المحيط الروحي

 

الثقافة عالم واسع متعدد الأجناس والمفاهيم والمضمون، له أفرع متعددة كمحيطات تغذي كل يابسة. وله محيطان رئيسيان يغذيان اليابسة أولهما وأهمهما الثقافة الروحية وثانيهما الثقافة الفكرية.

يعتبر مصطلح الثقافة الروحية مبهم للكثير لكنه شيء موجود فعلاً في داخل كل منا وهو أساس تطور البلدان. كل شيء في واقع حياتنا يحتوي على أمور فطرية وأخرى مكتسبة فكل روحي يصب على المكتسب وكل مكتسب يصب على الروحي وهكذا...

الثقافة الروحية هي ثقافة روحانية إيمانية وهي أساس تعلم المواهب الفنية بمختلف بحورها. لكن هل كل شيء فطري ثابت غير قابل للتجدد؟

ليس هكذا بالطبع كل شيء يحتاج إلى الصقل والتغذية كبلورات جليد تتساقط على الجبال وفي الربيع يروي من مئات المحيطات.

هناك أناس لا يعرفون حتى الكتابة لكنهم مثقفين وكلامهم يدخل إلى الصميم وتعابيرهم متقنة كأب أمي لا يعرف خط أو نطق الحرف بصورة صحيحة، لكن جعل من أبنائه اطباء ومهندسين وعلمهم حسن الخلق والتربية التي يحتذى بها. وترى أناس من أقصى البلاد يقصدونه لحل مشاكلهم وطلب المعونة منه. وتجد من هم متعلمين ليس لديهم أي ثقافة في بحور الحياة من تربية جيدة وحسن معاملة الآخرين والحلم في النقاشات والمشاكل على مختلف أنواعها وأيضاً لا يكون لهم  وجود شخصي في إجتماعات العمل أو العائلية أو حتى إجتماعات الأصدقاء يكون مهمش جداً ولا يكون لهم دور في هذا العالم.

 وكل هذا يأتي من الثقافة الروحية ...عندما تتوغل داخل كل إنسان تجد هذه الثقافة، لكن بعضهم من غذاها بجليد جبالهم والآخر دفنها بأحجار تلك الجبال

مهما تثقفت وتنورت وكانت هذه الاحجار مغطية محيطك الروحي لا يكون هناك أي فائدة من هذه الثقافة.

كقارئ يشهر بقراءاته وكم الكتب التي لديه والتي قرأها  لكنه لم يستفد شيء منها إطلاقاً وكأنها لعبة يستمتع بها ويرميها دون فائدة ،هذا هو التحجر الذي إتخذ من الثقافة برواز يجمل بها نفسه أمام الأشخاص دون العمل والنفع بها. فلا شيء يدوم دون تغذية فكرية كبيت بني من مواد رديئة الصنع وعند التوغل والسكن فيه ينهدم على رأسك.. فهذه الحقيقة ستبان لك بعد التوغل به.

إن تاريخ العلاقة بين الثقافة والروح حافل بالتناقضات، حيث لم يكن تطور الثقافة بكل صيغها كافياً لمنع إنزلاق المجتمعات خارج أي بعد روحي للمجتمعات ذاتها، فالتجربة الأوروبية مثلاً شهدت تناقضاً حاداً بين التطور الثقافي الكبير الذي وصلت إليه منذ القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين، لكن ذلك لم يمنعها من الإنزلاق إلى حربين عالميتين دمرتا روح الثقافة نفسها التي تأسست عليها أوروبا نظرياً، أي قيم الإخاء والتسامح والديمقراطية. 

إذاً الثقافة الروحية هي شعلة المعرفة الأولى وطرد الشر من داخل النفس البشرية، فهي تطهر النفس من الكراهية والحقد والنميمة وتجعل من النفس راضية سكينة، لهذا يتعبر هو جوهرة الإيمان فعلينا تطويرها وصقلها إننتاج ثقافة وعلم ومعرفة عليا لكي نحصل على ثقافة فكرية راسخة وليس على ثقافة فكرية للنعت والجهل.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب