خاطرة "القط الظل".. خواطر أدبية

لم تنم الليلة مجدداً، تناجي القمر باحثة عن الأمل في طيات النجوم، عادت لها تلك الكوابيس فسربل عليها الأرق وتركها ليبتلعها الديجور، ترى من يكون ذلك الظل الذي يختبئ في الزاوية، في كل حلم تراه.

التفتت لتعود إلى غرفتها لعلَّها تقرأ حتى تنام، ولكن في تلك اللحظة رأته، إنه ذلك الظل الذي في الحلم، يقف في الزاوية بهدوء الجثث وهالة الفراعنة، فهربت بكل ما أوتيت من قوة قبل أن يداهمها صوت موائه، هل تموء الظلال؟

بالطبع كلا، وهكذا هدأت من روعها ثم همست في نفسها بعدما اقتربت منه وتبيَّنت أنه فعلاً قط:

-إذا أنت قط، تبدو وحيداً وغريب الأطوار، تشبهني

ضحكت بخفة، ثم أمسكت به لتربت على رأسه، اختلط بداخلها شعور بالراحة وعدمه، راحة لوجود كائن حي غيرها في هذه الشقة الشبه مهجورة، وعدمه لنفس السبب، إذ يتراود في ذهنها سؤال واحد، من أين أتى وأنا في الطابق السابع أكاد أعانق السماء؟

بعد ما أصابها من رعب تبعه راحة، نامت بهدوء اليوم، ولم تراودها تلك الكوابيس وكأن القط خرج منها وقد كان مجهول الهوية وتجسد على أرض الواقع معلومها، في الحلم كان مصدر أرق وها هو الآن أنيس الوحدة.

ولكن لم تدم الراحة طويلاً، وجدته يتبعها كظلها أينما ذهبت، مما أغفلها عن ملاحظة شيء مهم، لقد أصبحت بلا ظل!

ولم تكن هذه الكارثة الوحيدة، كان كلما أصاب القط ضرر تشعر بمثيله، جرحت قدمه نتيجة الاحتكاك بصخرة، فأصاب قدمها المثل، لم تشعر في البداية بالعلاقة بين القط والإصابات، ولكن ومع تتالي المواقف لاحظت هذه الأمور، ولشدة خوفها اعتكفت في المنزل، حاولت استجواب القط، وكأنه إنسان، أو في حالته جزء من إنسان.

-الوحدة أنيسي دوماً، وها أنا الآن أسيرة الخوف، مخافة أن يصيبك مكروه فيعود عليَّ مثله، وأين ظلي؟ كيف لك أن تكون مصدر راحة لي وأنت سابقاَ كنت ساكن كوابيسي، ومن ثم سارق ظلي وأماني، ماذا تكون؟

وفجأة بدأ ينظر لها نظرة غريبة، التمعت عيناه الخضراوان وبرز رمز تفاحة بيضاء الفرو غارقة في سواد محيطه من الفرو الأسود، نطق أول أحرفه بصوت يكافح ليكون بشرياً، بدت الأصوات الخارجة من فمه وكأنها حروف من الجحيم، وما هي إلا لحظات حتى نطق بما يمكن لبشري أن يفهمه:

-أنتم البشر هشون ضعيفون، وها أنا تركت دوري كظل لأكون قطك، جاهدت لألفت نظرك وأقول أنه قد حان الوقت لنبدأ خطة قومي الجحيمية، وإياك أن تتراجعي، قومكم مترددون جداً، وأنا أتيت لأغير أحدهم لصالحنا، سوف...

... لا يتبع.

لست متخصصة بشيء محدد، أنا مجرد بشرية قررت أن تبحث وتكتب لتروي شغفها وتفيد غيرها.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

لست متخصصة بشيء محدد، أنا مجرد بشرية قررت أن تبحث وتكتب لتروي شغفها وتفيد غيرها.