الوحدة جميلة.. خاطرة وجدانية

لفترة طويلة كنت أظن أن الوحدة هو أسوأ شعور قد يواجهه الإنسان طوال حياته..

لكنني اكتشفت أن هذا الشعور، وما يحمله من ألم قد يكون هو أول خطوة لك في درب القوة والتفاهم مع النفس..

الإنسان بطبيعته لا يستطيع تحمل الألم والمشاعر السلبية لذلك يقوم بالتعبير عما في داخله من غضب أو حزن أو ألم بطرق كثيرة قد تختلف من شخص لآخر..

حتى الجسد يعبّر عمّا بداخله عن طريق المرض باختلاف درجاته ومدته..

الله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان وخلقه مع الجماعة؛ لأن الإنسان لا يحب الجلوس وحيدًا يشعر بالملل والفراغ الذي يقتل روح الإنسان...

حتى سيدنا آدم -عليه السلام- عندما خلقه الله -سبحانه- في الجنة التي بها كل شيء يغني الإنسان، وتسعد به روحه إلا أنه خلق له زوجًا له يستأنس بها، ويقضي معها كل الوقت. 

لكن هناك فترات من حياة الإنسان تتطلب منك أن تكون وحيدًا حتى لو لم تفرض عليك الظروف تلك الوحدة. 

الحياة اختلفت كثيرًا عن سابقها كما الأناس اختلفوا، وأصبح الانعزال عنهم وتقليل الاجتماع معهم هو الحل الأفضل لكل الظروف. 

وهناك مطبات في الحياة ترغمك على الوحدة، وأنت لا تريد ذلك لأنك لست جاهزا أن تكون وحيدا، وربما لم تتخيل يوما أن تعيش بلا أهل أو أصدقاء، لكنها فرضت عليك ذلك لأسباب كثيرة بعضها بسببك أنت وبعضها أنت لست السبب المهم ليس في ذلك المهم أن تستوعب ذلك، وتتخطاه بسرعة.

الوحدة تقربنا من الله أكثر تجعلك تدرك أن لا قادر إلا الله.. 

لا أنس إلا مع الله..

لا ألفة إلا مع الله..

لا حب إلا لله..

لا أمل إلا مع الله..

لا رجاء إلا لله..

لا سعادة إلا مع الله..

لا حزن مع الله..

حينما تدرك ذلك ستشعر بالسعادة اللامتناهية الغير مرتبطة بأحد.

ستتعلم الدرس الأقوى أنك لا يجب أن تتعلق بأحد؛ لأن كل شيء لا يتصل حبله بالله في آخره ليس صحيحا، بل هو زائف. 

ستشعر بالأنس المتجدد والأمل والتفاؤل والرغبة في إرضاء الله أكثر؛ لأنه لا أحد يحفظ الود غير الله لا أحد يحبك بأسوأ ما فيك وأقل ما فيك من ميزات إلا الله. 

لا أحد ينتظر عودتك إلا الله..

لا أحد يحثك على الاستمرار في العودة في التوبة في الإحسان إلا الله. 

ستحب نفسك أكثر ستكون أقوى وأكثر اتزانا والأهم أنك ستحقق الكثير، وتنجز العديد من المهمات المؤجلة والأحلام القديمة التي وضعتها في ركن من أركان حياتك؛ لأنك تناسيتها من أجل الكثيرين. 

تذكر دائما..

تتلاشى الأكتاف من حولك تدريجيا كلما زادت حاجتك للاستناد يحدث ذلك عندما يريد الله تذكيرك بأنه وحده لن يخذلك متى احتجته...
دمتم بحب.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب