بول ألكسندر.. أصيب بالشل الأطفال وعاش في رئة حديدية

 إذا قدر لك أن تصاب بمرض من شأنه أن يضع حياتك على المحك، لكن في الوقت نفسه يوجد جهاز حديدي ضخم يستطيع منحك فرصة للبقاء على قيد الحياة لعقود من الزمن، هل تفضل أن تمكث به لتنجو بنفسك؟ أم تؤثر الموت وتنأى عن المعاناة والآلام؟ لقد بات بطل حكايتنا في هذا الموقف... إليكم ما حدث.

إنه صيف عام ألف وتسعمائة واثنين وخمسين، كانت أمريكا تصارع الموت، وشلل الأطفال دق ناقوس الخطر بولاية تكساس، ودور السينما وحمامات السباحة أعلنت إغلاقها، والمرضى من الأطفال مبعثرون في أروقة المستشفيات المزدحمة ينتظرون مصيرهم المجهول، وعلى الأغلب سيكون الموت، في هذا الوقت كانت حالات الوفيات تترواح بين خمسة إلى عشرة في المائة من هذا الفيروس الشرس.

اقرأ أيضاً سرطان الرئة.. أعراضه وتشخيصه وطرق علاجه

قصة بول ألكسندر مع مرض شلل الأطفال 

كان الصبي بول ألكسندر، الذي ولد عام ألف وتسعمائة وستة وأربعين، من بين هؤلاء الأطفال المصابين بشلل الأطفال، وهم على حافة الموت، ووقتها كان يبلغ من العمر ستة أعوام، لكن المفاجأة حين قرر أحد الأطباء أنه لا تزال توجد فرصة ليظل هذا الفتى على قيد الحياة، ولكن كيف هذا، وقد أنهك مرض شلل الأطفال جسده، وفقد قدرته على الحركة والتنفس؟

سأخبرك لا محالة، ولكن عليك أن تدرك أنه لم يكن لدى هذا الطفل المسكين أية فكرة في ذلك الوقت أن فرصة وجوده على قيد الحياة ستنتهي بالعيش داخل رئة حديدية أكثر من سبعين عاما!

لك أن تعرف أن بداية أعراض هذا المرض تصل إلى خلق آلام عضلية شديدة، وارتفاع في درجة الحرارة، وهذيان، وضعف حركة الحجاب الحاجز. لكن هذا الفيروس شق طريقا مؤذيا على كل حال، لقد اخترق الأنسجة العصبية للحبل الشوكي، وكان ذلك سبب إصابة الأطفال بالشلل.

اقرأ أيضاً عوارض تدل أنك مصاب بمرض رئوي حاد

بداية معاناة بول ألكسندر 

بدأت معاناة الفتى الصغير بول ألكسندر حينما أصيب بآلام في رقبته. وحينما اشتدت معاناته رويدا رويدا، اضطرت عائلته لنقله إلى المستشفى، وإجراء عملية جراحية لشق قصبته الهوائية لمساعدته على التنفس.

ليجد الطفل نفسه بعد ذلك داخل أنبوب حديدي، سيلازمه طيلة حياته. يقينا لو كان هذا ما حدث معك لدفعك إلى الاستسلام، لكن الأمر عند بول ألكسندر غير ذلك، فقد قاتل شلل الأطفال بجلوسه بالرئة الحديدية.

إن كنت تظن أن جهاز الرئة الحديدية التي مكث بها بول ألكسندر حدث طبي فريد من نوعه، فدعني أخبرك أنه لم يكن جديدا بالمرة كما تظن، لقد كان موجودا لإنقاذ حياة الأطفال من مرض شلل الأطفال منذ الخمسينيات.

اقرأ أيضاً الأمراض الصدرية

شكل جهاز الرئة الحديدية وحياة بول ألكسندر داخلها 

لك أن تعرف أن الجهاز عبارة عن وعاء معدني أسطواني ثقيل أشبه بكبسولة، ينوب عن الرئتين في عملية التنفس! نعم، كانت الرئة الحديدية بمثابة جهاز التنفس الصناعي في تلك الحقبة، وتزن ثلاثمائة كيلوجرام، لكن حينما جاءت مرحلة الستينيات وانتشر تطعيم شلل الأطفال توقف استخدامها..

كانت حياة بول ألكسندر داخل هذه الرئة الحديدية مرهقة وشاقة، فما نقوم به نحن في دقائق، كان بالنسبة له تعذيبا، فكان يجب عليه حبس أنفاسه طوال مدة فتح الأسطوانة للاعتناء بجسده مثلا، وهذا ما كان يدفعه إلى حد الاختناق. تخيل معي إذا لم تكن هذه الأسطوانة موجودة، على الأرجح لغادر بول ألكسندر الحياة ..

أتعلم أن بول ألكسندر قضى نحو عام ونصف داخل هذه الرئة الحديدية بالمستشفى، وكانت الأسوأ في حياته، ولم لا؟ فلطالما غادر كثير من أصدقائه الحياة واحدا تلو الآخر بسبب مرض شلل الأطفال، أما هو فتعافى من المرض، لكنه كان مشلولا تقريبا من الرقبة إلى كل جسده.

سأقص عليك أمرا، حينما بلغ بول ألكسندر الثامنة من عمره، انقلبت حياته رأسا على عقب. فإنه غادر المستشفى، لكنه لم يغادر الرئة الحديدية. وحينما انتقل إلى شقته مع عائلته كان معه هذا الجهاز الطبي، مع وجود فريق عمل لتقديم الرعاية له، ومع كثرة التدريب استطاع التنفس لمدة ثلاث دقائق بعيدا عن الرئة الحديدية، لكنه طبعا كان ينام كل ليلة داخلها.

اقرأ أيضاً سرطان الدم أو اللوكيميا أعراضه وأنواعه.. معلومات لا تفوتك

نجاح بول ألكسندر في حياته الدراسية رغم مرضه 

طوال هذه السنوات أدرك بول ألكسندر أن عليه بدلا من أن يظل حبيس هذا الجهاز الطبي الذي يبقيه على قيد الحياة، أن يستغله نقطة انطلاق لعالم النجاح. فمع التدريب على التنفس لمدة طويلة بعيدا عن الرئة الحديدية لسنوات، استطاع أن يكمل دراسته، فتخرج في الثانوية وهو في سن واحد وعشرين عاما.

وكان يتابع دروسه على كرسي متحرك، وحين أتم خمسة وثلاثين عاما، حصل على درجة الليسانس من كلية الحقوق من جامعة تكساس عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين، ليعمل في نهاية المطاف محاميا بإحدى محاكم أمريكا..

الأغرب من ذلك أن بول ألكسندر لم يخالف قواعد العيش الطبيعية، بل كان يغسل أسنانه ويمشط شعره ويتناول الفطور، ويقرأ الكتب ويرسم لوحات بقلمه.

إن كنت تظن الأمر قد توقف عند ذلك فدعني أخبرك أن بول ألكسندر استطاع كتابة سيرته الشخصية بفمه فقط! واليوم، في سن السابعة والسبعين، يعد بول ألكسندر أطول مريض يمكث بالرئة الحديدية على الإطلاق، وواحدا من أهم الملهمين أن الحياة تستحق.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب