حكاية السقَّاء وبنات الخطأ في "القاهرة المملوكية"

احتقر المماليك المصريين، ونظروا لهم باستعلاء السادة على العبيد، وتغيَّرت الأماكن من تحت لفوق والعكس.

لم ير المماليك المصريين سوى آلات زراعية لإقطاعياتهم، فلا حقوق لهم، بل عليهم واجبات فقط، السمع والطاعة فقط، وقبول الإهانات التي كانت تصل حد الضرب بالكرباج.

اقرأ أيضًا القاهرة 30 بين رؤية محفوظ و إبداع أيو سيف

مظاهر القاهرة المملوكية

أينما حل المماليك سلبوا الخيرات، وتركوا خلفهم البوار والفقر والجهل والأمراض، ولا يملك المصريون أي مقاومة لكل تلك الآفات التي أحاطتهم.

وضع المماليك القوانين، ليظلوا سادة ويحيلوا أصحاب الأرض لعبيد عندهم، يحمِّلونهم مسؤولية كل شيء، في الوقت الذي يطالبونهم بكل شيء.

وفي كتابها «الطبقات الشعبية في القاهرة المملوكية» ترصد الدكتورة محاسن الوقاد عدة مظاهر للحرف والصناعات في القاهرة المملوكية، فتتحدث مثلًا عن حرفة السقَّاء فتقول: «إن السقَّاء كان يُطلق عليه (السقا شربة) من شربة الماء، وكان السقَّاؤون يأخذون أجرًا على عملهم من الأغنياء فقط».

ويجري عكس ذلك مع الفقراء، فقد كان السقَّاؤون يعطون المياه للفقراء مجانًا أو نظير كسرة خبز.

وكان السقَّاؤون ينادون على بضاعتهم نداءً قصيرًا، مثل: سبيل يا عطشان، الجنة والمغفرة يا صاحب السبيل، يا رب يعوض عليَّا، والنداء الأخير أخذه سيد درويش تيمة رئيسة في لحنه لأغنية «السقايين»، يعوض الله.

اقرأ أيضًا أشهر الفنادق في القاهرة وأهميتها للسياحة.. تعرف عليها الآن

ظهور مهنة السقَّاء

وظهرت مهنة السقَّا في مصر المملوكية؛ لأن مياه الآبار وحدها لم تكن تكفي القاهرة بالمياه المطلوبة، علاوة على أن ماء البئر، لم يكن مرغوبًا في الشرب، بل يُستخدم لأغراض أخرى.

وبقيت الحاجة مُلحة لتزويد القاهرة بماء النيل العذب الذي يُنقل على ظهر الدواب، وعلى أكتاف السقَّائين، ومن هنا لعب السقَّاؤون دورًا بارزًا في حياة القاهرة.

وحرصت طوائف السقَّائين على الوجود بالقرب من مصدر المياه؛ نظرًا لما كانوا يتكبدونه من معاناة في النقل والتوزيع.

وللسقَّائين في القاهرة المملوكية طائفة خاصة كان محل سكنها خارج باب زويلة، وهى المختصة بتوزيع المياه داخل القاهرة.

ومن المهن، التي زاولتها المرأة، في تلك المدة البغاء، وكان يُطلق على التي تزاول هذه المهنة بنات الخطأ، والخواطئ، واعترفت بهن الدولة وفرضت عليهم ضريبة محددة.

كما جعلت لهن ضامنًا، عُرفت باسم ضامنة المغاني، تذهب إليها محترفة البغاء وتسجِّل اسمها، وكانت الضامنة تتعهد بدفع مال للدولة في مقابل أن تتولى جمع ضريبة المغاني من النساء البغايا حتى تحميهن الدولة.  

شاعر مصر ي، وكاتب صحفي، اسم الشهرة حسين جعفر، صدر له 3 دواوين، نشرت مقالاته وكتاباته في كثير من الجرائد والمواقع الإلكترونية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

شاعر مصر ي، وكاتب صحفي، اسم الشهرة حسين جعفر، صدر له 3 دواوين، نشرت مقالاته وكتاباته في كثير من الجرائد والمواقع الإلكترونية