خاطرة "استشهاد حلم".. خواطر وجدانية

استشهاد حلم

في هذا السرادق المظلم للوداع، لم أعد أسكن قلبي، بل تحوَّلت إلى مراقبة لخيباته، لقد وضعت نهايات متكررة على رصيف الذكريات، ولكن مصير قلبي يظل مستبدًا، لا يعرف الراحة.

كانت كل مرة أثق فيها، محاولة فاشلة لابتلاع الألم، تناثرت أحلامي كأوراق الخريف الميتة، ولكنني كنتُ دائمًا أعود؛ لأجمع تلك الأحلام المتناثرة وألملمها كتحفة ثمينة.

الآن، لم أعُد أبحث عنك في هذا الكون الذي تتداخل الخيبة فيه مع كل لحظة، توقفت عن صناعة الطرق المؤدية إليك، ولم أعُد أحارب في ساحة الحب، بل صار قلبي ساحة معركة مهجورة.

هذه ليست استراحة بل موتٌ لشوق كان يسكنني، وجمعت كل نهاياتي المتكررة؛ لأبني منها طريقًا جديدًا، طريقًا لا ينتهي بنا، فقد أردتُ تحرير قلبي من أغلال الأمل، والآن أصبحتُ شاهدًا على رقصة الخيبة والنهايات اللامتناهية.

فراغ روح

في لحظات الفراغ العميقة وسط أطياف الحياة المحطمة، يبدأ الإنسان في رواية قصة فشله الخاصة، الذكريات تعلق في الهواء كالغيوم الثقيلة، والأمل الذي طالما حمله قلبه يتلاشى مع كل تأمل في مستقبله المظلم.

على ضفاف الحنين، يقرِّر الفرد أن يطرد ملامح الماضي، يلقي بأثقال الذكريات الثقيلة والتحامل العاطفي في أعماق اللامكان. الساعات تمضي وكأنها مذهولة بحجم الفراغ الذي يأخذه الإنسان في محاولة للابتعاد.

تتسارع الخُطا نحو ما قبل البداية، وهناك تهدم جسور الانتظار والترقب، الماضي يُعاد بدون إضافات، يكون خاليًا من لون الألم ورائحة اليأس، ينظر الإنسان إلى الوراء بعيون محايدة، لا تحمل طياتها آثار الجراح السابقة.

وفي هذا الفضاء الخالي، يتحرَّر القلب من قيود العاطفة السابقة، الإنسان يدرك أن التمسك العنيد بالذكريات قد كان سببًا في تجربة المعاناة، يصبح قادرًا على الابتعاد دون ألم، دون أن يكون الرحيل مصدرًا للجراح.

إذا أردت حقًا التحرر، فاترك آثارك على ضفاف الزمن، أترك الذكريات وراءك، ودعها تُغرق في بحر النسيان، في تلك اللحظة الفارغة من كل شيء، ستجد نفسك خاليًا من الألم والحزن، وستستعيد حريتك بكل بساطة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب