خاطرة "آلام الوحدة".. خواطر وجدانية

لطالما كنا نعاني من تلك الكلمة.. الوحدة..

وجود الشخص وحيداً في هذا العالم..

يصنع الشخص لنفسه مجال وإطار يعيش فيه يسكنه بين حدوده..

يخلق كوكبًا متكاملًا له، يغلبه السواد.

وعندما ينعزل الشخص عمن حوله يأتي ذلك الشعور.. ماذا حدث؟

كيف وصلتُ إلى تلك العزلة؟

هل كل ذلك حلمًا؟

أسئلة نطرحها وتزداد فتصنع صدى صوت في العقل..

أسئلة مطروحة تنقصها الإجابة ..

الأمر أشبه بالجلوس في محطة انتظار الحافلات وقد انتهي موعد انطلاقها منذ زمن..

كالشوارع الخالية نمر بها نحن فقط ..

قد لا نجد الشخص المناسب الذي نتحدث معه عن عالمنا المليء بالأشياء التي نحبها، أو نوع الموسيقي التي نستمع إليها، وماذا نفعل عند الفراغ، ما نريده في ذلك الحياة..

ماذا نفعل عندما نشعر بالتوتر أو الحرج؟

متى كانت آخر مرة كان هناك حدث جنوني فعلناه دون تخطيط؟

كل تلك الأشياء تبقي في عالم وكوكب مفترض في العقل...

يأتي ذلك العالم المفترض عندما لا نجد من يشاركنا فيه فيختلي الشخص بنفسه..

فوجود الشخص لنفسه وحيداً معها يفعل كل ما يحبه بمفرده..

يعيش نمط حياته بكل ملل وروتينية..

وعندما تبدأ الحياة مع النفس تجلب كل الإنطواء والعزلة والآلام والتجارب السلبية فتجعله ينسجم مع الحزن..

يتألم ويعاني ولكن لا أحد يشعر فلا يوجد أحد..

فالألم عندما يعتصر القلب يعشق الشخص في الأنين بمفرده ولا أحد يسمعه إلا نفسه.

يأتي بنفسه ويتحدث معها داخلياً..

يخلق عالمًا افتراضيًا نفسيًا صوته بين النهي والأمر والنصح والإنكار..

فيكون الشخص كالسجين المظلوم يسمع الاتهامات بالسجان الذي يحكم ويأمر ويجعل كلمته قيد الاستماع والتنفيذ.

الوحدة هي الظلام والألم واستنفاذ طاقة الروح..

وإن لم تفعل عندما تغضب وتكتفي بما يحدث وبما شاهدت وفعلت...

ذلك الكوكب الاسود الذي يعشقه البعض ويكرهه البعض الآخر..

مهما اختلف الرأي فهم يشتركون فيه معاً، في أنهم سكان دائمون مخلصون..

حتي وإن جائت مئات الحكايات عن الأشخاص أو وجود أشخاص فعلياً..

قد يأتي البعض ويتساءل.. لماذا تشعر بالوحدة ونحن هنا؟

لماذا تتعجبون من الحال رغم إن الإجابة تكمن في السؤال..

إن الأشخاص الذين يقولون مثل تلك الكلمات لا تستهويهم الوحدة ولا يحبونها..

فيأتون ليلقوا بعض الكلمات ويذهبوا، فلماذا نتعلق بالأشخاص وهم  كلهم راحلون ذاهبون الي حيث مبتغاهم؟

نستخفف من قدر الناس الذين يتظاهرون بالمودة والمحبة إجلالاً لقدر النفس المتألمة المتعافية بنفسها..

فحينما يعيش الشخص بمفرده يرى العالم كمن يقف بعيداً ..

يشاهد مشهدًا عصيبًا تملؤه الأحداث ولكنه بعيداً حتى وإن كان جزء من ذلك الحدث ولو بشق تمرة..

من يعش في ظلامه بنفسه يرى الحكمة والهدوء في وسط العاصفة الداخلية التي تعصف به داخلياً دون أن يشعر أحد..

الوحدة هي النفس الحقيقية التي يرى من خلالها الإنسان حقيقته ووجوده وغايته وشعوره..

فلا بأس بقليلٍ من الظلام لأن دائماً وأبدًا لن يشاركنا أحد في تلك المعارك والصدمات، لا أحد يحب الظلام ..

فالظلام لنا وحدنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب