الوحدة-خاطرة قصيرة

لستُ ممن يجرون النوائح، ويتحدثون عن کسورهم..

أكتم في داخلي الكثير من الحروب والهزائم، ولكن الكأس إذا مُلئ أكثر من استطاعته يفيض بما مُلئ...

وأنا امتلأت يا وعد ومن حقي أن أفيض...

لعنةُ الحياة صاحبتني...

ربما عليّ أنّ أكتُبَ النهاية...

لكن لا القدرة تكفي...

ولا النفس قادرة على أن تأتي بمزاجٍ يتقبلُ النهاية...

إنه كابوسٌ مرعب...

في كل ليلة نفس المشهد...

لكن ليلة العيد كانت أكثر رهبة...

-أيُّ كابوس؟

كابوسُ الوحدة

لم تؤنِسني ليلة العيد كما قالت أم كلثوم...

كابوسٌ تلوَ الآخر والمعنى واحد...

لعنةُ الوِحدة يا وعد...

كُنتُ أتسكع وحيداً في اللّيلِ، حتى إنَّ خيالي لم يكن معي...

كان رفيقي الوحيد هو صوتُ أم كلثوم...

ولم يكن عقلي سوى مجرد كومة من ذكرياتِ الوعود التي تُباع على أنّها كلام يؤنسني مع الأيام..

وخليطٌ من صفعاتِ الحياة...

ورحتُ أركضُ هارباً من اللاشيء...

ولكنّ الحياةَ أمسكتني ورمت بِجُثّتي إلى الوحوش...

فنهشها الإنس المقربون...

إنّها لعنةُ الوحدة يا وعد...

العيد...

-أليس من المفترض أن تبتسم؟

لحظة صراخ الأطفال كفيلة أن ترسم على وجهك فرحةً للعيد...

-لم يعد للعيد بهجةٌ كما كان الحال سابقاً...

أيَّ فرحةٍ يبحثُ عنها الأطفال؟

لم يدرك العالم أنَّ بعض الكوارث البشرية قد تُبيدُ جيلاً أو جيلين على الأقل...

أيبحثُ الطفل عن دميته المفقودة تحت رَدمِ بيته القديم في زاوية الأرجوحة؟

أيُّ نضجٍ وصل إليه ذاك الطفل...

حتى يجعل من الأرجوحةِ مكاناً للبحث عن الذكريات...؟

-أنت وخيالك يا محمد كئيبان...

لماذا كل هذا الحزن؟ كيف تصف مشهداً لطفل؟

أليس غريباً؟

لديّ سؤال..

أنت تصف حزنك، ولكن تكتبه على أنه صراع الآخرين؟

-ليس كذلك...

أنا شخص لدي القدرة على أن أصف أيّ مشهد بطريقةٍ مروعة...

عندي من الحروف ما يكفي لرسم مأساة أيّ شخص...

لكن لماذا لا أستطيع أن أصف معاناتي وصراعي مع الليل وحيداً...؟

كنتُ أصارع معها الكون بأكمله...

لمجرد أنها فقط وُجدت معي...

كانت الطمأنينةُ التي تعتريني معها غريبة...

مع كل حديث أشعر أنّ استمرارها في حياتي شيءٌ حتمي...

لكنّها فجأة خمدتْ...

وانطفأتْ أنوار حياتي معها...

-وعد: هذه كانت آخر رسالة كتبها، ولم يتمكن من محوها...

لماذا يكتب الرسائل ولا يرسلها؟

انطفأ قبل محوها...

-الطبيب: لقد مات إثر صراع الوحدة...

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب