خاطرة"معلم له أمل".. خواطر وجدانية

بما أني أعمل في مجال التدريس والتدريب في آن واحد خلال مدَّة تعدت العقدين، أستطيع أن أجزم أن المتعلم المتلقي هو أرض خضراء يمكن للملقن أن يزرع فيها ما يشاء، لذا فالمتعلم هو فعلًا أساس وركن قوي يعتمد عليه في نهضة الأمم، وعليه يعوَّل حمل لواء التطور والتقدم، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا رُفد بالتحفيز والتركيز، وأن يكون شغوفًا طالبًا للعلم والتقدم والتزود به، محبًا لوطنه.

المتعلم يعد نموذجًا حيًّا لطريقة نقل الرسائل عبر القنوات المختلفة تمامًا، ومثلما اكتشف عُبور الصوت والصور قديمًا عبر الأقمار الصناعية، وكذلك توجد قنوات لإيصال الرسالة ويوجد مستقبل ومرسل، وهذا ما يحدث خلال عملية التعليم.

فإذا كان المستقبل غير مُعدّ لاستقبال ما نريد غرسه فيه ستكون النبتة التي نود الحصول عليها ذابلة، أو لا تؤتي أكلها الذي خططنا له، وإذا كان المرسل -نحن المعلمين- غير مكترث لما يود تحميله لهم، لن يتلقى الآخر سوى التشويش والأفكار السيئة والمضطربة، وقد يتحول المستقبل لسلاح ضدنا، ولذا نرى الآفات الاجتماعية التي ظهرت على السطح هذه السنوات، فلا قيمة للقيم ولا أثر للمبادئ ولا معنى لحياة الأسر.

تشتت أفكار وطرق الأفراد وبنيت أسس من خراب، وتصدعت أواصر العلاقات، ولم نرأب الصدع، فهل يمكن لنا أن نستيقظ ونصلح كل ما نود المحافظة عليه؟

أملنا كبير في أن يحمل هذا الجيل مشاعل النور، ويضيء شموع المستقبل، وأن يبني ما لم نستطع نحن، وأن يعمر هذه المعمورة بكل خير ويملأها بكل أنواع الجهود، ويمد أفرادهم جسور التعاون مع بعضهم، ويشقوا طريقًا للعمل الجاد ويقوِّموا ما أفسده الزمن، وأن يسيروا بخطى قوية وواثقة نحو البناء، وأن يشمروا عن سواعدهم ويحفظوا بناءهم حتى لا ينقض.

ويسهموا في جلب الأمل لمن حولهم، ويكونوا لبنة صالحة نفاخر بها ونقول للعالم هؤلاء من صنعناهم ليبقى لنا أثر يخلد من بعدنا، ونكون بذلك قد أدينا رسالتنا على أكمل وجه، وألا تذهب آمالُنا سدى وألا تضيع مجهوداتنا.. فهل سيتحقق لنا ما نريد؟ هل سننعم بهذا الأمل؟ هل نحن فعلًا أدينا ما يجب؟ لا أعلم.. لكن أملي أن يكون لنا ذلك بإذن الله.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يونيو 22, 2023, 6:24 م

👍👍

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يونيو 23, 2023, 7:03 م

أظن أننا سنبقى نحاول حتى نتأكد أننا فعلا أدينا ما يجب👍🏻

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يونيو 23, 2023, 7:10 م

صحيح استادة
اشكر لك متابعتي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب