خاطرة "تخلص من الاكتئاب".. خواطر وجدانية

ملامحها ذابلة، فتحت باب غرفتها، كانت حالكة السواد مسدلة الستائر، هذه حالها مؤخرًا، ارتمت على الفراش، أغمضت عينيها، تخنقها العبرة، فكثير من الذكريات تزاحمت في رأسها، أشباح الماضي والمستقبل المجهول يضيقان الخناق عليها كثيرًا من هموم العالم في رأسها.

ومن يراها يجزم أنها تخطت الثلاثين عامًا رغم أنها في منتصف عقدها الثاني، نزعت قناع القوة والكبرياء، وسمحت لعينيها بالبكاء.

هي هشة من الداخل، منهكة النفس لجلدها ذاتها، تعالت شهقاتها لتصنع سيمفونية حزينة الإيقاع، تشعر بالإحباط والحزن، لم هذه المشاعر تؤثر في بدني هكذا؟ أليست هذه المشاعر مجرد أفكار، حسنًا إن كانت المشاعر مجرد أفكار، إذن لم تنهكني هكذا؟

بت لا أطيق العالم، لا أطيق أحدًا، صرخت بغضب:

- بت أكرهك يا نفسي، أكرهك جدًّا، ليتني لم أكن أنا يومًا، لا أطيق العيش مع نفسي، لماذا نفسي لا تسمعني؟ لم؟ 

صمتت لوهلة، مهلًا، لم تكره ذاتها؟ هل هي شخص وذاتها شخص آخر؟ هل هي وجهان لعملة واحدة؟

عجبًا، لم تفكر بمثل هذا من قبل، لم هي تعيش مع أوهام الماضي بينما نفسها تخاف من المستقبل؟ أجل، هي لا تلقي للحاضر بالًا، بل هو مجرد كابوس تعيشه، إذن، هل هي نائمة؟

لا، لم قيود الماضي تطوق كفها إذن؟

لا، بل هي من تتمسك بتلك القيود والماضي، ما الماضي؟

فقط مجرد وهم في الذاكرة، بل هو الأجمل؛ لأنه يحمل ذكريات الطفولة بحلوها ومرها، وماذا عن المستقبل؟ لم تسأل نفسها؟ بالطبع هو الوهم، لكنه نابع من الخوف.

حسنًا ما الخوف؟

سحقًا، لا تعلم، هو فقط مجرد شعور غريزي لحدث صوّره عقلها غير الواعي.

- توقفي يا نفسي عن التفكير قليلًا، اصمتي، مهلًا، أعدتُ ذكريات الماضي لصندوقها، وتسلحت بشجاعتي لمواجهة خوف المستقبل، لن يتبقى لي سوى الحاضر، بل اللحظة، أجل، هذه اللحظات الجميلة التي لا تقدر بثمن، هي تمتلك كثيرًا فقط لو توقفت عن جلد ذاتها...

حسنًا، لم هي تحب ذكريات الطفولة رغم أنها ماض؟

ما الماضي؟ يمكنني صنع ماض أفضل إذا كنت قد صنعت ذكريات طفولة جيدة، فهذا نابع عن حاضر مثالي لا يمت لماضٍ أو مستقبل بصلة، في الطفولة لا نفكر إلا في اللحظة والحاضر، ما السبب الذي يجعلني أعيش في ماض أو مستقبل أو حاضر مشوه؟

بفعل الذكريات والخوف والتوتر، وجميعها مجرد وهم في العقل، فلا وجود ماديًا له، سنتوصل إلى أن العقل هو الذي يجعلنا سعداء أو حزينين أو مكتئبين.

هل العقل حقًا هو السبب؟ عادة ما ترتبط السعادة بالمستقبل، هذا لأننا نبحث عن السعادة من الخارج لا من الداخل، تذكري يا نفسي، إذا بحثت عن السعادة في الخارج ففي المقابل ستحصلين على حزن الخارج أيضًا.

أما إن استمددت قوتك من سعادتك الداخلية فهكذا بالطبع ستكونين حصلت على السعادة التي تتمنينها، هذا الاستنتاج سيجعلنا نواجه سؤالًا؛ ألا وهو: كيف أحصل على السعادة الداخلية؟  السعادة شعور جميل نسعى جميعًا إلى تحقيقه والوصول إليه، يجب أن تفصل عقلك، وكيف ذلك؟ بالتأمل.

تحاملت على نفسها، مسحت دموعها، أزاحت الستائر ليتسلل ضوء النهار، أغمضت عينيها للحظة حتى اعتادت عيناها الضوء، كم هذه اللحظة جميلة، تأملت زجاج النافذة الشفاف وغرفتها والديكور الذي اختارته، عجبًا، هل كان بكل هذا الجمال ولم ألاحظه؟ تفقدت كل شيء كما لو أنها تراه للمرة الأولى، لقد عرفت أن القوة تكمن الآن في هذه اللحظة.

لا تنس عزيزي القارئ فتهمل حاضرك والآن؛ فهما سيكونان ماضيك ومستقبلك، فإن صنعت اللحظة التي تتمنها فستحصل على السعادة وصنع الذكريات الجميلة؛ لأن الآن سيصبح ماضيًا حتمًا، وتذكر، لا تجعل عقلك يؤرق حياتك أبدًا.

احب كتابه المقالات والروايات والقصص

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

احب كتابه المقالات والروايات والقصص