خاطرة "الوحدة".. خواطر وجدانية

قالت لي: أشعر أنني وحيدة، رغم كثرة من حولي.

قلتُ لها: ما الوحدة من وجهة نظرك؟

قالت: أن أجلس بين الجموع صامتة، لا رغبة لدى بالحديث، رغم تزاحم الكلمات في عقلي، ولا رغبة لدى بالإفصاح عن ما يعتمل به صدري، رغم أن البوح في بعض الأحيان يكون مريحًا، إلا أنني أراه كارثة لا تُحمد عقباها.

قلتُ لها: أتفق معك، فالبوح للشخص المناسب يكون مريحًا، كإزالة جبل جاثم على صدرك، تشعرين بعد الفضفضة مع إنسان حكيم أن الفوضى كلها التي بداخلك قد ترتبت، أما البوح للشخص الخطأ فما هو إلا إضافة جرح جديد إلى جراحك يتبعه الندم، وربما تعاظمت إليك أوجاعك، فصارت جبلين بعد أن كانت جبلًا واحدًا.

قالت: قد يكون الإنسان وحيدًا بين الجموع حين يكون متفردًا بأفكاره ومشاعره، لا يجد من يتشارك معه ما يحب، ولا يتشارك معه أفكاره.

قلتُ لها: إذن المشكلة في البيئة المحيطة، فالحل إما أن تغيري أفكارك لتتلاءم مع من هم حولك، وقد يكون أمرًا مستحيلًا، حينها لا بد من تغيير البيئة المحيطة، فماذا إن كان هذا أيضًا أمرًا مستحيلًا ، حينها لا بد من إيجاد بيئة بديلة تتشارك معنا نفس الأفكار والمبادئ لا نشعر معها بالغربة، ولا تكتنفنا الوحشة، ونتصرَّف بكل تلقائية وعفوية، ولا نحتاج إلى التفكير ألف مرة قبل أن نتفوه بالكلمة، حين نشعر بينهم أننا نجلس مع أنفسنا حينها لن نشعر بالوحدة.

إلا أن الوحدة تكون ضرورية بين كل مدة ومدة لمحاسبة النفس على تقصيرها، وإعادة ترتيب الأولويات، لمعرفة ماذا نريد، وأين كنا، وإلامَ صرنا؛ للعودة إلى الصراط المستقيم إن نحن عنه حِدنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 11, 2023, 2:13 م

احسنتي الوصف

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب