان نبضها متلازمة كونية حول عنقها، دفعت لأجله مادفعت من فواتير إثم البقاء في أماكن قاتليها.

هذه المشاعر حثت الخطى نحوها كأفعى، حسيسها انطلق مقبلاً كطلقة، ودون أن تلتفت لذلك السم الذي امتص سعادتها، خُتمت قصتها بالمقابل، دون وداع، ودون اعتراف، ودون قصاق، ودون دموع، مرة أخرى سلبتها الحياة حرية التعبير  للمرة الأخيرة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب